كابوس الحرب يلاحق اللاجئين من السودان إلى ليبيا

لاجئة سودانية في إحدى مدارس طرابلس في 24 أبريل 2019 (أ ف ب)

سلّط تقرير لوكالة «فرانس برس» على وضع المهاجرين في ليبيا، خاصة أولئك الذين لجأوا إلى ليبيا هربًا من أعمال العنف في دارفور غرب السودان، إذ وجدوا أنفسهم عالقين في القتال الدائر منذ ثلاثة أسابيع بين القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة للقيادة العامة في الضواحي الجنوبية للعاصمة.

وبنظرات فاحصة للوضع على الأرض، نقل التقرير مشاهد من ملعب مدرسة أحمد بن شتوان للتعليم الأساسي وسط العاصمة طرابلس الذي تحوّل إلى مساحة لنشر الملابس المغسولة، وفي قاعات الدراسة أزيحت الكراسي والطاولات إفساحًا في المجال لوضع الفرش أرضًا.

ضحكات الأطفال وصراخهم
وعلى اللوح توقّف الزمن عند يوم 16 أبريل حين غادر التلاميذ والمعلّمون المدرسة التي أغلقتها السلطات وتحوّلت منذذ وقتها إلى مركز لاستقبال العائلات النازحة.

وفي لوحة تصويرية، وفق التقرير، فإنّ الأروقة المتعددة الألوان لا تزال تضج بضحكات الأطفال وصراخهم وتسابقهم في آن معًا، بينما في الظل ذووهم متعبون والحزن يملأ عيونهم.

ونقلت الوكالة أحاديث متفرقة لبعض العالقين، إذ تقول علوية الأربعينية وهي أم لثلاثة أولاد «لقد هربت من الحرب، لأجد نفسي عالقة في حرب أخرى». 

وعلوية سودانية أصلها من دارفور التي دمّرتها الحرب، وقد هربت إلى ليبيا لتقيم في الساعدية الواقعة جنوب غرب طرابلس مع أولادها البالغين 12 عامًا، و11 عامًا، بالإضافة إلى رضيع يبلغ بضعة أشهر.

وتروي علوية «في البداية كنا نعتقد أن المعارك ستتوقف بعد يومين أوثلاثة. بعد ذلك بدأت الطائرات بإلقاء القنابل. أخذت أولادي وخرجت من دون وجهة محددة».

وبحسب تقديرات السلطات الليبية والأمم المتحدة فقد فرّ نحو 35 ألف مدني هربًا من المعارك؛ إثر الهجوم على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني.

وفيما يلجأ القسم الأكبر من الليبيين إلى أقاربهم، يضطر المهاجرون الذين لا تمتلك السلطات أي تقديرات لعددهم إلى تدبّر أمورهم بأنفسهم، فغالبية اللاجئين إلى مدرسة أحمد بن شتوان، ويقارب عددهم المئة، أصلهم من دارفور ويتولى الهلال الأحمر الليبي رعايتهم.

دموع في عيون خائفة
وبصوت مرتجف يقول عبد الرسول البالغ 38 عامًا «نشعر بالقليل من الأمان. سمعنا أن المعارك مستمرة لكننا استعدنا قليلاً الابتسامة. لدينا المياه والطعام».

وتشكل المدرسة بالنسبة له وجميع قاطنيها فصلاً جديدًا من فصول مؤلمة. ويذرف عبد الرسول الدموع عندما يتحدّث عن قريته في دارفور «المدمّرة كليًا» وعن أفراد عائلته الذين قُتلوا عام 2003 وعن مخيم اللاجئين في كلمه حيث أقام منذ العام 2004، وعن توجهه إلى مصر في عام 2013 ومنها إلى ليبيا.

وفي ليبيا انتقل من بنغازي إلى مرزق، وتعرّض للخطف ثلاث مرات قبل أن ينتهي به الأمر في طرابلس في سبتمبر «من أجل عبور البحر نحو أوروبا» حسب قوله، مضيفا لكن «فجأة اندلعت الحرب هنا».

وفي 11 أبريل هرب مع زوجته وابنتيه البالغتين ثلاث وخمس سنوات وعائلات أخرى تضم حوامل وأطفال. ويقول: «لقد مشيت ساعتين أو ثلاث قبل أن يخبرنا سائق سيارة أجرة أن هناك مركزًا للهلال الأحمر الليبي على مسافة غير بعيدة».

ملاحقة الحرب
ويعدد عبد الرسول منطقتي قصر بن غشير وعين زارة ومدرستين أخريين في طرابلس، مضيفًا «تلاحقنا الحرب أينما توجّهنا»، ويقول بحسرة «يجب على المنظّمات الدولية أن تساعدنا»، مضيفًا «حتى بعد انتهاء النزاع لا حياة لنا هنا، ليس لدينا الإذن بالبقاء».

ويمارس عبد الرسول بعض الأعمال مثل تنزيل البضائع أو خدمات المباني، ويقول وقد أغرورقت عيناه بالدموع «المعيشة هنا صعبة».

العبور إلى أوروبا
وللمهاجرين هدف واحد هو العبور إلى أوروبا؛ لكي لا يذهب خروجهم من بلادهم سدى، حيث يروي رجل آخر أن جماعة مسلّحة «على الأرجح من غير الليبيين»اعتقلته في الصحراء. 

«اغتصبوا زوجتي»
ويضيف: «لقد اغتصبوا زوجتي. إنها حامل منذ شهرين، لا أعلم ما إذا كان الجنين طفلي»، وتقول جيهان حسين البالغة 26 عامًا وقد غطّت وجهها بحجاب «لقد عانينا في الطريق ونعاني هنا».

وقد وصلت قبل سبعة أشهر ونصف مع زوجها وطفليها عبر الصحراء، إذ تقول «في أحد الأيام اقترب ليبي من زوجي وسأله إن كان يريد أن يعمل. ومنذ أن اصطحبه لم نعرف عنه شيئا».

«مستعدة لبيع أحد أعضائي»
وقد افترشت جيهان الطرقات وركام منزل مدمّر وتعرّضت للاغتصاب، تقول «لقد تعبنا»، مضيفة «لا أملك المال. أنا مستعدة لبيع أحد أعضائي. إذا اقتضى الأمر أن أبيع كلية، أبيعها وأتوجه بحرًا إلى أوروبا. لم يعد لدينا أي خيار».