«المجتمع المدني».. الجندي المجهول في معركة طرابلس

مع مرور نحو شهر على الاشتباكات الدائرة في ضواحي العاصمة طرابلس، بين القوات التابعة للقيادة العامة وقوات حكومة الوفاق، تستمر معاناة العديد من المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل من تلك المعركة، إلا النزوح والتهجير من منازلهم إلى أماكن أكثر أمنًا بعيدًا عن نيران الحرب.

تلك المعاناة أظهرت جنودًا مجهولين على أرض المعركة، يساعدون المتضررين من الحرب، ولا يبحثون عن اسم أو مال، ويعملون في صمت لإنهاء مأساة أولئك الناس والتخفيف من معاناتهم، خاصة مع قدوم شهر رمضان الكريم، الذين يحتاجون فيه إلى الدعم أكثر من أي وقت آخر.

وما زال الآلاف من اللاجئين والمهاجرين قابعين في مراكز الاحتجاز، حيث يواجهون ظروفًا قاسية ومزرية، وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء الماضي، أن اشتباكات طرابلس أسفرت عن مقتل 345 شخصًا وإصابة 1652 آخرين، فيما قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إن أكثر من 42 ألف شخص من النساء والأطفال والرجال اضطروا للفرار من ديارهم جراء الاشتباكات.

ودأبت المفوضية على نقل المعونات والمساعدات المنقذة للحياة لدعم المدنيين في المناطق الأكثر تضررًا، حيث تم تسليم أدوية ومعدات طبية على نحو عاجل هذا الأسبوع إلى وزارة الصحة بحكومة الوفاق، كما جرى توفير ثلاث سيارات إسعاف مجهزة تجهيزاً كاملاً لصالح مستشفى طرابلس المركزي، ومستشفى الهضبة الخضراء والمركز الوطني للقلب في تاجوراء.

كما سلمت المفوضية برفقة الهيئة الليبية للإغاثة وغيرها من المنظمات المحلية، البطانيات وحصاير النوم والمصابيح الشمسية والأدوات المطبخية والدلاء ومواد الإغاثة الأساسية لنحو 6200 من النازحين الذين قصدوا المآوي الجماعية والمناطق الحضرية في طرابلس والزاوية وصبراتة والقربولي ومصراتة.

وانهالت المساعدات من المنظمات الأممية ومنظمات المجتمع المدني على المتضررين والنازحين، الذين يواجهون تحديات ومخاطر متزايدة تهدد حياتهم، كما خصص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الثلاثاء الماضي، 100 مليون دينار ليبي، لمواجهة الاحتياجات الطارئة للنازحين في البلديات، كما شكل مجلس بني وليد لجنة للطوارئ لاستقبال الأسر المتضررة التي نزحت إلى المدينة نتيجة للاشتباكات.

ووزعت الهيئة الليبية للإغاثة وشريكتها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمة العطاء للتعاون والتنمية، مساء الاثنين الماضي، بعض المستلزمات على 150 عائلة نازحة من مناطق الاشتباكات، كما وزع المجلس البلدي بالخمس، مساعدات إنسانية على 400 أسرة من العائلات الوافدة من طرابلس، وذلك بالتعاون بين لجنة الطوارئ ببلدية الخمس وبين الهلال الأحمر الليبي وبين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبين مكتب الشؤون الاجتماعية الخمس.

وقدم مركز الطب الميداني والدعم مساعدات إنسانية للعائلات في منطقتي عين زارة وخلة الفرجان جنوب العاصمة، وقال مسؤول مكتب الإعلام بغرفة الطوارئ بالمركز، مالك مرسيط، في تصريح إلى «الوسط»، إنّ المساعدات تحتوي على مواد تموينية أساسية ومياه للشرب وحليب وحفاظات للأطفال.

وفي بلدية صبراتة غرب طرابلس، تسلمت لجنة الأزمة بعض المساعدات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي والمساعدات من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لـ65 عائلة نازحة من الحرب.

ولا تقتصر المساعدات على تقديم المعونات الغذائية فقط للمتضررين، بل تمتد لتشمل إجلاء اللاجئين، وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أنها أجلت 146 لاجئًا، بينهم 46 طفلًا، إلى إيطاليا في عملية مشتركة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات الإيطالية والليبية، وحثت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي على إجلاء جميع اللاجئين الباقين داخل مراكز الاحتجاز في طرابلس ونقلهم إلى مناطق آمنة.

كلمات مفتاحية