هجمات «مجهولة» على المرافق النفطية: القتال يهدد الإنتاج

مع دخول حرب العاصمة طرابلس أسبوعها الخامس، بدأت بعض المنشآت النفطية تتعرض لهجمات من مسلحين مجهولين، وهو ما تزامن مع الإعلان عن ارتفاع إيرادات مبيعات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 20=%.

فقد اقتحم مسلحون خلال الأسبوع الماضي «مهبط طائرات تابع لمؤسسة النفط واستولوا عليه، واستخدموا بعض السفن الحربية والعسكرية للموانئ النفطية»، وفق المؤسسة الوطنية للنفط التي عبرت عن «إدانتها ورفضها استخدام المنشآت النفطية لأغراض عسكرية أو سياسية».

وفي بيان مساء السبت، قالت المؤسسة إن مجهولين استولوا على مهبط الطائرات بالسدرة بهدف استخدامه لأغراض عسكرية، ودخول ميناء السدرة وحاولوا الاستيلاء على قوارب تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط»، مؤكدة أن «سفنًا حربية رست في ميناء رأس لانوف واستخدامه من قبل عدد من السفن العسكرية الليبية». وشددت المؤسسة على «استقلاليتها وحيادها»، لافتة إلى أنها أخطرت النائب العام الذي سيتخذ كافة الخطوات القانونية اللازمة لحماية الموظفين والمنشآت.

رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، قال إنه «لا يمكن لهذا التصرف غير المشروع وغير المسؤول والذي يمثل انتهاكا صارخا لمهمتنا المدنية أن يستمر». وأضاف أن «مثل هذه الأعمال تعرض حياة العاملين للخطر، وتزعزع ثقة شركائنا، وتقلل من قدرتنا على الحفاظ على استمرار عملياتنا».

المؤسسة استنكرت ما وصفته بـ«المحاولات الرامية إلى استخدام معداتها ومنشآتها لأهداف عسكرية»، لافتة إلى أن «المؤسسة تعد بمثابة شريان الحياة للاقتصاد الليبي ويجب حمايتها من أي شكل من أشكال الصراع». ولم يكد يمر يومان، حتى أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن هجوم شنه مسلحون مجهولون بقذائف «آر بي جي» على المحطة 186 بحقل الشرارة النفطي الأحد. وطمأنت المؤسسة إلى «عدم تعرض موظفيها إلى أية إصابات تذكر خلال هذا الهجوم، ولا تأثير على الإنتاج حتى الآن».

مؤسسة النفط تجدد مطالبتها بـ«الوقف الفوري للأعمال العدائية في كافة أرجاء البلاد وداخل أهم المنشآت الوطنية للطاقة

مؤسسة النفط جددت مطالبتها بـ«الوقف الفوري للأعمال العدائية في كافة أرجاء البلاد وداخل أهم المنشآت الوطنية للطاقة وفي المناطق المحيطة بها». وتبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل الشرارة نحو 300 ألف برميل يوميًا، وتعرض في ديسمبر الماضي إلى هجوم قبل أن يعود للعمل في مارس.

يأتي ذلك في حين لا تزال الاشتباكات مستمرة جنوب العاصمة طرابلس بين قوات حكومة الوفاق الوطني من جهة وقوات الجيش الوطني التابع للقيادة العامة من جهة أخرى منذ أكثر من 24 يومًا. وفي الأيام الأولى لاندلاع الاشتباكات، دعا رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله إلى «ضرورة بقاء المؤسسة بمنأى عن كل النزاعات السياسية والعسكرية».

بدورها، قالت شركة الخليج العربي للنفط إن القائد العام للجيش التابع للقيادة العامة المشير خليفة حفتر اطمأن على «سير العمل بحقول ومواقع الشركة»، خلال لقاء مع رئيس لجنة الإدارة محمد بن شتوان. وحسب الصفحة الرسمية للشركة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فقد أكد شتوان خلال لقاء مع القائد العام للجيش «دعم ومؤازرة القوات المسلحة العربية الليبية فى حربها ضد الإرهاب»، حسب نص البيان.

وارتفعت إيرادات مبيعات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 20% في شهر مارس المنقضي بالمقارنة بشهر فبراير، لكن مؤسسة النفط حذرت من أن الاشتباكات التي تدور في العاصمة «تشكل خطرا على إنتاج المؤسسة». وأوضحت مؤسسة النفط في بيان لها مساء السبت، أن «إيرادات شهر مارس من مبيعات النفط الخام ومشتقاته، بالإضافة إلى عائدات الضرائب والإتاوات المحصلة من عقود الامتياز، تجاوزت 1.5 مليار دولار أمريكي بزيادة تقدر بحوالي 270 مليون دولار أميركي (20%) مقارنة بالشهر الماضي». وأرجعت المؤسسة ارتفاع الإيرادات إلى «رفع حالة القوة القاهرة عن حقل الشرارة النفطي يوم 4 مارس، بعد انتهاء الإغلاق المسلح الذي دام 3 أشهر بأكملها في الحقل».

خبير: القتال المستمر والاشتباكات يمكن أن يعيد ليبيا بسرعة إلى أقل من مليون برميل يوميا

وقال محمد دروزة، مدير في شركة ميدلي جلوبال أدفايزورز، في تصريحات لوكالة «بلومبيرج» الاقتصادية: «الوحدة السياسية تعزز إنتاج النفط بشكل منتظم، بينما القتال المستمر والاشتباكات يمكن أن يعيد ليبيا بسرعة إلى أقل من مليون برميل يوميا».

وتقول الوكالة الأميركية، إن أي تعطيل لحركة سير سفن النقل والشاحنات في ميناء الزاوية، الواقع غرب العاصمة طرابلس، قد يؤدي إلى إغلاق جزئي أو كلي لحقل شرارة النفطي الذي يبلغ طاقته الإنتاجيه 300 ألف برميل يوميا.

المزيد من بوابة الوسط