صحف عربية: جمود الموقف العسكري ومحاولة نقل معركة طرابلس إلى النفط والمال

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس، الملف الليبي باهتمام بالغ خصوصًا الحرب في طرابلس، وإلى أين تتجه بعد جمود الموقف العسكري ومحاولة نقل المعركة إلى ساحتي النفط والمال.

إلى أين تتجه الحرب؟
اهتمت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية بالوضع الميداني في العاصمة طرابلس، واعتبرت أنه مع جمود الموقف العسكري على جبهة القتال، بدأ الطرفان المتنافسان يعملان على نقل المعركة إلى ساحة النفط والمال في حربهما من أجل السلطة.

ونقلت عن دبلوماسيين ومحللين لوكالة «رويترز» إن خليفة حفتر، الذي يقود الجيش الوطني الليبي، يضغط على المؤسسة الوطنية للنفط الحكومية، وعملياتها في المناطق الخاضعة لسيطرته. وكرد على ذلك تعمد الحكومة، المعترف بها دوليًا في طرابلس، إلى تقييد قدراته على الحصول على العملة الصعبة. وهذه التحركات تشكل تحولًا جديدًا في الحرب، التي بدأت في أوائل أبريل الماضي، حينما شنّ حفتر، هجومًا للسيطرة على طرابلس.

لكنّ مقاتلي الجيش لم يتمكنوا من التقدم إلى وسط طرابلس. وفي غضون ذلك تتزايد النفقات لجلب ذخائر وإمدادات أخرى من قاعدتهم في بنغازي، الواقعة على بعد ألف كيلومتر. وهو ما دفع حفتر لاستخدام النفط كإحدى الأدوات الاستراتيجية.

حاليًا، يسيطر الجيش على مناطق تحيط بمعظم البنية التحتية النفطية في البلاد، لكنه لا يستفيد بشكل مباشر من مبيعات النفط والغاز، التي تتجه من خلال المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لإدارة أمور الحياة اليومية. فيما تحاول المؤسسة الوطنية للنفط أن تنأى بنفسها عن الصراع، لكنها تحول إيرادات الطاقة إلى البنك المركزي بطرابلس، الذي يعمل فقط مع رئيس الوزراء فائز السراج.

وخلال الأيام الأخيرة، التقى حفتر مع اثنين من المسؤولين التنفيذيين بالمؤسسة الوطنية للنفط بشرق البلاد بمقره خارج بنغازي. وكان المسؤول الأول هو رئيس مجلس إدارة شركة (أجوكو)، وهي إحدى وحدات المؤسسة الوطنية للنفط، وتنتج ثلث إنتاج ليبيا من الخام. أما الثاني فهو جاد الله العوكلي، عضو مجلس إدارة المؤسسة.

وردًا على سؤال من رويترز عن الاجتماع، قال العوكلي إن عمليات النفط «تستفيد من الأمن الذي يوفره الجيش الوطني الليبي»، وهنأ الجيش على انتصاراته. كما أبدت شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، إحدى وحدات المؤسسة الوطنية للنفط في شرق ليبيا، أيضا دعمها للهجوم على طرابلس عبر موقعها الإلكتروني.

وجاءت هذه الاجتماعات بعد أيام من قيام الجيش الوطني بإرسال سفينة حربية إلى ميناء رأس لانوف، وفي الوقت نفسه، قالت المؤسسة الوطنية للنفط إن جنودًا دخلوا ميناء السدرة، وسيطروا على مدرج الطائرات. وأدانت ما سمته عسكرة منشآت النفط. لكنها لم تذكر بالاسم الجيش الذي يسيطر على المنطقة. لكن مسؤولين بالجيش الوطني نفوا ذلك، وقالوا إن موانئ النفط تعمل بشكل طبيعي.

ويرى دبلوماسيون ومحللون هذا التحرك كدلالة على أن حفتر يريد أن يُذكر طرابلس بأنه يستطيع وقف صادرات النفط، كوسيلة للضغط على السراج، بهدف التوصل إلى اتفاق لاقتسام إيرادات النفط، إذا لم ينتصر في أرض المعركة، علمًا بأن الجيش الوطني حاول العام الماضي تصدير النفط، متجاوزًا المؤسسة الوطنية للنفط، وذلك من خلال كيان مواز يعمل به 500 موظف.

وفيما أكد محللون أن حفتر يواجه ضغوطًا مالية نظرًا لأن طرابلس تحد من قدرته في الحصول على العملة الصعبة، قالت مصادر دبلوماسية إن الجيش الوطني يحتاج إلى استيراد معدات من خلال تجار. موضحة أن قائد الجيش يحاول أن تكون له اليد الطولى في حرب طرابلس قبل بدء شهر رمضان الأسبوع المقبل، حيث تتباطأ أنشطة الحياة، والجيش الوطني سيحتاج إلى ضمان خطوط إمداد مكلفة إذا استمر جمود الموقف لفترة طويلة.

في سياق ذلك، قال محللون إن حفتر ربما يحاول دفع طرابلس إلى إبرام اتفاق من خلال وقف صادرات النفط، وهو ما يُنهي تمويل الحكومة، أو ربما يحاول بيع النفط مجددًا، بعدما أوقفت واشنطن في السابق محاولات مماثلة، حينما اعترضت ناقلة أبحرت من ميناء كانت تسيطر عليه مجموعة مسلحة في 2014.

