اشتباكات طرابلس تعزز المخاوف العالمية من نقص إمدادات النفط

أحد المنشآت النفطية في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

وسط تصاعد الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وقوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق، كانت تحذيرات المحللين ووسائل الإعلام الدولية من انقطاع إمدادت النفط من ليبيا الدولة العضو بمنظمة «أوبك».

للاطلاع على العدد 177 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعادت وكالة «بلومبرج» الأميركية التذكير بارتفاع إنتاج النفط في الأشهر الأخيرة مع استقرار السلام الهش، لكنها قالت إن «المعارك الأخيرة هي تذكير بأن التدفقات الخام الموثوقة لا يمكن أن تستأنف دون حل سياسي لثمانية أعوام من الصراع».

كانت «بلومبيرغ» أطلقت توقعات متفائلة بشأن ارتفاع مستوى إنتاج النفط الليبي إلى أعلى مستوى له في ست سنوات، مع ارتفاع الإنتاج من حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد. وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله، إن إنتاج البلاد من النفط وصل لـ1.2 مليون برميل يوميا، بفضل استئناف الإنتاج من الحقل.

أي انقطاع في ميناء الزاوية من شأنه أن يتسبب في إغلاق جزئي أو كلي لحقل الشرارة.

لكن مع بدء القتال جنوب العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط أول من أمس الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر، وهو ما اعتبره محللون تحت ضغط المخاوف بشأن الصادرات الليبية،وبلغت العقود الآجلة لخام برنت أقوى مستوياتها منذ نوفمبر ليصل سعر البرميل يوم الثلاثاء إلى 71.34 دولار.


وذكرت وكالة «رويترز» أن أسعار النفط ارتفعت حوالي 2 % بسبب الاشتباكات الدائرة في ضواحي طرابلس وتخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة أوبك والعقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا. وأشارت الوكالة إلى أن العقود الآجلة لنفط برنت سجلت ارتفاعا قدره 76 سنتا، أو 1.1 %، ووصلت عند التسوية 71.10 دولار للبرميل.

وعن إمكانية تأثر صادرات النفط بالقتال، توقعت الوكالة ألا يظهر الأمر سريعا، مشيرا إلى أن «حقول النفط ومحطات التصدير الرئيسية بعيدة عن الاشتباكات، لكن التاريخ يظهر أن القتال في أي مكان في ليبيا يمكن أن يسبب تقلبات هائلة في الإنتاج».

«بلومبرج»: المعارك في ليبيا تذكير بأن التدفقات الموثوقة لن تستأنف دون حل سياسي لثمانية أعوام من الصراع.

وفي يونيو، علقت شحنات ليبيا الخام لأسابيع بعدما فرض الجيش سيطرته على مصفاتي تصدير ونقلهما إلى مؤسسة النفط في بنغازي، وانخفضت الصادرات بمقدار 800 ألف برميل يوميا وخسرت البلاد ما يقرب من مليار دولار قبل أن يعيد المصفاتين إلى شركة النفط الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا.

ونبهت «بلومبرج» إلى أن أي انقطاع في ميناء الزاوية، محطة التصدير الرئيسية للشرارة فهذا من شأنه أن يتسبب في إغلاق جزئي أو كلي لحقل النفط الذي تبلغ طاقته 300 ألف برميل يوميا، ومن المقرر أن تصدر الزاوية 6 ملايين برميل من الخام في أبريل.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، «حياد قطاع النفط والمؤسسة باعتبارها جهازا تقنيا واقتصاديا»، مشـددا على «ضرورة بقاء المؤسسة بمنأى عن كل النزاعات السياسية والعسكرية». وأضاف خلال اجتماع مع الشركات العاملة في قطاع النفط أن أن «الصراع لا يساهم إلا في تعزيز حالة الانقسام في بلادنا والحيلولة دون تحقيقنا للانتعاش السياسي والاقتصادي».

انقطاع الإمدادات
في هذه الأثناء، نبه تقرير صادر عن منصة «إس أند بي غلوبال» التحليلية البريطانية إلى أن الاشتباكات تزيد من خطر انقطاع إمدادات النفط لليبيا العضو في منظمة أوبك. لكن نائب رئيس وكالة «فورينز ريبورتس» ماثيو ريد قال إن النفط الليبي آمن في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن أقرب منشأة من منطقة القتال هي محطة تصدير ومصفاة الزاوية التي قد تتعرض للخطر.

أما جريدة «واشنطن بوست» فقد رأت أن القتال في ليبيا، بغض النظر عن موقعه، قادر على أن يؤثر بشكل كبير على إنتاج النفط. وذكرت بتوقف شحنات النفط الخام في يونيو الماضي.

وحذرت الجريدة من أن حصول اضطرابات في ميناء الزاوية النفطي (غرب)، الذي يصدر عبره النفط المنتج في حقل الشرارة بشكل أساسي، قادر على أن يتسبب بتوقف إنتاج النفط في الحقل بشكل كلي أو جزئي؛ علما أن هذا الحقل ينتج 300 ألف برميل نفط يوميا.

وفيما لفتت «واشنطن بوست» إلى أنه من المقرر أن تصل تحميلات ميناء الزاوية إلى مستوى 6 ملايين برميل من النفط الخام في إبريل، اعتبرت أن سيطرة قوات الجيش بقيادة المشير حفتر عليه تعني سيطرته على قطاع النفط في ليبيا.

ووسط هذه التوقعات تبقى مخاوف قطاع النفط العالمي قائمة إلى حين انتهاء الاشتباكات، وهي مسألة يبقي حسمها على الأرض، إن لم يحدث تدخل سياسي فارق.

للاطلاع على العدد 177 من جريدة «الوسط» اضغط هنا