«فرانس برس»: الهجوم على طرابلس قد يتحول إلى حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية

صورة لمدرعات نشرها المكتب الإعلامي لعملية بركان الغضب يوم السبت، 18 مايو 2019، عبر صفحته على (فيسبوك)

حذر تقرير لوكالة «فرانس برس» اليوم الاثنين، من أن هجوم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس «يوشك أن يتحول حربا بالوكالة بين القوى الإقليمية» خاصة في ظل استمرار تدفق الأسلحة على المعسكرين المتناحرين رغم الحظر المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن «حفتر الرجل القوي في شرق البلاد مدعوم من دولة الإمارات ومصر. ولا يحظى بدعم تركيا وقطر اللتين تساندان قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج التي تعترف بها الأسرة الدولية ومقرها طرابلس».

جمود ميداني ودعم عسكري
وقالت «فرانس برس» إن «حفتر شن هجوما على طرابلس في الرابع من أبريل الماضي بعد السيطرة على مواقع في جنوب ليبيا، أملا في السيطرة سريعا على العاصمة. لكن قواته واجهت مقاومة شرسة لم تتوقعها من قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من مجموعات مسلحة من غرب البلاد».

وأكد التقرير أنه منذ لك الوقت «لم تتغير المواقع العسكرية عند مداخل العاصمة حيث لا تزال تدور معارك في ضاحيتها الجنوبية»، لكنه نبه إلى أنه «في الأثناء لا تزال التعزيزات في العدة والعتاد تصل إلى الجانبين. وتصل الأسلحة عادة وسط تكتم بسبب الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة منذ الثورة التي أطاحت نظام معمر القذافي في 2011».

اقرأ أيضًا: «بركان الغضب» تتسلم مدرعات وأسلحة جديدة

ولفتت «فرانس برس» إلى أن «قوات حكومة الوفاق أعلنت السبت في صفحتها على فيسبوك أن حكومة الوفاق الوطني تعزّز قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، ونقلت عن ناطق باسم حكومة الوفاق تأكيده «وصول تعزيزات عسكرية» لكن «من دون أن يكشف مصدرها».

كما أشار التقرير إلى تداول صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر آليات عسكرية لدى إنزالها من سفينة شحن تحمل اسم «أمازون» في ميناء طرابلس ترفع علم مولدوفيا قال موقع «فيسيلفايندر» إنها وصلت من مرفأ «سامسون» شمال تركيا.

مسؤولية الدعم
ونقلت «فرانس برس» عن مستشار شؤون الدفاع والاختصاصي في ملف ليبيا، أرنو دولالند قوله «يبدو أن تركيا تتحمل كليا مسؤولية هذا الدعم». مضيفا أن «تسليم دبابات أردنية الصنع للجيش الوطني الليبي (بقيادة المشير خليفة حفتر) يثبت أن أيا من الطرفين غير مستعد للتراجع» مشيرا إلى «حرب استنزاف».

وأضاف التقرير أن حسابات موالية للمشير خليفة حفتر نشرت على «فيسبوك» أمس الأحد صورا وأشرطة فيديو «لهذه الدبابات الأردنية التي يفترض أنها سلمت لقوات حفتر». لافتا أن مصدرا عسكريا في شرق ليبيا رفض تأكيد هذه المعلومات لـ«فرانس برس» أو نفيها. لكنه أقر بأن «التعزيزات تصل بانتظام».

وأكد الباحث في المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن، وولفرام لاخر لـ«فرانس برس» أن «دعم تركيا للقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني سيساهم في ردم الهوة في مجال التسلح بين الجانبين». مضيفا أن حفتر كان في البداية «في موقع قوة» بفضل تسلمه عشرات الدبابات إماراتية الصنع التي «قد يخسرها الآن».

ورأى لاخر أن انتشار معلومات عن الدعم التركي في الإعلام «قد يسرع السباق على التسلح خصوصا من خلال حض الدول الموالية لحفتر على تعزيز مساعداتها لقواته وصولا إلى التدخل بصورة مباشرة أكثر».

وقال الخبير الألماني إن «هذا النزاع أصبح حربا بالوكالة بين الدول المتخاصمة في الشرق الأوسط». محذرا من أنه «كلما تسلم الجانبان أسلحة من الداعمين الأجانب طال أمد الحرب وكانت أكثر تدميرا وأصعب لإنهائها».

وأسفرت الاشتباكات العنيفة منذ الرابع من أبريل عن سقوط أكثر من 450 قتيلا وألفي جريح وأدت إلى تهجير نحو 70 ألف شخص بحسب وكالات الأمم المتحدة. فيما يتجاهل الجانبان نداءات الأسرة الدولية للحوار والتوصل إلى هدنة، بالرغم من أن خطوط الجبهة بعد ستة أسابيع من المعارك لم تتغير عند مداخل طرابلس.

وقال مستشار شؤون الدفاع والاختصاصي في ملف ليبيا، أرنو دولالند «حتى الآن تبدو القوات الجوية متكافئة مع حوالى 15 مقاتلة لدى كل طرف، إضافة إلى بعض المروحيات التي تستخدم فقط ليلا لأنها قد تتعرض للنيران خلال النهار».

تحقيق أممي ومزيد من الدمار
ورجحت «فرانس برس» أن «يساهم تكثيف التغطية الجوية الإماراتية خصوصا بواسطة طائرات (وينغ لونغ) من غير طيار المنتشرة في الشرق منذ 2016، في تغيير ميزان القوى»، مشيرة إلى أن «خبراء في الأمم المتحدة يحققون حاليا في مشاركة عسكرية إماراتية محتملة في النزاع في ليبيا بعد إطلاق صواريخ جو-أرض من طراز (بلو آرو) في أبريل بواسطة طائرات (وينغ لونغ) من دون طيار الصينية الصنع كما جاء في تقرير اطلعت عليه» الوكالة.

اقرأ أيضا: «فرانس برس»: تحقيق أممي حول ضلوع عسكري إماراتي محتمل في النزاع الليبي

وفي تقريرها الأخير في سبتمبر أشارت مجموعة خبراء الأمم المتحدة إلى أن «عددا أكبر من آليات مدرعة للمشاة وشاحنات بيك آب مجهزة برشاشات ثقيلة ومدافع غير مرتدة وقذائف هاون وراجمات صواريخ وصلت إلى ليبيا».

وعلق المحلل السياسي الليبي جلال الفيتوري قائلا: «لا شك أن استمرار الحرب للسيطرة على طرابلس، سيجعل كل طرف يحشد كل مساعيه عبر علاقاته الإقليمية والدولية»، معتبرا أن «التسليح هو الأهم لاستمرار الحرب ومحاولة حسم المعركة من قبل أحد الطرفين». لكنه رأى «أن نصرا مهما لن يتحقق، لا شيء سوى مزيد من الدمار ونزوح المدنيين».

وأضاف «أعتقد أن توريد السلاح علنا أو سرا لم يتوقف للأطراف المتنازعة في ليبيا طوال الأعوام الماضية، والذي اختلف مؤخرا أن إمدادات السلاح ارتفعت بشكل غير مسبوق، وخصوصا أن الطرفين دخلا في حرب استنزاف تتطلب استمرار توريد السلاح لهما».