وفي هذا الصدد قال المجريسي: «نظرًا لأنه (حفتر) يتمتع حاليًا بدعم الرئيس دونالد ترمب، فربما يشعر الآن بجرأة تدفعه للمحاولة مجددًا، وخلق مصدر إيرادات لنفسه»، خاصة بعد أن قال البيت الأبيض إن ترمب أبلغ حفتر خلال مكالمة هاتفية بأنه يُقدر جهوده في تأمين المنشآت النفطية.

في المقابل، وكنوع من الحصار المصرفي، ردت طرابلس على تحركات حفتر من خلال قيام مصرف ليبيا المركزي يوم الاثنين بفرض إجراءات العناية الواجبة المعززة عند عملية بيع النقد الأجنبي للأغراض التجارية، بحيث تكون هناك رقابة مصاحبة على 3 مصارف.
وقد أشار المركزي في هذا السياق إلى «وجود شبهات فساد».

وقال رئيس لجنة السيولة بمصرف ليبيا المركزي البيضاء رمزي الأغا، : «مصرف ليبيا المركزي... فتح خطًا أماميًا للحرب، وفرض حصارًا على البنوك في برقة».

الحرب على طرابلس
أما جريدة «العرب» اللندنية فنشرت مقالة للكاتب المصري محمد أبو الفضل، يتحدث فيها عن تأييده الحرب في طرابلس والنتائج الإيجابية التي تحصدها ليبيا من هذا الهجوم على العاصمة. واعتبر أن المعركة التي يخوضها الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس تحصلت على تأييد دولي كبير، وفتح أعين جهات عديدة على حجم المخاطر التي تمثلها الكتائب المسلحة النشطة في ليبيا.

وتحدث عن معلومات مبهمة دون أن يعزوها إلى مصدر تشير إلى «أن إيران بدأت تنخرط في الصراع إلى جانب تركيا وقطر، من خلال توريد معدات عسكرية». ورأى أن الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر تمكن من إقناع قوى دولية كثيرة بصواب منطقه ورؤيته في مكافحة الإرهاب، «وأن عملية تحرير طرابلس الحالية تستهدف التخلص من الجماعات المتطرفة والميليشيات معًا، لأن التضخم الذي أصبحا عليه يهدد حياة الليبيين، وسوف يفرز تداعيات تمتد إلى ما وراء البحر المتوسط، خاصة أن التحالف بينهما مكنهما من توفير حواضن جهوية وقبلية في مصراتة، ما يجعل تأخير وأدهما عملية غاية في الصعوبة».

وأضاف أن حفتر نجح في نقل تفاصيل المشهد بدقة، والتأكيد على أنه صراع بين القوى الداعمة للأمن والاستقرار، والجهات الراغبة في استمرار الفوضى والهدم، وهو ما وفر له تأييدًا إقليميًا دحض حجج من روجوا إلى أنه يسعى نحو السلطة والهيمنة على مقاليدها.
في حين قال إن حكومة الوفاق لم تستوعب، ولا حتى البعثة الأممية في ليبيا بقيادة غسان سلامة، عمق التحولات العالمية حول ما يدور في ليبيا، وتصر هذه الأطراف على التعامل مع المستجدات بخطاب قديم تجاوزته التطورات، وتراهن على تفكيك المصفوفة الرافضة للعنف بكل أشكاله، مع أنها تزداد تلاحمًا يومًا بعد يوم على المستوى الدولي، ما يضع العراقيل أمام التوجهات الداعية للحفاظ على مشروع الإسلام السياسي حيًا.

وحول الدعم الدولي فسر الكاتب مكالمة رئيس الولايات المتحدة الأميركية مع قائد الجيش خليفة حفتر الانحياز للقوات المسلحة.

بينما اعتبر أن إيطاليا اليوم الحليف القوي لحكومة الوفاق، ليست هي القوة التي دفعت ثمنًا باهظًا لدعم حكومة فائز السراج بالأمس، فهي تخشى أن يؤدي استمرار وضعها في معسكر منبوذ إلى تكبيدها خسائر فادحة، وتحاول مسك العصا من المنتصف للحفاظ على مصالحها الاقتصادية المترامية.

كما رأى «أن تركيا وقطر تسعيان للنفخ في حكومة الوفاق، والإيحاء أنها صاحبة اليد الطولى والجهة المعتدى على شرعيتها السياسية، لصرف الأنظار بعيدًا عن الإخفاقات المتتالية التي لازمتهما عقب فضح ممارساتهما لضخ الدماء في عروق العنف مؤخرًا، والتشويش على التصرفات الإجرامية التي يقوم بها المتطرفون والعصابات المسلحة، وتوجيه أصابع الاتهام ناحية الجيش الوطني».

«كما أن صوت بريطانيا صار منخفضًا حيال المتشددين في ليبيا، ولم تعد الأوضاع الداخلية تمكن حكومة لندن رفاهية الدفاع عن جماعات متطرفة سببت لها إزعاجًا سياسيًا كبيرًا».

ثم عاد وذكر أن إشارات روسيا الداعمة للجيش وتأييد الحرب ضد الميليشيات في منح حفتر قوة معنوية ومادية، يمكن أن تسكت الأصوات الغربية المترددة في دعم عملية تنظيف طرابلس من المتطرفين، خوفًا من دخول موسكو مباشرة على الخط الليبي، وخشية وضع أصحاب هذه الأصوات في سلة واحدة مع قوى خارجة على القوانين الدولية.