«رويترز»: الحياة في وسط طرابلس تبدو طبيعية رغم التوتر على خطوط المواجهة

أسرة ليبية تجلس بمقهى في طرابلس يوم الجمعة (12 إبريل 2019). (رويترز)

الحياة قد تبدو طبيعية في أنحاء العاصمة طرابلس، غير أن التوتر موجود في كل مكان في ظل سماع دوي قذائف المدفعية في معظم المدينة، مع العملية العسكرية التي تشنها قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، على أطرافها الجنوبية.

وقال عامل في مقهى يبعد عشر دقائق بالسيارة عن خط الاشتباك: «كنا نسمع أصوات إطلاق النار منذ الصباح هنا». مضيفًا والهمس يغلب على صوته وهو يقدم خدمات للزبائن بينما كانت المركبات العسكرية تمر سريعا بجانب المقهى: «إذا ما اقترب الاقتتال، سأهرب»، بحسب تقرير لوكالة «رويترز».

اقرأ أيضًا: بالصور.. حشود في طرابلس ومصراتة ضد «الاعتداء» على مدينة طرابلس

ومثل آخرين، رفض العامل الإدلاء باسمه، وتساءل عما إذا كان «القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر سيدير طرابلس قريبًا».

ففيما لا تزال المكاتب الحكومية مفتوحة وكذلك المطار الوحيد العامل، إلا أن الطائرات لا تهبط أو تقلع إلا خلال الليل، حيث يقل التهديد الذي تشكله الطائرات التابعة لسلاح الجو بقيادة المشير خليفة حفتر، كما لا تزال المدارس مفتوحة باستثناء تلك التي باتت تستضيف الفارين من منازلهم.

وتعج المقاهي والمتاجر في مناطق وسط وشمال المدينة، بالزبائن، حيث لا يوجد اشتباكات، وتظل مفتوحة كالمعتاد حتى ساعة متأخرة من الليل، غير أن حركة المرور باتت أخف، فقد غادر الكثيرون للإقامة مع أقاربهم بينما يفضل الكثيرون البقاء داخل المباني، ويحصلون بانتظام على أنباء التطورات من أصدقاء يعيشون قرب خط المواجهة، ويكافحون لمعرفة ما إذا كان القتال يقترب، بحسب «رويترز».

وحصنت قوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق الوطني، الطرق الرئيسية الجنوبية بأكياس الرمال وحاويات الشحن لصد الدبابات وناقلات الجند المدرعة التابعة لقوات الجيش التابعة للقيادة العامة. ويتنحى العدد القليل من الحافلات والسيارات الخاصة جانبا على تلك الطرق لمرور العربات العسكرية التي تعلوها المدافع المضادة للطائرات، وتتحرك من وإلى خط الاشتباك.

قلق محفوف بالمخاطر
ورغم الأجواء التي يشوبها القلق المحفوف بالمخاطر، إلا أن الصيدليات والمخابز والمتاجر التي تبيع الأجهزة الإلكترونية والأثاث ما زالت موجودة على جانبي الشارع، مثلما هو الحال في وسط المدينة.

فبجوار المقهى، ينوي أمين طرابلسي ترك متجره الصغير للبقالة مفتوحًا، تمامًا كما فعل خلال الاشتباكات السابقة، وإن كانت أقل نطاقا، والتي أصبحت جزءا من الحياة في العاصمة منذ عام 2011. وقال طرابلسي: «هذا أمر طبيعي في ليبيا. الوضع الآن هادئ ولكن من يدري، ممكن أن يسوء في أي وقت»، ، وفقا لوكالة «رويترز».

وأشار الرجل الذي أصبح عمله الآن أفضل مع نقل أسر شردها القتال إلى نزل طلابي قريب، وتدفقهم على متجره، إلى أن هناك نساء فررن من عين زارة ينتظرن أمام بوابة مبنى تابع للمجلس المحلي في محاولة لجذب انتباه المسؤولين في الداخل للحصول على أماكن نوم داخل مدارس تحولت إلى مراكز إيواء.

ويشعر البعض ممن قرروا البقاء بالاعتياد التام على نوبات العنف ونقص الوقود وتوقف عمل الحكومة لدرجة أنهم لا يرون سببا يدعو للذعر الآن، وقال علي الذي يبلغ من العمر 68 عاما وهو يجلس خارج مقهاه المفضل في حي بن عاشور الراقي: «إنني لست خائفا. الحياة مستمرة».

وقررت زوجته وأبناؤه الأربعة وبناته الثلاث وجميعهم متزوجون البقاء في طرابلس. وقال الرجل: «الله يقضي بما سيأتي -لكنني باق في طرابلس».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط