بسبب التوترات الأمنية.. ليبيا والعراق في ذيل قائمة «أجود البلدان في العالم»

ألقت الأحداث الأمنيّة المتوترة في ليبيا خلال السنوات الأخيرة بظلال تشاؤمية على مستقبل الأمن الدولي، بالتزامن مع ترقب حذر من المجتمع الدولي لمآلات الأمور الجارية في الأراضي الليبية، خاصة بالضواحي الجنوبية للعاصمة.

تخوفات دولية
ودقّ تقرير دولي صدر مؤخرًا حول مؤشر «أجود البلدان في العالم»، ناقوس الخطر، حين وضع ليبيا في المركز قبل الأخير عالميًا، في قائمة مكونة من 153 دولة تقيس مساهمة هذه الدول في الأمن الدولي، على خلفية حالة عدم الاستقرار في البلاد على محيطها الإقليمي منذ ثماني سنوات، فيما جاء العراق في المركز الأخير عالميًا.

واستند التقرير على حالة الفوضى التي ضربت البلاد منذ عام 2011، بعدما غرقت في الفوضى مجددًا، منذ بداية أبريل عندما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة شنّ هجوم على العاصمة طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج.

بينما اكتفى مجلس الأمن بقراريه رقم 1970 لعام 2011، و2292 لعام 2016، والمتعلقين بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، فإنّه لم ينجح خلال الأشهر الأخيرة في اتخاذ موقف حاسم إزاء التدهور الأمني الذي تشهده أنحاء البلاد.
وفشل مجلس الأمن لأربع مرات متتالية في الاتفاق على إصدار قرار أو بيان بشأن إلزام الأطراف في ليبيا بوقف إطلاق النار، وذلك بسبب استمرار الانقسام بين أعضائه، في وقت تحدث فيه البعض على أنّ «كافة أعضاء مجلس الأمن باستثناء روسيا وفرنسا أبدوا موافقتهم على تسمية الطرف الباديء بحرب العاصمة، ووقف إطلاق النار والعودة للتمركزات السابقة».

ويوضح التقرير أن مؤشر الدول الأفضل يتمحور حول ما تقوم به من أجل سائر بلدان العالم، وليس ما يحدث داخل حدودها، وهو ما ينطبق على الوضع في ليبيا التي تؤثر بشكل كبير على الدول الأوروبية التي تقصدها مراكب الهجرة غير الشرعية، وسط تخوفات أنّ يطأها عناصر متطرفة أيضًا، في ظل تسبب الصراعات الأمنية في ليبيا منذ 2011، في تردي الأحوال المعيشية والاقتصادية وآلاف القتلي والمصابين. 

مؤشر «أجود البلدان في العالم» يصنّف في المرتبة الأخيرة مغاربيًا وقبل الأخيرة عالميًا

ويقيس المؤشر إسهامات الدول الـ153 في العالم ضمن 7 فئات مختلفة، وهي العلوم والتكنولوجيا، والثقافة، والسلام، والأمن، والنظام العالمي، والكوكب، والمناخ، والرفاهية، والمساواة، والصحة والرفاه، حيث استخدم التقرير مجموعة واسعة من البيانات من الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، ليقيس بها أجود البلدان في العالم.

ووفقًا للتقرير البريطاني، جاءت ليبيا في المركز قبل الأخير عالميًا، والأخير مغاربيًا، بعد أن حلت في المركز 142 ضمن المساهمة في العلوم والتكنولوجيا و153 في قطاع الثقافة، ثم 153 في الأمن الدولي، 153 في مواجهة التغيرات المناخية، والمركز 144 في جودة العيش، والمركز 149 في الصحة.

توترات ضواحي العاصمة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار التحصين ضد تنامي التطرف

وتتخوف أوروبا ودول الجوار الليبي من تأثيرات محتملة للأوضاع الأمنية في ليبيا على أمنها القومي، لاسيما انتقال عناصر متطرفة تستغل حالة الفوضى للعبور إلى جهات أخرى غربية وجنوبية.
وعن طريقة تناول المؤشر للوضع الداخلي، قال مؤسس المؤشر، سيمون أنهولت، إن التحليل الذي أجره يتناول كل مؤشر من المؤشرات الرئيسية والأداء الداخلي للدول منفصلاً عن غيرها من المؤشرات الأخرى، رغم كون هذه المؤشرات مترابطة، نظرًا لعصر العولمة المتقدمة، و«من المنطقي تمامًا أن يتم النظر في مدى تأثير الدول بعضها في بعض ومدى تأثيرها في النظام بأكمله».