سياسيون دوليون: اشتباكات طرابلس تنذر بحرب أهلية.. وتحذيرات من «تدخل أجنبي»

جانب من الاشتباكات بين قوات القيادة العامة وقوات حكومة الوفاق في ضواحي العاصمة طرابلس (أرشيفية: الإنترنت)

حذر سياسيون دوليون من تدهور الوضع في المنطقة الغربية، خصوصًا في العاصمة طرابلس، مع استمرار الاشتباكات بين القوات التابعة للقيادة العامة وقوات حكومة الوفاق الوطني.

ففي الوقت الذي حذر فيه المبعوث الأممي غسان سلامة من حدوث تدخل أجنبي مباشر في الحرب، قال سفير بريطانيا الأسبق لدى ليبيا، بيتر ميليت، إن الأوضاع في طرابلس تنذر بحرب أهلية، بينما وصف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، ما يقوم به حفتر بأنه «انقلاب عسكري على الشرعية».

يأتي ذلك فيما أوضح محللون أن حفتر لن ينجح في عمليته العسكرية إلا إذا تمكن من قلب التحالفات والحصول على دعم عدد من القبائل غرب البلاد.

وتشهد ضواحي العاصمة طرابلس اشتباكات منذ نحو أسبوعين، وأعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 174 شخصًا وإصابة 758 آخرين جراء تلك الاشتباكات، فيما قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن أكثر من 9500 شخص فروا منها.

أهداف سياسية
وفي مقابلة مع كبيرة المراسلين في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ليز دوسيت، أمس الإثنين، أعلن مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، أن حفتر «لديه أهداف سياسية واضحة، وهي السيطرة على العاصمة»، مشيرا إلى أن حفتر وافق على وقف إطلاق النار لكنه رفض الانسحاب إلى المواقع السابقة لقواته.

وقال سلامة: «أعتقد أننا مازلنا في مرحلة تعبئة من الطرفين وليس التفاوض. نحن نحتاج أن يصل اللاعبان إلى قناعة أنهم في مرحلة جمود عسكري لكي يبدأ التفاوض مرة ثانية، ولكن طالما هناك طرف مقتنع أنه يمكن الانتصار منفردا، فلن نصل لمرحلة التفاوض».

اقرأ أيضًا.. سالفيني: حفتر يقوم بـ«انقلاب عسكري» على الشرعية

بشأن اتهامات وجهت لقوات حكومة الوفاق وصلة «مليشيات قريبة من الحكومة بجماعات إرهابية انضمت للقتال ضد حفتر» وما إن كان ذلك يجعل الدول الداعمة لحفتر ترى انتصاره كـ«خيار مفضل»، قال سلامة: «أعتقد أنه لايوجد إجماع بشأن ذلك في مجلس الأمن. وأنا قلق من هذه الانقسامات في مجلس الأمن، مثلما أنا قلق من القتال على الأرض. لو اتضح أن قوى كبرى تقف مع طرف ضد الآخر في طرابلس هذا لن يساعد في العثور على مخرج من الأزمة الحالية».

تدخل أجنبي
تمنى المبعوث الأممي على مجلس الأمن أن يصل «ولو إلى موقف موحد ظاهري وحد أدنى من الوحدة في المجلس»، منبها إلى أنه «من دونها، الموقف على الأرض سيتدهور. نحن الآن نشعر بالقلق لأن هناك تقارير أن هناك بعض الدول تنظر في إطلاق صواريخ عبر الجو، وهذا يعني أنه سيحدث تصعيد خطير جدا، إذا بدأ الطرفان في إسقاط طائرات الطرف الآخر».

وتابع سلامة محذرا: «أسوأ مخاوفي ليس ذلك. أسوأ مخاوفي هو احتمال وقوع تدخل أجنبي مباشر في الحرب. هذا سيكون تغييرا كبيرا في قواعد اللعبة، وسيجعل الأمور شديدة الصعوبة، لأنه لو حدث تدخل أجنبي مباشر في الحرب، فذلك سيؤدي لتدخل مضاد من أطراف أخرى. فالحرب التي بدأت ليبية-ليبية تبقى كذلك لأنه سيكون من الممكن التعامل معها، أكثر من حرب بالوكالة أو عبر تدخل أجنبي مباشر». 

