بين الألغام والمباني المنهارة.. إقامة مهرجان التسوق الأول بـ«وسط بنغازي»

على الرغم من الدمار والألغام التي تنتشر في منطقة وسط البلاد، التي تعد قلب مدينة بنغازي النابض ووجهها التجاري وعبقها التاريخي، إلا أنه توجد محاولات كثيرة من السكان لبث روح الحياة فيها، وإعادتها كمنطقة جذب لأهالي المدينة والمدن المجاورة.

منطقة وسط البلاد تمتد من مختبر التحاليل لمستشفى الجمهورية للولادة إلى شارع عبدالمنعم الرياض وجسر جليانة، ومن شارع الجزائر إلى البحر وشارع الشريف، بخلاف منطقة سي اخريبيش.

وأبرز محاولات إعادة المنطقة لطبيعته هو إقامة مهرجان التسوق الأول بالمنطقة، التي اشتهرت عبر السنوات المتلاحقة بجعل سوق الحوت مكانًا لبيع مستلزمات رمضان من مخللات وخبز بأنواعه وحليب وتمر وعصائر وغيرها.

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المهرجان يستهدف الترويج لمعالم المدينة القديمة وفتحها لزوار المهرجان والتعريف بها وبأهميتها من خلال رجال الآثار والسياحة، بما يضمن دعم صيانتها والاهتمام بها والمحافظة عليها، بالإضافة إلى جلب المسؤولين والمستثمرين للاستثمار بالمنطقة.

وتجرى الآن التجهيزات النهائية لإقامة المهرجان في موعده المقرر أول مايو المقبل، ويمتد إلى عيد الأضحى المبارك.

وللتعرف أكثر على المهرجان انتقلت «الوسط» إلى سوق الحوت، والتقت بمدير المكتب الإعلامي بالمجلس المحلي لمنطقة وسط البلاد، ماهر الغرياني، الذي أكد أن المهرجان يهدف لإعادة الحياة للمنطقة عقب إزالة مخلفات الحرب منها.

وأشار إلى أن المهرجان سيساهم في إبعاد معالم وشبح الحرب المظلم على معالم المدينة، ودعم عودة الحياة التجارية للمنطقة وإحياء الوجه المدني التجاري المبتهج لها، مع فتح الطريق للمصالحة الوطنية وتسوية الخلافات وجبر الأضرار، وطمس هذه الصفحة السوداء من تاريخ ليبيا التي تسبب فيها «دواعش التطرف».

وإلى نص الحوار..

● كيف جاءت فكرة المهرجان؟
قررنا إطلاق هذا المهرجان بعد عودة الحياة للمنطقة عقب إزالة مخلفات الحرب منها، وفتح جميع الشوارع وإزالة نسبة كبيرة من الألغام، وإعادة تشغيل إنارة الشوارع والكهرباء والمياه إلى المنازل، وذلك لتشجيع الناس على المجيء إلى المنطقة، والمساعدة على عودة الحياة إليها، لأن المنطقة معروفة خاصة في رمضان بالحياة وتمضية الوقت قبل الإفطار، وشراء المستلزمات الرمضانية.

● كيف تمكنتم من إزالة مخلفات الحرب؟
بعد حرب تحرير بنغازي من الدواعش، أصبحت منطقة وسط البلاد مخيفة لدى الكثيرين، بسبب الدمار والخراب اللذين حلا بها، فضلا عن الشوارع المغلقة وانتشار الألغام، إلا أنه بعزيمة وإصرار شباب المنطقة تم فتح الشوارع بالتعاون مع الهندسة العسكرية، وأزلنا الألغام الموجودة، وقمنا بتفتيش المنازل للتأكد من أنها آمنة، وبعد ذلك تواصلنا مع الأهالي للعودة إليها.

● توجد مبان منهارة بالمنطقة.. ألا تخافون من سقوطها على مرتادي المهرجان؟
نحن حصرنا المهرجان في ساحة معينة، وهي الأكثر أمانًا، لعدم وجود مبان منهارة أو مهدمة بها، وسننشئ سياجًا يعزل المباني المنهارة والقديمة غير المضمونة عن الناس، بحيث يذهب الأطفال إليها.

وبلدية بنغازي بالتنسيق مع المجلس المحلي لمنطقة وسط البلاد وغرفة الطوارئ ولجنة الإزالة، بدأت في إزالة بعض المباني التي تشكل تهديدًا على المواطنين أو تشكل عائقًا لحركة سيرهم.

● ما الهدف من إقامة المهرجان؟
نسعى إلى إبعاد معالم وشبح الحرب المظلم القاتم على معالم المدينة، ودعم عودة الحياة التجارية للمنطقة وإحياء الوجه المدني التجاري المبتهج لها، وخلق سوق عمل لشباب المنطقة ودخل للأسر المتضررة من النزوح وأبنائهم للتغلب على أعباء الصيانة والعودة، وإيجاد فرص أمام انطلاق صندوق إعمار بنغازي الأممي، وفتح الطريق للمصالحة الوطنية وتسوية الخلافات وجبر الأضرار، وطمس هذه الصفحة السوداء من تاريخ ليبيا التي تسبب فيها «دواعش التطرف».

