جريدة «الوسط»: جمود ميداني وبروز مطلب دولي بوقف إطلاق النار

مع دخول حرب العاصمة طرابلس أسبوعها السادس، وتزايد فاتورة الخسائر البشرية والمادية، سجلت الأزمة تحركاً نوعياً على الصعيد الدولي، وهو ما ترجمته أول جولة خارجية لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج منذ اندلاع الحرب، وشملت عدة عواصم أوروبية هي روما وبرلين وباريس ولندن، ومن المتوقع أن تشمل موسكو وبروكسل، وفق مصادر «الوسط»، وهي الجولة التي أنتجت حتى الآن بوادر مطلب دولي بوقف إطلاق النار، وهو ما أعلنه بيان الرئاسة الفرنسية، تلاه الموقف الأميركي الذي جاء على لسان مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن، حين طالب في جلسة المجلس أمس الأربعاء بوقف فوري لإطلاق النار في طرابلس، والعودة إلى خطة الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

ومع استمرار حرب الكر والفر بين قوات الجيش التابعة للقيادة العامة وقوات حكومة الوفاق، جنوب العاصمة طرابلس، لم تجد دعوة البعثة الأممية إلى هدنة «الأسبوع» الإنسانية خلال شهر رمضان آذاناً صاغية، بل استمر القتال دون توقف، ليرفع حصيلة الخسائر البشرية إلى 443 قتيلاً و2110 من الجرحى، منذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس، في 4 أبريل الماضي، وفق منظمة الصحة العالمية التي قالت إن حرب العاصمة طرابلس، دفعت أكثر من 60 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم، وأنها تعمل على تنسيق الخدمات الصحية المستمرة لهم.

واشنطن تطالب بوقف فوري لإطلاق النار في طرابلس، والعودة إلى خطة الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة

ومع طول أمد الحرب، لم يتوقف الحديث عن دور الخارج في تغذيتها، عبر تقديم الدعم العسكري لهذا الطرف أو ذاك، بل وصل الحديث حتى اتهام الخارج بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية على الأرض، وأظهر تقرير سرّي أنّ خبراء أمميّين يحقّقون فيما إذا كانت أبوظبي ضالعة عسكرياً في النزاع الدائر في ليبيا، حيث أُطلقت في أبريل صواريخ من طائرات مسيّرة صينية الصنع يمتلك مثلها الجيش الإماراتي.

وبحسب التقرير الذي كشفته وكالة «فرانس برس» فإنّ «الصواريخ التي قصفتها الطائرات المسيّرة في الضاحية الجنوبية لطرابلس يومي 19 و20 أبريل هي صواريخ جو- أرض من طراز «بلو آرو»، استناداً إلى شظايا درسها الخبراء الأمميّون».

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي المقابل، تضاربت الروايات بشأن إعلان شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة، إسقاط طائرة حربية قالت إنها تابعة لقوات حكومة الوفاق الوطني، مؤكدة «القبض على قائد الطائرة، وهو برتغالي الجنسية». إلا أن الناطق باسم القوات التابعة لحكومة الوفاق، العقيد محمد قنونو، نفى إسقاط أي طائرة تابعة لقوات الوفاق، قائلاً: «الوفاق ليس لديها أي طائرات مفقودة». فيما نفى الناطق باسم وزارة الدفاع البرتغالية، وجود «أي طيّار من طياري سلاح الجو البرتغالي في عداد المفقودين»، وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع، أن «سلاح الجو ليس حالياً في مهمة في ليبيا ولا يملك «ميراج إف1» ضمن أسطوله»، فيما لم يتسن في غالب الأوقات التأكد من صحة كل هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

وفي موازاة ذلك، دخلت المحكمة الجنائية الدولية على خط تداعيات الحرب، بإعلانها أن جميع القيادات العسكرية والمدنية من الأطراف المتصارعة في ليبيا مسؤولون عن «جرائم» بموجب القانون الدولي، وخلال جلسة لمجلس الأمن قالت المدعية العامة في المحكمة فاتو بنسودا، إن هؤلاء القادة «معرضون للمحاسبة الجنائية في حال ثبوت تغاضيهم عن هذه الجرائم، مؤكدة استعداد المحكمة للبدء في التحقيقات حول الصراع بليبيا.

الجنائية الدولية تحمل جميع القيادات العسكرية والمدنية من الأطراف المتصارعة في ليبيا بارتكاب «جرائم حرب»

أما على صعيد جولة السراج الأوروبية، فقد حملت -ووفق مراقبين- دعماً ودعوات لوقف إطلاق النار دون آليات أو ضمانات واضحة، ففي أول محطات الجولة بالعاصمة الإيطالية روما، وخلال لقاء مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في العاصمة روما طالب السراج الإيطاليين بـ«بذل جهد أكبر لما لدى إيطاليا من مكانة وثقل دولي يمكنه أن يحدث تغييراً إيجابياً في المواقف المترددة لدول أوروبية وإقليمية، وبما يعجل في وقف العدوان وعودة القوات المعتدية إلى الأماكن التي انطلقت منها، وتجنيب ليبيا المزيد من إراقة الدماء». من جانبه، أعلن كونتي أنه يسعى للقاء القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في القريب العاجل، ولم يخف في الوقت نفسه مخاوف بلاده من «أن تتسع الحرب وبما يلحق الضرر لليبيا والمنطقة»، مضيفاً أن «جهود بلاده لن تتوقف إلى أن تجد نهاية سريعة وعادلة توقف نزيف الدم».

سكوت المدافع
وفيما قد يبدو استجابة للدعوات المتواصلة بشأنه توحيد الموقف والخطاب الأوروبي مما يجري في ليبيا، ينتظر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع لهم في بروكسل الإثنين المقبل، موقف حكوماتهم تجاه مستجدات حرب طرابلس، والسعي لبلورة موقف أوروبي موحد تجاه الأزمة القائمة في ليبيا، وذكر مصدر أوروبي في بروكسل أن الوزراء سيجتمعون مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في اليوم نفسه (الإثنين)، لتبادل الآراء بشأن تطورات الوضع في ليبيا. ومن المتوقع أن تركز المناقشة على التطورات الأخيرة في البلاد، والخطوات الإضافية التي قد يتخذها الاتحاد الأوروبي لتجنب المزيد من تصعيد النزاع.

وفي غياب مؤشرات محليّة على إمكانية إيقاف الحرب، أو حتى التوصل إلى هدنة موقتة، وبالمقابل غياب موقف دولي حاسم حتى الآن باتجاه وضع حد لحرب العاصمة، وعدم وضوح الخطوة التالية لما بعد وقف إطلاق النار إذا ما قرر، تبقى الاحتمالات مفتوحة، أمام محاولة كل من طرفي الحرب تحسين موقفه الميداني، وتعزيز وضعه على الأرض، تحسباً لمفاوضات ما بعد سكوت المدافع.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط