«وول ستريت جورنال»: السعودية وعدت المشير حفتر بدعم حملته العسكرية في طرابلس

حفتر خلال لقائه مع الملك سلمان (أرشيفية).

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن «المملكة العربية السعودية وعدت القائد العام للقوات المسلحة الليبية خليفة حفتر بعشرات الملايين من الدولارات للمساعدة في دفع تكاليف العملية» العسكرية الجارية في طرابلس منذ الرابع من أبريل الجاري -وفقًا لـ«مسؤولين سعوديين».

وبحسب الصحيفة، جاء العرض السعودي خلال زيارة حفتر للرياض نهاية مارس الماضي، التي قالت إنها «كانت مجرد واحدة من العديد من الاجتماعات التي أجراها حفتر مع شخصيات أجنبية في الأسابيع والأيام القليلة قبل أن يبدأ الحملة العسكرية في 4 أبريل». 

القوى الكبرى نظرت لحفتر كشريك في مفاوضات السلام
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن «القوى الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نظرت إلى حفتر -الذي تسيطر قواته على جزء كبير من شرق ليبيا- بصفته مشاركًا ضروريًا في مفاوضات السلام مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس» التي كان ستعقد في منتصف أبريل في منطقة «غدامس» قبل أن تلغى بسبب العملية العسكرية المفاجئة.

وذكرت الصحيفة أنه «في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حفتر إلى تجنب الصراع العسكري، قدمت قوى أخرى الأسلحة والأموال وغيرها من الدعم الذي ساعده في سعيه للسيطرة على الدولة الغنية بالنفط الواقعة في شمال أفريقيا».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى ليبيا، جوناثان واينر قوله «إن الاتصالات الأجنبية لتشجيع السلام في ليبيا ضمنت مكانة أمير الحرب الليبي (حفتر)، لقد ظنوا أنه يوافق على العملية الدبلوماسية. لقد ظن أنه يبني قوته».

ونوهت الصحيفة الأميركية إلى أن «الحكومة السعودية لم تستجب لطلب التعليق على عرض التمويل». لكنها ذكرت أن «حفتر قبِلَ العرض»، وأشارت إلى أنه «وفقًا للمسؤولين السعوديين الذين قال أحدهم: لقد كنا كرماء للغاية».

كما أشارت إلى أن الناطق باسم المشير خليفة حفتر، أحمد المسماري، «لم يرد على طلب للتعليق على التعهد السعودي وغيره من الاتصالات الخارجية».

ورأت «ووستريت جورنال» أن «الهجوم على طرابلس يمثل أحدث تصعيد في بلد انتقل من أزمة إلى أخرى منذ الإطاحة بالزعيم معمر القذافي وقتل في ثورة مسلحة عام 2011. ووفرت الفوضى التي أعقبت ذلك تنظيم (داعش)، طريقًا لمئات الآلاف من المهاجرين للوصول إلى أوروبا في السنوات الأخيرة».

وقال خبير الشؤون الليبية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والألمانية، ولفرام لاخر للصحيفة الأمريكية ذائعة الصيت: «لن يكون حفتر لاعبًا اليوم دون الدعم الخارجي الذي تلقاه. في الأشهر القليلة الماضية، قفز الجميع تقريبًا في قطار حفتر».

لكن في اليوم التالي لشن حفتر الهجوم على طرابلس، قالت «وول ستريت جورنال»، إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس «زار القائد العسكري لحثه على التخلي عن أي هجوم أملا في إحياء عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة». لكن غوتيريس قال بعد تلك المقابلة إنه «غادر البلاد بقلب مفطور وقلق عميق».

واعتبرت الصحيفة أن زيارات ولقاءات المسؤولين الأجانب مع حفتر «أصبحت أكثر تواترًا مع تنامي نفوذه قائد الجيش الوطني في ليبيا». وأشارت إلى لقاء حفتر قبل ذلك بأيام، مع وفد من السفراء والمسؤولين من 13 دولة أوروبية والاتحاد الأوروبي، الذين حثوه على التراجع عن الهجوم.

وفي اليوم التالي، 27 مارس، استقبل العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفتر في الرياض. لكن لم يُكشف النقاب عن تفاصيل اللقاء من قبل الحكومة السعودية في ذلك الوقت.

ووفقا لمسؤولين سعوديين، قالت «وول ستريت جورنال» إن حفتر التقى خلال زيارته أيضا إلى الرياض كل من وزير الداخلية السعودي ورئيس الاستخبارات.

وقالت إن الحكومة السعودية «لم ترد على طلب للتعليق على اجتماعات حفتر في المملكة أو عرض التمويل». مشيرة إلى تغريدة نشرتها وزارة الخارجية السعودية عبر حسابها على موقع «تويتر» جاء فيها: «شدد الملك سلمان على حرص المملكة على الأمن والاستقرار في ليبيا».

وأكدت الصحيفة الأميركية أن «السعوديين وبعض دول الشرق الأوسط دعموا حفتر باعتباره حصنًا ضد الجماعات الإسلامية، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين، التي اضطلعت بدور بارز في ليبيا بعد انتفاضة 2011 واستمرت في المشاركة في الحياة السياسية في ظل حكومة طرابلس».

وأضافت أن حفتر «حصل على دعم جوي من الإمارات العربية المتحدة ومصر، وفقًا للجنة الأمم المتحدة التي تراقب الحظر الدولي المفروض على الأسلحة المفروض على ليبيا. لكن مصر تنفي ذلك»، فيما «لم تعترف الولايات المتحدة أو تعلق على وجود طائراتها في ليبيا كما هو مُوثق من قبل الأمم المتحدة».

