جريدة الوسط: قرار وقف حرب العاصمة يدخل المطبخ السياسي الدولي

توالت الدعوات الدولية، والأوروبية بوجه خاص إلى وقف الحرب الدائرة على تخوم مدينة طرابلس، للسيطرة على العاصمة، منذ الرابع من شهر أبريل الماضي، إثر الهجوم الذي شنته القوات التابعة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وتصدي القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني لها، مما تسبب حتى الآن في سقوط المئات بين قتيل وجريح ونزوح بين 50 و60 ألف عائلة من المناطق القريبة من محاور الاشتباكات.

وعاودت فرنسا على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجیة الفرنسیة، أغنیس فون دیر مول في مؤتمر صحفي بباريس الأربعاء، دعوتها إلى وقف إطلاق النار، وحثت أطراف الصراع على الالتزام بما تمخضت عنه لقاءات باریس وبالیرمو وأبو ظبي، مؤكدة موقف بلادها، وهو «أن الحل السیاسي سيكون فقط برعایة الأمم المتحدة هو الذي سیمكن من إنهاء النزاع في لیبیا».

تطور لافت
لكن التطور اللافت في الموقف الأوروبي هو الذي نتج من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، الذي خُصِص لمناقشة تطورات الملف الليبي، عبر بيانهم الختامي الذي أكدوا فيه أن «الهجوم العسكري الذي شنته قوات القيادة العامة على طرابلس وما تلاه من تصعيد في العاصمة وضواحيها يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ويزيد من تعرض استقرار ليبيا للخطر».

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واتفق الوزراء الأوروبيون على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والذهاب إلى طاولة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة عبر مبعوثها غسان سلامة، أعقب ذلك بيان مشترك لقطبي الصراع الأوروبي على الملف الليبي (فرنسا وإيطاليا)، أكدا فيه أن ثمة تقارباً واسعاً في وجهات النظر حول ليبيا، فيما وضح أنه مؤشر لبلورة موقف أوروبي موحد تجاه الأزمة الليبية.

وسبق الاجتماع الوزاري الأوروبي لقاء جمع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيريدريكا موغيريني، برئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، أكدت موغيريني بعده أن «الاتحاد الأوروبي يتوقع من جميع الأطراف واللاعبين الإقليميين أن يوقفوا الأعمال العسكرية على الفور، وأن يعيدوا بدء الحوار السياسي، لصالح جميع الليبيين».

واعتبر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الهجوم على طرابلس «يهدد العملية السلمية التي قطعت شوطاً طويلاً للوصول إلى تسوية، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف على إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار، والمساهمة في حل سلمي وديمقراطي في إطار الأمم المتحدة.

لا حل عسكري للأزمة
ودخل حلف «ناتو» على خط تطورات الأزمة باجتماع الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ في مقر (الناتو)، والمبعوث الأممي غسان سلامة، اللذين شددا خلال اللقاء على أنه «ليس هناك حلًا عسكريًا للأزمة في ليبيا».

وقال بيان رسمي صادر عن «ناتو» إن الأمين العام للحلف أعرب عن «قلق الحلف العميق إزاء الوضع في ليبيا»، مؤكداً أنه «سيواصل حث جميع الأطراف على إنهاء القتال والانضمام مرة أخرى إلى العملية السياسية، على النحو الذي دعت إليه الأمم المتحدة».

سلامة من جهته رأى أن «هناك مأزقاً عسكريّاً»، موضحاً أن «الوهم الذي كان قائماً قبل 5 أسابيع ساعة بدء الهجوم على العاصمة طرابلس قد زال الآن»، في إشارة واضحة إلى عدم جدوى الرهان على الحل العسكري.

الأوروبيون اتفقوا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والذهاب للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة

وقال سلامة الذي التقى أيضاً وزير خارجية ألمانيا، هايكو ماس، إن «الوقت قد حان للعودة للحوار والحل السياسيين وفصل القوات، مؤكداً ألا حل عسكريّاً للأزمة الليبية مهما طال الزمن». وأعاد التأكيد على ضرورة العودة للأمم المتحدة لإحياء الحوار السياسي بين الأطراف الليبية.

ودق المبعوث الأممي جرس إنذار أمام الأوروبيين، عندما قال إن التصعيد في العاصمة طرابلس يزيد من خطر «التهديدات الإرهابية في جميع أنحاء البلاد».

وفي غضون ذلك تواردت أنباء عن لقاء قريب سيجمع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والمشير خليفة حفتر، ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، قوله إن الاجتماع سيكون بهدف «الحثِّ على وقف إطلاق النار واستئناف محادثات السلام».

الحديث يدور حول مدى موافقة طرفي الحرب على وقف إطلاق النار وشروط آلية تفعيله

ووسط هذا الحراك الأوروبي باتجاه التوصل إلى قرار وقف إطلاق النار في حرب العاصمة طرابلس، يدور الحديث بين المتابعين الشأن الليبي، حول الكيفية التي ستنتج قراراً ملزماً بوقف إطلاق النار، ومدى موافقة طرفي الحرب على القرار الذي يرفض أية شروط مقابل الموافقة، وكيف سيكون الفصل بين القوات، والآلية التي ستضمن تفعيل القرار، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تحسين وضعه الميداني قبل التوصل إلى مثل هذا القرار، أما السؤال اللاحق والمهم، فهو ما الأساس الذي ستعود أطراف الأزمة وفقه إلى طاولة الحوار والمفاوضات، هل هو ما ورد في تفاهمات باريس وباليرمو وأبوظبي.

كما تدعو إليه فرنسا، أم أجندة مؤتمر غدامس التي أعدها المبعوث الأممي غسان سلامة، باسم خطة الأمم المتحدة المدعومة من المجتمع الدولي، أم أن حرب العاصمة ستفرض أوراقاً أخرى تنتجها متغيرات الحرب الميدانية السياسية، وليس بعيداً عنها انهيار الثقة بين طرفي الأزمة الرئيسيين بسبب هذه الحرب.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا