جريدة «الوسط»: فشل يلاحق المساعي السياسية لوقف إطلاق النار

إحدى جلسات مجلس الأمن الدولي. (أرشيفية: الإنترنت)

انتقل الملف الليبي بين عدة عواصم عالمية هذا الأسبوع دون أن يفلح المتعاطون معه من السياسيين في إحداث اختراق مهم للمواقف يقود إلى قرار لوقف إطلاق النار على الجبهات المشتعلة منذ حوالي 50 يوماً، أي منذ الهجوم على مدينة طرابلس في الرابع من شهر أبريل الماضي من قبل القوات التابعة للقيادة العامة للجيش، فيما عُرِف بحرب العاصمة، التي خلفت حتى الآن 510 قتلى و2467 مصاباً، وحوالي 75 ألف نازح، حسب منظمة الصحة العالمية.

وفيما يتواصل مسلسل الكر والفر بين القوات التابعة للقيادة العامة وأخرى تابعة لحكومة الوفاق في الضواحي الجنوبية لطرابلس، نشط الحراك السياسي في محاولة لإخماد نار الجبهات عبر قرار دولي بوقف إطلاق النار، وكانت المحطة هي مجلس الأمن، الذي استمع إلى إحاطة المبعوث الأممي غسان سلامة، بشأن تطورات الوضع في ليبيا، حيث حذر من أن «ليبيا باتت قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في حرب أهلية بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم للبلاد». متوقعاً أن «يستغرق جبر الضرر الذي حدث إلى الآن سنوات».

في باريس: حفتر أبلغ الرئيس الفرنسي أن «الشروط لم تكتمل لوقف إطلاق النار» لكنه اعتبر «الحوار ضرورياً للخروج من الأزمة»

وأتى حديث سلامة على وقع التجاذبات الدولية والإقليمية للملف الليبي، إذ دعا «الأطراف الفاعلة دولياً وإقليمياً إلى إدراك أن ليبيا ليست جائرة ينالها الأقوى»، مطالباً «الأمم المتحدة بوضع حدٍ لتهريب السلاح إلى ليبيا»، وفي محاولة لاستنهاض الجوار الأوروبي نحو موقف حاسم كان تحذير سلامة من انتقال حرب طرابلس «لحرب طويلة دامية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مما يعرّض أمن جيران ليبيا المباشرين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل أوسع للخطر».

للاطلاع على العدد 183 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي باريس أبلغ المشير خليفة حفتر، الأربعاء، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «الشروط لم تكتمل» بعد للوصول إلى قرار وقف إطلاق النار، لكنه اعتبر أن من «الضروري استئناف الحوار السياسي للخروج من الأزمة»، وهو ما جاء في مقابل دعوة ماكرون لـ«وقف لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن».

ولفت حفتر إلى أنه «لا هو ولا قواته يستفيدون من مبيعات النفط في شرق البلاد»، فيما اعتبره محللون تصريحاً قد يعطي منحى آخر للحرب الدائرة على تخوم العاصمة، ويجعل توقفها القريب احتمالاً بعيداً.

وكان ماكرون التقى في 8 مايو رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الذي اتهم فرنسا بدعم المشير حفتر، ما اعتبرته باريس «غير مقبول ولا أساس له من الصحة»، وفي حديث لتليفزيون «يورونيوز» أمس الأربعاء، استبعد السراج أيضاً على ما يبدو وقفاً لإطلاق النار، محذراً من أن القتال لن يتوقف ما لم تعد قوات الجيش التابعة للقيادة العامة إلى الشرق».

في تونس: السراج استقبل شيوخ وأعيان من قبائل المنطقة الشرقية كما التقى سفراء دول عربية وأفريقية وغربية

مباحثات حفتر مع ماكرون سبقتها جولة أخرى في روما مع رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي الخميس الماضي، وقال كونتي إنه «يعمل من أجل وقف إطلاق النار» في ليبيا، وأمام منتدى مدينة أريتسو (إقليم توسكانا) عن السلام والحد من النزاعات المسلحة قال «بالأمس استقبلت الجنرال حفتر في قصر كيجي (مقر رئاسة الوزراء)، وأكدت له أيضاً أنه لا يمكننا العمل مع خيار عسكري، فالعنف لا يولد إلا العنف»، بحسب وكالة «آكي» الإيطالية.

للاطلاع على العدد 183 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي تونس، أجرى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، أمس الأربعاء، محادثات مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حول مستجدات الوضع في ليبيا، وتداعيات حرب العاصمة، في القصر الرئاسي بقرطاج. الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عبّر عن قلقه العميق إزاء الهجوم المستمر بالقرب من طرابلس، وأكد «ضرورة العودة لمسار الحل السياسي، وأنه لا حل عسكرياً للصراع في ليبيا»، مشيراً إلى أن «تونس تتأثر مباشرة بكل ما يحدث في ليبيا، ويهمها نهاية القتال بأسرع ما يمكن، كما أنها تسخر جهودها لتحقيق ذلك».

وخلال زيارة تونس، التقى السراج عدداً من سفراء الدول العربية والأفريقية والغربية، وذلك لوضعهم في صورة التطورات الجارية في ليبيا، كما استقبل بمقر إقامته في تونس شيوخ وأعيان ووجهاء من قبائل المنطقة الشرقية، تناول فيه الحرب على طرابلس، وآخر تطورات الوضع الميداني وتأثيره على الليبيين.

وبدأ السراج، أمس الخميس، زيارة إلى الجزائر، في محاولة على ما يبدو لاستقطاب دعم دول المغرب العربي في هذه الأزمة وإعطائها بعداً مغاربياً، إذ طالب المفوض بوزارة الخارجية، محمد الطاهر سيالة، يوم الإثنين الماضي دول المغرب العربي بلعب دور أكبر «لردّ العدوان عن طرابلس»، والضغط في اتجاه توحيد الموقفين الإقليمي والدولي، وذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها سيالة بكل من وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، والجزائر صبري بوقادم، وتونس خميس الجهيناوي، وفق وزارة الخارجية.

للاطلاع على العدد 183 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأمام الفشل الذي يلاحق المساعي السياسية من أجل التوصل إلى قرار دولي بوقف إطلاق النار، وعدم ظهور حماس ملحوظ لهكذا قرار من قبل طرفي الحرب، خاصة في غياب أي تصور لكيفية وآلية تطبيقه على الأرض، وعلى رأسها المنطقة الفاصلة بين القوات، ومن سيتولى مراقبتها، ومواجهة أي اختراق للقرار، فإن وتيرة الاشتباكات لم تهدأ، بل إن الوضع الميداني يبقى مرشحاً لمزيد التسخين، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين تموضعه العسكري قبل التوصل إلى أي اتفاق على وقف إطلاق النار، من ناحية، ومن ناحية أخرى تدفق مزيد السلاح من الخارج إلى طرفي الحرب، مما جعل هذا المعطى بنداً رئيساً في جلسة مجلس الأمن، وفق مداخلة رئيس لجنة العقوبات بالمجلس، لكن ما جرى تداوله بهذا الشأن ظل كلاماً على الورق دون ظهور أية مؤشرات من قبل المجلس لتطبيق إجراءات عملية ضد منتهكي القرار الدولي رقم 1970 الصادر في شهر مارس العام 2011 الخاص بحظر بيع وتوريد الأسلحة وما يتعلق بها إلى ليبيا.