وبحسب «وول ستريت جورنال» فإن «المسؤولين الأمريكيين يقولون إن روسيا أرسلت أسلحة ومستشارين عسكريين، وهو ما ينفيه أيضًا الكرملين»، وأشارت إلى أنه «في الوقت نفسه، دعمت الولايات المتحدة منافسي حفتر في طرابلس. ولكن قبل الهجوم على العاصمة، أعرب مسؤولو إدارة ترامب عن استعدادهم لقبول حفتر ليعلب دورًا في مستقبل ليبيا في ظل تسوية سياسية محتملة».

اتصال جون بولتون وحفتر
ونقلت الجريدة عن مسؤول كبير في إدارة ترامب قوله إن «مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، جون بولتون، تحدث مع حفتر عبر الهاتف في اليوم السابق للهجوم على طرابلس وحثه على التراجع».

لكن بعد شن الهجوم على العاصمة، قالت «وول ستريت جورنال» إن «الولايات المتحدة وجهت دعوة علنية لحفتر لوقف هجومه». وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، يوم الأحد: «لا يوجد حل عسكري للصراع في ليبيا». وفي اليوم التالي، أعلن الجيش الأميركي أنه سحب كتيبه «أفريكوم» الصغيرة من قواته في طرابلس.

ولفتت إلى أن حفتر «لم يُظهر أي علامات على التراجع». بالرغم من أن قواته «التي تهاجم طرابلس من الجنوب والغرب تباطأت في الأيام الأخيرة، بسبب مقاومة الميليشيات التي كانت في كثير من الأحيان على خلاف مع بعضها البعض لكنها اتحدت لمواجهة العدو المشترك».

وأدى القتال في محيط العاصمة طرابلس إلى نزوح أكثر من 8 آلاف شخص من منازلهم منذ 4 أبريل الجاري -طبقًا للأمم المتحدة.

اقرأ أيضًا.. الأمم المتحدة: أكثر من 8 آلاف فروا من معارك العاصمة

وقالت «وول ستريت جورنال»: «إن سعي حفتر لتوطيد سلطته في ليبيا له جذور عميقة، تتغذى على مر السنين من قبل مختلف الحكومات الأجنبية». مشيرة إلى أنه «كقائد عسكري، انفصل حفتر عن القذافي في الثمانينيات من القرن الماضي وأصبح جزءًا من الجهود التي تدعمها C.I.A لزعزعة استقرار النظام الليبي. ثم أمضى عقدين في المنفى في الولايات المتحدة، قبل أن يعود للانضمام إلى التمرد في عام 2011».

دعم خارجي وسيطرة فضفاضة
وأوضحت أنه «في عام 2014، شن حفتر حملة عسكرية» قال إنها كانت «تهدف إلى القضاء على الإرهابيين، وهو مصطلح طبق على مجموعة من الجماعات الإسلامية ومعارضين آخرين» وفق الصحيفة الأميركية. التي أشارت إلى أن «القوة الجوية الأجنبية والأجهزة التي قُدمت لقوات حفتر ميزته في البلد المقسم بين مجموعة من الفصائل المسلحة تسليحا خفيفا».

وأضافت أنه «في عام 2016، أرسلت فرنسا قوات خاصة لمحاربة المتشددين الإسلاميين في جميع أنحاء مدينة بنغازي بالتعاون مع قوات حفتر». فيما «استقبلت روسيا حفتر على متن حاملة طائرات في البحر المتوسط في عام 2017 في عرض للدعم. حيث أقام الكرملين علاقات مع كلا الجانبين من الصراع الليبي في إطار سعيه إلى توسيع نفوذه الإقليمي إلى الشواطئ الجنوبية لأوروبا».

واعتبرت «وول ستريت جورنال» أنه «بفضل الدعم الأجنبي، فرضت قوات حفتر سيطرة فضفاضة على جزء كبير من البلاد، بما في ذلك مدينة بنغازي الشرقية والكثير من المواقع النفطية. وفي الأشهر الأخيرة، اجتاحت قواته جنوب ليبيا قبل أن تتجه شمالًا نحو العاصمة».

ويقول المراقبون المقربون من ليبيا «إن حفتر قد فسر الاهتمام الدولي المتزايد بأنه علامة على شرعيته» -وفقا لـ«وول ستريت جورنال»، فيما رأى الخبير الألماني ولفرام لاخر أن «حفتر لم يرد أن يكون جزءًا من الحل. لقد أراد أن يكون الحل».

اقرأ أيضًا.. الأمير محمد السنوسي يدعو لوقف أعمال العنف: «لا بديل عن الحوار السلمي»

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، قالت «وول ستريت جورنال» إن ليبيا «أصبحت مسرحًا للحكومات والميليشيات المتنافسة المدعومة من الخارج والتي تدفع نحو أجندات مختلفة». و«في حالة الفوضى، يترسخ (داعش) ويتدفق المهاجرون من الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أوروبا». 

وحذرت «وول ستريت جورنال» في ختام تقريرها من أن ليبيا أصبحت الآن «على المحك مع تصاعد القتال مرة أخرى»، وهو ما اعتبرته لا يهدد «فقط استقرار ليبيا بل مليارات الدولارات من عائدات النفط».

المزيد من بوابة الوسط