● هل تواصلتم مع الجهات المسؤولة لتأمينه؟
تقدمنا بطلب لوزارة الداخلية متمثلة في المستشار إبراهيم بوشناف وزير الداخلية، ومديرية أمن بنغازي، وجهاز البحث الجنائي، ومركز شرطة بنغازي المدينة، وجهاز الأمن الداخلي بنغازي، لرعاية المهرجان أمنيًا، حتى يخرج في أفضل صورة وبدون خسائر بشرية نظرًا لظروف المنطقة التي تحدثنا عنها سابقا.

● ما هي استعداداتكم لخروج المهرجان بالشكل اللائق؟
المهرجان يقام تحت شعار «أصالة لها جذور بنغازية»، وقمنا بتخطيط الميادين هندسيا وبحدود ومعالم موضحة لكل جزئية عرض، مع تنظيفها وتجهيزها وتخطيطها، ورعاية التخطيط الهندسي المنظم، ووضعنا مخططًا لحركة المشاة والسيارات طبقًا لمقترحات الفريق الفني لمجلس وسط البلاد، فضلا عن إصلاح الإنارة، وسنسعى لتوفير شركات وخدمات النظافة، ورعاية خدمات رواد المهرجان من دورات المياه.

● هل توجد شروط محددة للمشاركة في المهرجان؟
على من يرغب في المشاركة أن يحجز بالتسجيل لدى اللجنة الفنية المشكلة للمهرجان، ودفع رسوم المشاركة الرمزية اليومية المقررة من اللجنة يوميًا عبر جهاز الحرس البلدي، والمساهمة في دعم إضاءة الميادين والساحات والمحافظة علي نظافتها، مع الالتزام بالأداب العامة والنظافة وأصول المعاملات التجارية من حيث الأسعار وكيفية العرض والمبايعة وما يخصها من الاستبدال والترجيع وغيره، وتقديم الخدمات وتسويقها في حدود الأخلاق العامة.

وسيتم تأجير 40 خيمة وجعلها محلات للبيع، وسنطلب ممن يؤجرونها سعرًا رمزيًا يتراوح بين 5 و10 دينارات يوميًا، وكنا نود ألا يكون هناك ثمن للخيام، ولكن لدينا التزامات أخرى في المنطقة تهم الناس ككل، لذلك نحن نحتاج المال لتغطية تكلفة هذه الالتزامات، ومن يريد الحصول على خيمة عليه إحضار صورة من جواز السفر أو البطاقة ملونة ورقة الرقم الوطني، ومبلغ 60 دينارًا فقط.

● من هم المستهدفون والمعنيون بالمشاركة في المهرجان؟
نستهدف جميع التجار في كل المجالات بمنطقة وسط البلاد ومدينة بنغازي والمدن المجاورة، بالإضافة إلى كل من تهمهم عودة الحياة للمنطقة وإحياء معالمها، فضلا عن الشباب العاطلين عن العمل.

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

● هل توجد فعاليات على هامش المهرجان؟
وعدنا عدد من الفنانين بإقامة سهرات فنية، كما يعرض فنانون تشكيليون لوحاتهم في المهرجان، بالإضافة إلى عروض شعبية وعروض لنادي الدراجات النارية، مع توفير فرص تسويق وتوزيع المنتجات لشباب المنطقة، وفتح المعارض الأثرية وأسواق التراث الذي تعرف به بنغازي، وإحياء المواريث القديمة بالمعارض المصورة، وإحياء الموروث الشعبي كاراكوز بازاما وغيره.

● هل ستقتصر المعروضات على المواد الغذائية فقط؟
لا.. سيكون هناك متسع لاستقبال كل شيء، وسيتم عرض الملابس والأحذية والمواد المنزلية والأثاث والمفروشات والعطور ومواد الزينة والصيد والإلكترونيات والكتب والقرطاسية بأنواعها والألعاب والمواد الرياضية، وفي الفترة الليلية توجد مقاه ومطاعم متنقلة مرافقة لخدمة رواد السوق والعاملين به.

ونحرص بشدة على عدم بيع وعرض أي شيء تحظره الدولة، وكذلك بيع الأدوية الطبية بأنواعها في غير الصيدليات المرخصة، وأؤكد أن كل المعروضات معرضة لرقابة الحرس البلدي والجهات الرقابية والأمنية، كما أن المواد الغذائية ستعرض طبقًا لمتطلبات مركز الرقابة على الأغذية.

● ما مواعيد عمل المهرجان؟
المهرجان يفتح أبوابه طيلة اليوم من الصباح إلى المساء، ويزدهر بمتطلبات الأسرة البنغازية خلال شهر رمضان، وما يتبعها من متطلبات الأعياد اللاحقة.