ملف الشركات الأجنبية.. خلافات سياسية أم مخالفات قانونية؟

وزارة الاقتصاد بحكومة الوفاق الوطني. (أرشيفية: الإنترنت)

أثار موقف حكومة الوفاق الوطني تجاه عدد كبير من الشركات الأجنبية العاملة في السوق الليبية نهاية الأسبوع الماضي، تساؤلات حول ما إذا كان قرار وقف نشاط 40 شركة قبل التراجع وإعطائهم مهلة لتوفيق أوضاعهم، يتماشى مع التطورات السياسية والعسكرية الجارية.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتزامن قرار الشركات الأجنبية مع جولة أوروبية لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الأسبوع الماضي شملت إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهو ما دفع بعض المتابعين للشأن الليبي لطرح تساؤل حول ما إذا كانت حكومة الوفاق قد استخدمت هذا الإجراء للتلويح بالضغط على الموقف الأوروبي حيال الحرب على طرابلس.

في بادئ الأمر أصدرت حكومة الوفاق الوطني قرارًا بتعليق عمليات 40 شركة أجنبية، من بينها شركتان فرنسيتان هما «توتال» النفطية و«تاليس» للطيران والدفاع، بالإضافة إلى «سيمنس» الألمانية، وشركة معدات الاتصالات «ألكاتيل لوسنت»، والمملوكة حاليًا لنوكيا الفنلندية.

من جانبها أرجعت وزارة الاقتصاد بحكومة الوفاق الوطني قرار التعليق إلى أن تراخيص تلك الشركات انقضت، بحسب مرسوم للوزارة نشر على الإنترنت، دون أن تبين أسماء بقية الشركات الأجنبية.

لكن «توتال»، وهي واحدة من أكبر الشركات العاملة في السوق الليبية، هي الشركة الوحيدة على القائمة المعروف بأن لها تعاملات كبيرة في ليبيا، لكن الشركة الفرنسية لم تصدر أي تعليق على القرار الصادر عن وزارة الاقتصاد.

لم ينقض يوم الخميس حتى عادت وزارة الاقتصاد لتقول إنها منحت 40 شركة أجنبية فترة سماح ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعها القانونية بعد انتهاء تصاريحها لممارسة النشاط، لافتة إلى أنها خاطبت في وقت سابق بعض الجهات ذات العلاقة لإيقاف التعامـل مع فروع تلك الشركة التي انتهت مدة الأذونات الممنوحة لها، ولم تتقدم بطلبات تمديد الإذن لممارسـة نشـاطهـا، وفـق التشريعات الليبية».

وأرجعت الوزارة قرارها إلى أن عددًا من الشركات تواصل بشكل مباشر مع الوزارة، وطلبت فترة سماح لتجديد الأذونات الممنوحة لها، فجرى منحها فترة زمنية لتسوية أوضاعها القانونية.

وتبدي دول أوروبية منها إيطاليا وفرنسا اهتمامًا شديدًا بليبيا، بالنظر إلى مواردها الطبيعية ووضعها كنقطة مغادرة رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومددت وزارة الاقتصاد ملف الشركات الأجنبية موقتًا لمدة ثلاثة أشهر تمثل الفرصة الممنوحة لتسوية تلك الشركات أوضاعها، لكن التساؤل يبقى قائمًا حول ما إذا كان ثمة ربط بين توقيت الإعلان عن هذا العدد الكبير من الشركات التي لم تصحح أوضاعها القانونية في السابق وبين الأحداث الجارية، بالنظر إلى طرح البعض تساؤلًا يبدو وجيهًا بأن المخالفة القانونية يمكن أن تطال بضعة شركات، وليس 40 شركة في توقيت واحد، فهل تسببت الأحداث السياسية في انشغال وزارة الاقتصاد عن متابعة الملفات العالقة؟