نازحون ولاجئون.. أسر عالقة تدفع فاتورة جحيم الحرب

وكيل وزارة التعليم بحكومة الوفاق يتفقد أوضاع الطلبة النازحين من بلدية عين زارة (الأربعاء 17 أبريل).

بينما تدخل المعارك في العاصمة أسبوعها الثالث، تتأزم أوضاع المدنيين بين عالق في منزله ونازح يبحث عن ملجأ يحميه من نيران القصف العشوائي التي طالت عديد البلديات.

كانت منطقة عين زارة بين البلديات التي تعرضت للقصف، فوصف علي عبدالكريم أحد سكانها الأوضاع هناك قائلاً: «لا نملك سوى البكاء والعويل، فالقصف بالأسلحة الثقيلة يتواصل بين لحظة وأخرى بطريقة عشوائية، ويسقط الرصاص لا يميز بين المدني والمُسلح».

على الرغم من ذلك، لا يزال عبدالكريم وهو مريض بالسكري وضيق التنفس، باقيًا في منزله حيث يقول لـ«الوسط»، «إن جميع مراكز الإيواء عبارة عن مدارس، وظروفي الصحية لا تسعفني أن أكون هناك»، مشيرًا إلى «نقص في الأدوية للأمراض المزمنة في مناطق الاشتباكات».

يضيف الرجل البالغ من العمر 55 عامًا ولديه أسرة من 4 شباب وفتاة، أنه يفضل البقاء في منزله ولا يريد سوى بعض الأدوية فقط، مشيرًا إلى أن «منظمة مجتمع مدني وعدت بأنها ستوفر دواءً له ولكن اشترطت أوراقًا غير معقولة، فرفضت».

أما المواطن محمد بن عبدالله، فرفض في البداية الحديث معنا، ولكنه عاد ليقول إن الاشتباكات تسببت في انقطاع الكهرباء عن المنطقة، لكن لا أريد سوى الماء والخبز فقط.

اقرأ أيضًا.. السراج يطالب بتشكيل لجنة أممية للتحقيق في انتهاكات حرب العاصمة

ولفت إلى أن عديد المنظمات تزور المنطقة «ولا يقدمون شيئًا لنا سوى الوعود وسط استمرار القصف العشوائي»، مضيفًا أن أسرته خرجت منذ بداية الاشتباكات لكنه لايزال متواجدًا في المنزل؛ خوفًا من تعرضه للسرقة بسبب الفراغ الأمني.

بجوار جامع الكحيلي، حيث المحلات التجارية مقفلة وحركة السير معدومة وسط إطلاق للنار هنا وهناك. يقول أحد السكان، ويدعى فرحات المبروك، إن الوضع الإنساني مأساوي جدًّا والمعيشي أيضًا فلا توجد خدمات.

«عليك قطع مسافة طويلة بين الشوارع الضيقة لكي تصل إلى أقرب مركز طبي في منطقة الفرناج»، يضيف المبروك، أن لديه طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يستطيع الخروج من منزله بسبب ظروفه المادية السيئة.

في محور طريق مطار العاصمة، استمرت الاشتباكات المسلحة عدة أيام، وبعض الأسر عالقة عند كوبري الفروسية، أحدهم المواطن مسعود الرحيبي، حيث قال لـ«بوابة الوسط» عبر الهاتف: «أرغب في الخروج مع أسرتي؛ لأن الوضع متأزم للغاية، فهناك صواريخ غراد وطلقات الرصاص تُسمع بشكل مستمر، وجميع الطرق مقفلة». وعن الظروف المعيشية، قال الرحيبي، إن لديه مخزونًا يكفيه أسبوعًا فقط.

وفي منطقة قصر بن غشير يحكي أحد السكان ويدعى عيسى، أنه «جازف مع أسرته وخرج من منطقة الاشتباكات المسلحة وهو موجود حاليًا في بلدية زليتن» بعدما توفي شقيقه بسبب قصف طيران عشوائي بالمنطقة.

اقرأ أيضًا.. غسان سلامة ينفي تعرضه لمحاولة اغتيال

وفي مدرسة «العصماء» بمنطقة الفرناج توجد عائلات نازحة، حيث أكد المواطن عبدالعاطي الترهوني، أن الهلال الأحمر الليبي قام بمجهودات جيدة لإخراج العائلات العالقة، مضيفًا: «أريد العودة  لمنزلي. الحرب سيئة ولا أرغب البقاء  نازحًا مع أسرتي أكثر من ذلك».

من جانبه قال عضو لجنة الأزمة ببلدية طرابلس، طه الشكشوكي، إن اللجنة لم تحصل على دعم لإنقاذ العالقين وتعمل بجهود ذاتية.

كما قال الناطق باسم المستشفى الميداني بطرابلس، مالك مرسيط، إن الاشتباكات المسلحة ستؤدي إلى أزمة إنسانية  مع نقص الأدوية، مؤكدًا وجود صعوبات لطواقم الإسعاف للقيام بعملها في أماكن الاشتباكات.

وأضاف أن هناك طبيبًا ومسعفًا قُـتلا وهما ينقذان الضحايا، كما تضررت بعض سيارات الإسعاف.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، مقتل ما لا يقل عن 174 شخصًا وجرح 758 آخرين بينهم مدنيون منذ بدء العملية العسكرية التي أمر بها المشير خليفة حفتر على ضواحي العاصمة طرابلس.

وأشار إلى أن المنظمة أرسلت فرقًا إضافية من الجراحين لمساعدة المستشفيات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المصابين في أقسام الطوارئ والصدمات.

اقرأ أيضًا.. السراج «يهيب» بضباط وجنود حكومة الوفاق «مراعاة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني»

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن «المعارك تسببت في نزوح أكثر من 18 ألف شخص»، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إنها سلمت معدات طبية لحالات الطوارئ إلى وزارة الصحة لمساعدة الضحايا في المناطق الأكثر تضررًا، وهي عين زارة وقصر بن غشير في جنوب العاصمة

ومع تعالي أصوات القذائف والمدافع في مدينة طرابلس منذ 12 يومًا تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، التي يدفع ثمنها المدنيون وحدهم.

المزيد من بوابة الوسط