استطلاع للرأي يكشف: الفرنسيون لا يرون ليبيا مصدر تهديد قوي لأمنهم

اشتباكات في منطقة اسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس، 29 أبريل 2019. (فاضل سينا، أ ف ب)

أظهر استطلاع للرأي أن مصدر التهديدات الخارجية بالنسبة للفرنسيين لم تكن ليبيا، بل سبقتها 12 دولة أخرى، في وقت تبرر باريس اهتمامها اللافت بليبيا إلى مكافحة الإرهاب كهدف أولي.

وذكر مسح أجرته مؤسسة «Odxoxa» لمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية وجريدة «لوباريزيان» الفرنسية، أن روسيا تأتي على رأس الدول الأكثر رعبًا للفرنسيين، إذ يعتبر 35% من المستجوبين أنّ موسكو أكبر تهديد لأمن أوروبا، تليه سوريا مباشرة 29%، وكوريا الشمالية 28%، ثم الصين والولايات المتحدة والعراق وأفغانستان وإيران وتركيا ثم الجزائر والسعودية وإسرائيل لتأتي ليبيا.

الأقل خطورة
ويعتقد 6% فقط من الفرنسيين أن ليبيا تمثل تهديدًا لهم، بينما تذيلت مالي قائمة التهديدات المباشرة، بنسبة 2% من المشاركين الذين يرونها الأضعف.

وفي المقابل يؤيد 75% من الفرنسيين وضع سياسة أمنية ودفاعية أوروبية مشتركة ويوافقون أيضًا على إنشاء جيش مشترك من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لكنهم يشككون كثيرًا في إمكانية إنشاء مثل هذا الجيش في المستقبل أي 60% يعتقدون أن هذا لن يحدث في السنوات العشر أو الخمس عشرة القادمة.

الموقف الرسمي
وعمومًا يأتي الكشف عن نظرة الفرنسيين إلى ليبيا كتهديد ضعيف لأمنهم، بسبب الاضطرابات الواقعة منذ 2011، ليدحض الرواية الرسمية التي تسوقها باريس عن خلفيات اهتمامها بالوضع الليبي، إذ صرح وزير الخارجية جان إيف لودريان أن هدفهم الأولي في المنطقة هو مكافحة الإرهاب ومنذ وقت طويل.

وساق الأسبوع الماضي لودريان عدة أمثلة على ذلك منذ إطلاق عملية «سيرفال» الفرنسية في مالي في عام 2012، قائلاً إن معظم الأسلحة تأتي من ليبيا، وإن الكثير من الجماعات لديها قواعد خلفية فيها، بدءا من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأضاف أن العديد من الهجمات التي شنها المتطرفون في السنوات الأخيرة، مثل تفجير متحف باردو في تونس في عام 2015، وإعدام 21 مسيحيًا قبطيًا في السنة نفسها في مدينة سرت، وتفجير قاعة الحفلات الموسيقية في مانشستر في عام 2017، لها تشعبات في ليبيا.

تدخل مكشوف
لكن أهدافًا جيو إستراتيجية أخرى وراء الاهتمام الفرنسي الذي تحول إلى تدخل مكشوف في الشؤون الداخلية لليبيا دفع الرئيس ايمانويل ماكرون عدة مرات إلى نفي انحيازه إلى طرف ما منذ بدء العملية العسكرية على طرابلس في الرابع ابريل الماضي. وفي السياق تشير جريدة «لوموند» الفرنسية الأربعاء إلى محطات بداية باريس لعبتها المزدوجة في ليبيا. 

وانكشفت هذه اللعبة المزدوجة في شرق ليبيا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. في 17 يوليو 2016، حين تحطمت طائرة هليكوبتر تقل ثلاثة ضباط فرنسيين في منطقة بنغازي لتعترف بعدها مباشرة وزارة الدفاع الفرنسية بوفاة ضباطها قائلة إنهم كانوا «في مهمة».

وتابعت الجريدة الفرنسية أن هذه اللعبة الفرنسية المزدوجة في دعم السلطات الشرعية في طرابلس ودعم القوى المنافسة التي تعتبر قادرة على الإسهام في مكافحة الإرهاب - لا تختلف عما حدث في مالي منذ سنوات.

عملية «سيرفال»
ففي يناير 2013، بررت باريس عملية «سيرفال» بقصد مساعدة حكومة باماكو على استعادة كامل أراضيها، التي خضع ثلثاها لسيطرة الجماعات الانفصالية والمسلحة من الطوارق ليعلن بعدها بأشهر دعم رئاسة إبراهيم بوبكر كيتا مالي في صيف عام 2013 في غضون أشهر قليلة.

لكن الجيش الفرنسي وأجهزة المخابرات الفرنسية في أقصى شمال مالي، تعتمد على شبكات الطوارق لتعقب قادة الجهاديين في محاولة العثور على الرهائن الفرنسيين المختطفين.