ليبيا تتسبب في توترات جزائرية - تونسية مع فرنسا

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتوسط نظيره التونسي خميس الجهيناوي والجزائري صبري بوقادوم

فجر التوتر الأمني في طرابلس الذي دخل أسبوعه الثالث، توترات خافتة بين باريس والجزائر التي أزعجتها التدخلات الفرنسية، ومن جهة أخرى مع تونس التي قدَّمت رواية رسمية شككت في أهداف توافد «مسلحين فرنسيين» من ليبيا إلى بلادها.

وكشفت نشرة «مغرب إنتلجنس» الفرنسية، الأربعاء، توترًا بين السلطات الجزائرية وباريس، فبعد رحيل الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة تغير الوضع وبدأ الفرنسيون في مراجعة حساباتهم.

تونس تدعو الليبيين إلى «ضبط النفس» وتؤكد أهمية الملتقى الوطني الجامع

وأشارت إلى أول نقطة من خلفيات التوتر الصامت، إذ انزعجت الجزائر من تورط فرنسا في دعم جناح في ليبيا مع تأجج التصعيد العسكري في طرابلس، ما اعتبرته «مناورة تستهدف استقرارها في سياق الوضع السياسي الحساس الذي تعيشه الجزائر».

وفي مسألة ثانية عاد الموقع المقرب من الاستخبارات الفرنسية إلى إيحاءات خطيرة تجاه فرنسا، ساقها رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح مفادها بأنها سعت لفرض مجموعة أشخاص، يرجح أنهم من المعارضة، لتسيير المرحلة الانتقالية، بدل المؤسسات والمسؤولين الذين ينص عليهم دستور البلاد.

ولإزاحة ما وصفته النشرية بـ«سوء الفهم» تخطط باريس لفتح جولة من المشاورات مع السلطات الجزائرية في الأيام المقبلة.

روايتان
وأشرف رئيس أركان الجيش الجزائري في جنوب-شرق جانت القريبة من الحدود الليبية، على تنفيذ تمرين رمي عسكري بالرماية الحقيقية، منتصف الأسبوع.

وتعد منطقة جانت وإن أميناس الجزائريتان الواقعتان على الحدود الصحراوية مع ليبيا بؤر رخوة للأمن القومي؛ حيث شهدت مطلع العام 2013 خطف عشرات الرهائن العرب والغربيين في منشأة للغاز على يد إرهابيين.

الجزائر تطالب دول الجوار بعقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في ليبيا

وبينما تقف باريس صامتة حتى الآن حيال التوتر الصامت مع مستعمرتها السابقة، خرجت تونس عن صمتها تجاه «مسلحين فرنسيين» حاولوا اختراق الحدود بهويات دبلوماسيين فقدَّم الجانبان روايتين متناقضتين عن دخولهما البلاد وأهدافهما.

وأعلنت شرطة الحدود التونسية حجز أسلحة وذخائر نقلها أوروبيون، بينهم فرنسيون، على الحدود بين ليبيا وتونس، وفق ما أعلن وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي.

وردت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها، الأربعاء، أن الأسلحة التي كان ينقلها الفرنسيون تعود إلى وحدة أمنية مهمتها حماية السفيرة الفرنسية في ليبيا، كما نفت أن تكون هذه الأسلحة قد صودرت.

وأوضح الزبيدي في تصريحات صحفية أن مجموعة أولى من 11 شخصًا آتين من ليبيا بجوازات سفر دبلوماسية، حاولت دخول تونس من طريق البحر على متن زورقين، وقد رصدها الجيش التونسي ولاحقها وصولاً إلى سواحل جربة.

غموض المجموعة الأولى
وأشار الوزير إلى ضبط أسلحة وذخائر في العملية، غير أنه لم يكشف ما إذا كان الأشخاص الـ11 أُوقفوا كما لم يحدد جنسياتهم.

كما لفت عبد الكريم الزبيدي إلى ضبط أسلحة وذخائر أخرى بين أيدي مجموعة ثانية من 13 فرنسيًّا كانوا يتنقلون «تحت غطاء دبلوماسي»على متن 6 سيارات رباعية الدفع عبر الحدود البرية التونسية- الليبية.

ومع بقاء الغموض في الرواية الفرنسية، نفت خارجيتها أي علاقة بين المجموعة الأولى وموكب الفرنسيين، متحدثة عن «عملية تفتيش عادية».

وأوضحت أنه «لم تحصل أية مصادرة لأسلحة جرى التحقق من الأسلحة والتدقيق بها» قبل «إعادتها إلى فرنسا». وأفادت وسائل إعلام محلية بأن عملية الضبط حصلت عند معبر رأس إجدير، أبرز نقاط العبور بين البلدين.

وأكدت السفارة الفرنسية في تونس من ناحيتها، في بيان، أن الموظفين في السفارة الفرنسية لدى ليبيا يتنقلون «باستمرار بين تونس العاصمة وطرابلس».

وأشارت السفارة إلى أن «أحد هذه التنقلات حصل براً هذا الأحد (...) هذا التنقل حصل بالتشاور مع السلطات التونسية»، لافتة إلى أن أفراد الوحدة «واصلوا طريقهم» بعد انتهاء التدقيق.

السبسي يستقبل وزير فرنسية
وغداة التوتر استقبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بقصر قرطاج، أمس الثلاثاء وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبات، التي أعلن أنها وصلت تونس في زيارة رسمية للمشاركة في أول اجتماع للجنة الأمنية المشتركة.

وشددت الوزيرة الفرنسية على حرص بلادها على مواصلة التنسيق مع تونس «بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في مكافحة آفة الإرهاب التي تعتبر أولوية للبلدين»، لكن لم يعرف ما إذا تطرقت الوزيرة إلى قضية احتجاز السلطات التونسية، فرنسيين مسلحين قدموا من ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط