صحف عربية: تحركات ماراثونية لدول جوار ليبيا للعودة إلى طاولة المفاوضات

سلطت الصحف العربية، الصادرة صباح اليوم السبت، الضوء على تطورات الأزمة الليبية، التي كان أبرزها جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدها مساء أمس الجمعة حول ليبيا، ودعا خلالها كافة أطراف النزاع الليبي للعودة سريعًا إلى الوساطة السياسية للأمم المتحدة، والتعهد باحترام وقف لإطلاق النار، في إعلان قصير اعتمد لهجة معتدلة.

فقد أشارت جريدة «الشرق الأوسط»، إلى تأهب تونس، التي ترأس القمة العربية وتستعد لعضوية مجلس الأمن الدولي، لاستضافة اجتماع جديد لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، مصر والجزائر وتونس، مشيرة إلى أنه يأتي ضمن تحركات دولية وعربية «ماراثونية» تشهدها العاصمة التونسية منذ شهر بسبب اندلاع حرب حقيقية في العاصمة طرابلس والمناطق الليبية المتاخمة للحدود الشرقية التونسية والجزائرية. 

القادة التونسيون أعربوا مرارًا عن تخوفهم من إعادة «سيناريو» الاقتتال في 2001 و2014 

وأشارت إلى أن القادة التونسيين أعربوا مرارًا عن تخوفهم من إعادة «سيناريو» الاقتتال في 2001 و2014 عندما أثرت الحرب في ليبيا مباشرة على تونس وعلى بقية دول الجوار الليبي اقتصاديًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا.

ومن زاوية أخرى، سلطت الجريدة الضوء على مقال للصحفي وائل مهدي، تحت عنوان «أسوأ وأفضل اجتماعات أوبك»، قال فيه إن عبد الله البدري، الذي كان وزيرًا للنفط في ليبيا في التسعينات ومن ثم أصبح أمينًا عامًّا للمنظمة في العام 2007 وحتى العام 2016، أوضح أن أسوأ اجتماع لـ«أوبك» كان في جاكرتا، فيما كان اجتماع وهران في 2008 الأفضل؛ لأن «أوبك» كانت على قلب رجل واحد يومها، و«كان بالإمكان الإحساس بهذا الشيء منذ دخول غرفة الاجتماعات»، على حد تعبيره.

خديجة الجهمي
أما وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، فتحدث في مقال تحت عنوان «خديجة الجهمي عقل ليبيا العابر للزمان»، عن الليبيات اللائي عشْن في خمسينات وستينات القرن الماضي، مشيرًا إلى أنه كان لهن إمام اجتماعي وثقافي نادر، فتح لهن أبوابًا جديدة لدنيا جديدة، عبر برامج اجتماعية إذاعية متواصلة.

واختار شلقم، نموذجًا لتلك الحقبة وهي خديجة الجهمي، الأستاذة التي تعلمت في المدارس الليبية والمصرية، وعادت إلى ليبيا، وأطلقت ثورة اجتماعية هادئة، قائلًا، إنها طرحت قضايا مركزة على التحولات، التي شهدها المجتمع الليبي بعد التوسع في مشروع التعليم ودخول البنت الليبية مجال العمل، وتغير التركيبة الاجتماعية، من حياة الريف إلى الحياة الحضرية. 

وحول مساهماتها في الإذاعة والصحافة، قال شلقم، إن الجهمي واجهت حربًا ضروسًا من التيارات المحافظة، وشنت عليها حملات باسم الدين والقيم الاجتماعية الموروثة. فمن النوادر التي سمعتها حولها، أن أحدهم نصح جاره بإدخال ابنته المدرسة، رد الأب قائلًا؛ ولم يبقَ إلا أن أشتري لها جهاز راديو كي تستمع إلى خديجة الجهمي.

دولة مدنية
وإلى جريدة «الاتحاد» الإماراتية، التي سلطت الضوء على حرب العاصمة طرابلس التي بدأت في أبريل الماضي، مخلفة مئات القتلى ونحو 2200 مصاب.

وأجرت الجريدة حوارًا، مع اللواء إدريس مادي، قائد المنطقة الغربية التابعة للجيش الليبي، الذي قال إن: «انشغال القوات المسلحة الليبية في الشمال وعدم توحيد القرار السياسي والعسكري يسمح للمجموعات المتطرفة بالتحرك وتنفيذ عمليات محدودة، الغرض منها البلبلة وخلط الأوراق»، مؤكدًا «صعوبة قيام دولة مدنية في ليبيا في ظل وجود ميليشيات مسلحة وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة والمؤسسات المختصة الخاضعة للقانون».

وساطة سياسية
ورصدت جريدة «الأهرام» المصرية، بعضًا من كواليس جلسة مجلس الأمن التي عقدها مساء الجمعة، مشيرة إلى دعوته كافة أطراف النزاع الليبي للعودة سريعًا للوساطة السياسية للأمم المتحدة والتعهد باحترام وقف إطلاق النار.

وأكدت «الأهرام» ان الإعلان لم يشر إلى مشروع قرار بريطاني لوقف إطلاق النار معطل منذ عدة أسابيع بسبب الانقسامات في المجلس، موضحة أن مجلس الأمن أكد أن «السلم والاستقرار في ليبيا لن يتحققا إلا عبر حل سياسي»، مجددًا دعمه وساطة مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة.