الأمم المتحدة تشرف على انسحاب الحوثيين.. ومحافظ الحديدة: «مسرحية جديدة»

قوات الحوثيين في وضع الاستعداد قبل الانسحاب من ميناء الصليف في الحديدة 11 مايو. (فرانس برس)

أكّدت الأمم المتحدة، بدء انسحاب المتمرّدين الحوثيّين، أمس السبت، من ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة غرب اليمن، فيما اتّهم مسؤول رفيع موالٍ للحكومة المتمرّدين بتنفيذ «مسرحيّة جديدة».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «فرانس برس»، إن قوات الحوثيين بدأت إعادة الانتشار في الموانئ الثلاثة. ويُعدّ انسحاب الحوثيّين خطوةً أولى في إطار تنفيذ اتّفاق لوقف إطلاق النّار بين الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليّاً والمتمرّدين المدعومين من إيران، كان قد تمّ التوصّل إليه في السويد العام الفائت.

اقرأ أيضًا.. شاهد: الحوثيون يبدأون الانسحاب من ميناءين في الحديدة
وقال مصدر مقرّب من الحوثيّين، إنّ الموانئ سُلّمت إلى خفر السّواحل الذين كانوا مسؤولين عنها قبل استيلاء الحوثيّين عليها قبل قرابة خمس سنوات، كما أفاد مصوّر في «فرانس برس» في ميناء الصليف، بأنّه «شاهد قوّات الحوثيّين تُغادر الموقع، فيما كان رجال في زيّ خفر السواحل يدخلونه»، مضيفاً أنّ «هذه التحرّكات تمّت بمراقبة الأمم المتحدة».

الحوثيون ينفذون مسرحية جديدة
لكنّ محافظ الحديدة الحسن طاهر قال إنّ «الحوثيّين يُنفّذون مسرحيّةً جديدة بتسليم موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى دون رقابةٍ أمميّة أو من الجانب الحكومي حسب آليّة الاتّفاق» -وفق «فرانس برس».

واتهم طاهر، مبعوث الأمم المتحدة في اليمن مارتن غريفيث بالعمل لصالح المتمردين الحوثيين، معتبرًا أن الانسحاب «خطوة أحاديّة تُناقض الاتّفاق وتتحمّل الأمم المتحدة وعلى رأسها غريفيث مسؤوليّتها».

وأضاف أن «مارتن غريفيث يريد تحقيق نصر حتّى وإن كان الحوثيّون يسلّمون (الموانئ) لأنفسهم. لكنّ هذا مرفوض تمامًا من قبلنا، ويجب تنفيذ كلّ بنود الاتّفاق، خصوصًا في ما يتعلّق بهوّية القوّات التي سوف تتسلّم من الحوثيين».

من جانبها، نقلت قناة «المسيرة» عن المسؤول في لجنة إعادة الانتشار محمد القادري قوله «نفّذنا ما علينا من التزامات المرحلة الأولى لإعادة الانتشار، وعلى الأمم المتحدة إلزام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته».

الانسحاب هو الخطوة العمليّة الأولى على أرض الواقع منذ إبرام اتّفاق الحديدة
وقال رئيس لجنة الأمم المتحدة للإشراف على التهدئة، الجنرال مايكل لولسغارد، في بيان إنّ «هذه هي الخطوة العمليّة الأولى على أرض الواقع منذ إبرام اتّفاق الحديدة»، موضحًا أنّ عمليّة انسحاب الحوثيّين ستنتهي بحلول الثلاثاء، كما يجتمع مجلس الأمن الدولي لتلقّي إيجاز حول الحديدة الأربعاء.

وكتب رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي في تغريدة على «تويتر» أنّ «الانسحاب أحاديّ الجانب سيتمّ الساعة 10,00 (7,00 تغ) من السبت»، متهمًا الحكومة بـ«تعطيل انسحاب موازٍ من أجزاء من مدينة الحديدة كانت قد تعهّدت بالانسحاب منها بموجب اتّفاق الهدنة في ديسمبر الفائت».

وكتب الحوثي، أن «الانسحاب أحاديّ الجانب الذي سيقوم به الجيش واللجان (التابعة للحوثيين) جاء نتيجةً لرفض دول العدوان الأميركي البريطاني السعودي الإماراتي وحلفائهم تنفيذ اتّفاق الانسحاب».

وتوصّل طرفا النزاع اليمني إلى اتّفاق في السّويد في ديسمبر نصّ على سحب جميع المقاتلين من مدينة الحديدة ومن مينائها الحيوي وميناءين آخرين تحت سيطرة الحوثيين في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

لكنّ الاتفاق لم يُطبّق بعد، وسط اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الذي جرى التوافق حوله خلال محادثات السويد.

وكتب وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، في تغريدة على «تويتر»، «نرحّب بأيّ خطوة جادّة نحو تنفيذ اتّفاق السويد بشأن إعادة الانتشار في موانئ ومحافظة الحديدة»، محذّرًا من «محاولات الميليشيا تضليل المجتمع الدولي ومجلس الأمن قبل انعقاد جلسته القادمة».

اقرأ أيضًا.. المتمردون اليمنيون يؤكدون عزمهم الانسحاب من الحديدة السبت

وأوضح الإرياني أنّ «الخطوة الأولى من الاتّفاق تنصّ على انسحاب الحوثيين من موانئ الصليف ورأس عيسى وتسليم خرائط الألغام للأمم المتحدة ونزعها، بينما تنصّ الخطوة الثانية على الانسحاب من ميناء الحديدة الرئيسي وانسحاب القوات الحكومية من منطقة تدعو كيلو 8».

وذكر الإرياني أنّ «أيّ انتشار أحاديّ لا يتيح مبدأ الرقابة والتحقق المشترك من تنفيذ بنود اتفاق السويد هو مراوغة وتحايل لا يمكن القبول به».

تقع الحديدة على البحر الأحمر ويمرّ عبر مينائها نحو 70% من الواردات اليمنيّة والمساعدات الإنسانية، مما يجعلها شريان حياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة.

ويُسيطر المتمرّدون على الجزء الأكبر من المدينة، بينما تتواجد القوات الحكومية عند أطرافها الجنوبية والشرقية.

النزاع في اليمن أودى بحياة آلاف الأشخاص وملايين النازحين
وتوجد في المدينة الحيويّة المتنازع عليها صوامع مطاحن البحر الأحمر التي تحتوي مخزونًا من القمح يبلغ 51 ألف طنّ ويكفي لإطعام أكثر من 3,7 مليون شخص لمدّة شهر. إلا أنّها غير مستخدمة بعد أن دفعَ القتال الأمم المتحدة إلى سحب موظفيها من المدينة في سبتمبر الفائت.

وقالت الأمم المتحدة إن اثنتين من الصّوامع تعرّضتا لإطلاق نار الخميس الماضي.

يشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران والقوّات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا.

وتسبّب النزاع في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة. 

ولا يزال هناك 3,3 مليون نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليًا.

المزيد من بوابة الوسط