حرب أهلية
من جانبه، قال سفير بريطانيا الأسبق لدى ليبيا، بيتر ميليت، في مقابلة مع كريستيان أمانبور على شبكة CNN الأميركية، إن «المشير خليفة حفتر، قام بحسابات خاطئة، وهو ليس مهتمًا بالجهود السياسية ويؤمن أنه سينتصر، ولكنني أعتقد أنه واهم».

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية للأوضاع في ليبيا، قال ميليت: «الأمم المتحدة أجلت مؤتمر التوافق الوطني، وللأسبف السيناريو الأغلب هو حرب أهلية.. لا أرى حفتر يفوز ولا أراه يهزم ولكني أرى استمرارا للصراع والحرب الأهلية».

يأتي ذلك فيما قال نائب رئيس الحكومة وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، خلال استقباله نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق في روما، صباح الثلاثاء، إن المشير خليفة حفتر يقوم بـ«انقلاب عسكري على الشرعية وغزو للعاصمة طرابلس».

وشدد سالفيني على أن «أوروبا يجب أن تكون موحدة ضد الانقلابات العسكرية ومع مدنية الدولة والديمقراطية»، وفق بيان نشرته إدارة التواصل والإعلام بمجلس الوزراء على «فيسبوك».

اقرأ أيضًا.. سلامة: حفتر لديه أهداف سياسية واضحة وهي السيطرة على العاصمة وأحذر من احتمال حدوث تدخل أجنبي مباشر

إلى ذلك، قال محللون لوكالة أنباء «فرانس برس»، إن نجاح العملية العسكرية للجيش الوطني الليبي «يعتمد أكثر على قدرة حفتر على كسب ولاء الميليشيات المحلية منه على القدرات العسكرية لقواته».

وبحسب كريم بيطار، من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، فإن «الأحداث في ليبيا تتأثر بشكل كبير منذ 3 أو 4 سنوات بالأزمة في الخليج»، مضيفًا أن «رهان حفتر ينطوي على مخاطر، لكنه يحظى علنا أو ضمنا بترحيب الكثير من الدول العربية والغربية، ولكن سلطته ستبقى هشة».

وشدد الخبير في شؤون الدول العربية، ماتيو غودير، لوكالة «فرانس برس»، على أنه «لا يمكن للمشير حفتر أن ينجح في العملية إلا إذا تمكن من قلب التحالفات والحصول على دعم عدد من القبائل غرب البلاد، لأن هذه المنطقة خاضعة لسيطرة قوات محلية».

صعوبات كبرى
ويرى غودير أنه «يتوجب على حفتر أن يستوحي من النظام الذي وضعه الزعيم السابق معمر القذافي للسيطرة على الأراضي لفترة مستدامة، وإلا ليس لديه أي فرصة لإعادة توحيد البلاد تحت مظلة حكومة واحدة».

وقال الباحث في مجال الدفاع في كينغز كولدج في لندن، أندرياس كريغ: «أعتقد أن حفتر يواجه صعوبات كبرى على الأرض غرب ليبيا»، مضيفًا أنه «متورط في حرب فظيعة بين ميليشياته والميليشيات التي تحاول الدفاع عن حكومة الوفاق الوطني»، وفق قوله.

واعتبر كريغ أن خطأ حفتر الرئيسي كان التقليل من شأن كتائب مصراتة القوية واستعدادها للقتال ليس بالضرورة لصالح حكومة الوفاق ولكن ضد حفتر.

وبحسب كريغ، فإن كتائب مصراتة لا تشعر بأنها لم تقدم التضحيات عام 2011 (حين استهدفت مدينتهم من قوات موالية لنظام القذافي)، لتخضع لقائد عسكري آخر هو حفتر، وفق «فرانس برس».

فيما أوضح مركز صوفان للشؤون الأمنية، في تقرير له مؤخرًا، أن كراهية حفتر لتنظيم الإخوان المسلمين، الذي ما زال يحتفط ببعض النفوذ في طرابلس وضمن أجزاء من الحكومة الرسمية، جعله يحظى بشعبية لدى السعودية والإمارات، مؤكدًا أن «تعقيد المشهد السياسي الليبي ناجم عن كون العصابات والمجرمين والجهاديين يغيرون توجهاتهم في خليط معقد من التحالفات العابرة».

المزيد من بوابة الوسط