حرب العاصمة تؤجج هواجس «ترانزيت داعش»

استعادت دول الساحل الأفريقي هواجس طول أمد التصعيد العسكري في محيط العاصمة طرابلس بتوقع فرار آلاف المهاجرين المحتجزين إليها ، وبإنعاش الصلات بين تنظيمات مسلحة وتنقلاتهم على الجانبين.

وشهد العام الماضي طفرة في حوادث العنف بدول الساحل الأفريقي مع تسجيل أكثر من 5000 حالة وفاة في المنطقة خلال الأشهر الخمسة الماضية وحدها ، بزيادة قدرها 46% عن الفترة نفسها من العام السابق ، وفقًا لموقع مشروع النزاع المسلح الممول من وزارة الخارجية الأميركية بينما يترقب المسؤولون في البلدان المعنية نهاية الحرب في طرابلس في أقرب وقت تجنبًا لتغذية الصراع نشاط الشبكات الإجرامية والإرهابية.

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

اختفاء ليبيا

ويقول وزير دفاع النيجر كالا موتاري في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، إن بلاده الآن محاصرة بمختلف التهديدات مستثنيًا الحدود الساحلية لبنين التي لا تزال في الغالب دون إزعاج.

ويوضح الوزير إنه «مع اختفاء الدولة الليبية ، أصبحت النيجر الآن لها حدود مباشرة مع أوروبا وإذا سقط النيجر، فلا يوجد ما يمنع التهديدات». وتخشى النيجر من تسبب تجدد القتال في ليبيا في دفع نحو مليون من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في البلاد لتغرق حدودها بهم.

ومنطقة الساحل تمتد عبر الصحراء الكبرى بين مالي والنيجر وليبيا وتشاد وبوركينافاسو إلى موريتانيا، وتنشط بها مجموعة من التنظيمات الإرهابية التي تقيم علاقة وثيقة بنظيراتها في ليبيا، مثل جماعة التوحيد والجهاد، وتنظيم القاعدة وداعش وجبهة ماسينا.

وتتحدث أجهزة استخبارات غربية عن صلات تربط جماعة التوحيد والجهاد الإرهابية التي يتزعمها إياد أغ غالي، مع أخرى في ليبيا.

وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن معلومات تتعلق بتنقل «دواعش» من سوريا والعراق بعد طردهم من الدول التي دمروها إلى ليبيا، ومنها إلى أفريقيا الوسطى ووصلوا حتى إلى جنوب أفريقيا، وأفغانستان حيث يستقر بعضهم بينما يغادر آخرون إلى جنوب شرق آسيا.

اقرأ أيضًا: جريدة «الوسط»: حرب العاصمة رهينة اللاحسم والمزاج الدولي

وقامت فرنسا، اللاعب الأوروبي الرئيسي في المنطقة، ببناء سلسلة من القواعد العسكرية على طول الحدود مع ليبيا وبين مالي والنيجر من أجل احتواء التهديد الإرهابي ووقعت اتفاقية تعاون أمني موسعة مع بوركينا فاسو في ديسمبر للتصدي لتصاعد العنف.

وتقلع طائرات «ريبر الفرنسية» و«ميراج» المقاتلة يوميًّا في مهمات تستهدف عددًا متزايدًا من الجماعات المسلحة ، خاصة في مالي المجاورة ، كجزء من «عملية برخان» ، وهي عملية عسكرية فرنسية قوامها 4500 جندي في المنطقة. وسعت إلى حشد التمويل لقوات الساحل الخمس لكن العمليات الميدانية تعطلت بسبب شح الموارد المالية.

شكوى موريتانيا وتشاد

وفي موريتانيا إحدى أعضاء القوة العسكرية تشكو من تسبب الاضطراب الذي وقع في ليبيا عندما سقط نظام معمر القذافي في فوضى في مالي المجاورة.

أما الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي يواجه تهديدين رئيسيين من المتمردين المسلحين تستقر جنوب ليبيا وتنظيمات إرهابية يقول إنه «لا بد من التنويه بأن العديد من البلدان في منطقة الساحل والصحراء تواجه تهديدًا إرهابيًا متناميًا».

وأعلنت الحكومة التشادية هذا الأسبوع إنشاء قوة أمنية مختلطة في مقاطعة تيبستي، في شمال البلاد، لتأمين الحدود مع ليبيا، وهي منطقة صحراوية يعمل فيها المُهربون، والمنقبون عن الذهب والإرهابيون.

وتتألف هذه القوة المختلطة من رجال الدرك ورجال الشرطة وجنود الجيش التشادي. وستتمركز قيادته في كوري بوغودي ، وهي منطقة ذهبية في شمال غرب تشاد. وتعتقد حكومات دول الساحل أن حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، أثرت بشكل مباشر على تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة بأكملها.

ويشير رئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقّي في تصريحات إلى ذلك بقوله إن أفريقيا اليوم هي القارة التي يواجه السلام والاستقرار فيها تهديدات متواصلة، خصوصًا في منطقة الساحل والصحراء، مؤكدًا أنّ «الأزمة السياسية والعسكرية الليبية والوضع الأمني في شمال مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتهديد بوكو حرام، كلّها تذكرنا بحجم التحديات الواجب مجابهتها».

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وانطلاقًا من التطورات العسكرية بمحيط طرابلس يعمل تجمع دول الساحل والصحراء المعروف اختصارًا بـ«سين صاد» على إعادة بعث نشاطه بنقل مقر الهيئة من العاصمة طرابلس إلى نجامينا التشادية بعدما وجه نداءً عاجلًا إلى جميع الأطراف الليبية للوقف الفوري للتصعيد في البلاد والعودة إلى طاولة الحوار.

ويراهن تجمع دول الساحل والصحراء، التي تعد ليبيا من أهم أعضائه، على استقرارها ما من شأنه أن يساهم في الحد من موجات الهجرة والأعمال الإرهابية التي زعزعة مضاجع المنطقة.

المزيد من بوابة الوسط