صحف عربية: تمسك سلامة بالملتقى الجامع واستمرار الهجوم على طرابلس

تناولت الصحف العربية المهتمة بالشأن الليبي، اليوم الأربعاء، باهتمام بالغ الأوضاع المشتعلة في ليبيا، خصوصًا الهجوم الذي تعرضت له العاصمة طرابلس على يد قوات الجيش التابعة للقيادة العامة.

سلامة يتمسك بالملتقى الجامع
ركزت جريدة «الشرق الأوسط» على هجوم قوات الجيش التابعة للقيادة العامة، وموقف المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة وتمسكه بأمل عقد الملتقى الوطني الجامع «بأسرع وقت ممكن»، في غدامس جنوب البلاد.

وفي غضون ذلك أعلن مجلس الأمن الدولي أنه سيعقد مشاورات عاجلة مغلقة، اليوم الأربعاء، حول الأزمة في ليبيا. ودخلت هذه المعارك، التي احتدمت مجددًا يومها السادس على التوالي بإعلان السراج، الذي تلقى اتصالين هاتفيين متتاليين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجوزيبي كونتي رئيس الحكومة الإيطالية أنه يعرض الانسحاب على حفتر.

وارتفع عدد ضحايا الاشتباكات حول طرابلس إلى 47 قتيلاً و181 جريحًا، حسبما نقلت منظمة الصحة العالمية أمس عن المنشآت الصحية هناك، بينما نعت «قوة حماية طرابلس»، الموالية للسراج، 17 من عناصرها قالت: إنهم لقوا حتفهم في الدفاع عن طرابلس.

وفي حين أعلن الناطق باسم الجيش، اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحفي، أن القوات استحوذت على أكثر من 14 آلية عسكرية تابعة لميليشيات طرابلس، أعلن السراج أن عملية «بركان الغضب»، التي أطلقها ردًا على عملية طوفان الكرامة، التي دشنها حفتر يوم الخميس الماضي لتحرير طرابلس، ستستمر حتى تحقق نتائجها في إقامة الدولة المدنية، مؤكدًا أنه «لن تقبل أي تسوية حتى يقف الاعتداء، وترجع هذه القوات من حيث أتت».

وأبلغ السراج وفدًا التقاه مساء أول من أمس، وضم أعيانًا ووجهاء وحكماء وأعضاء مجالس محلية، «إننا دعاة سلام. لكننا مستعدون للحرب إذا اضطررنا إليها دفاعًا عن دولتنا المدنية».

وكشف عن اعتقال مجموعة لم يحددها من الشباب الجنود المشاركين في القتال، قال إنه جرى إيقافهم، وأنهم أحداث تقل أعمارهم عن السن القانونية، في جريمة يعاقب عليها القانونان المحلي والدولي، معلنًا أنه ستتم محاسبة من زج بهم في هذه العملية، وأنه سيتم إطلاقهم بعد إنهاء الإجراءات القانونية معهم.

في غضون ذلك، قال مصدر في حكومة السراج في تصريحات تلفزيونية: «إننا سنصدر مذكرات قبض بحق العسكريين المتورطين في هذا الهجوم، وسنستثني من يسلمون أنفسهم»، لكنه لم يوضح أي تفاصيل.

إلى جانب ذلك، طلب وزير داخلية السراج من أجهزته الأمنية اعتقال الداعمين حفتر في العاصمة طرابلس، مشيرًا إلى معلومات لم يحدد مصدرها، تقول: «إن بعض المارقين ضمن قوات الجيش الوطني في الهجوم على طرابلس، هم من الأشخاص المطلوبين للمحاكمة الجنائية محليًا ودوليًا».

وقال آمر جهاز الأمن العام عماد الطرابلسي، التابع لحكومة الوفاق: «إن قواتنا تتقدم، وستدحر قوات الجيش قبل الجمعة المقبل»، بينما رأى مسؤول عسكري آخر أن قوات السراج تحكِم سيطرتها بالكامل على جميع معسكرات محور صلاح الدين.

في سياق ذلك، أعلن مصدر عسكري في حكومة السراج، أمس، رفع درجة الاستعداد في صفوف قواته بجميع محاور القتال في طرابلس وخارجها لصد أي هجوم، في وقت تبادلت فيه قوات الجيش الوطني وأخرى تابعة للسراج القصف الجوي لليوم الثاني على التوالي.
وقال ناطق باسم الأمم المتحدة إن بعثتها في ليبيا تواصل عملها في طرابلس، مع استمرار مبعوثها الخاص غسان سلامة في عمله من هناك. لكن بعض الموظفين «غادروا لقضاء إجازات، وسيعمل الموظفون الإداريون بشكل موقت من تونس».

وقال سلامة: «لن نحيد عن التزامنا بعقد هذا الملتقى الجامع، وسأبذل ما بوسعي للذهاب لتسوية توحد المؤسسات السياسية والاقتصادية»، وتعهد بالعمل بكل قوة على عقد الملتقى الليبي الجامع، دون إقصاء لأحد متى ما توافرت شروط نجاحه مجددًا، داعيًا جميع الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها، والضغط على الأطراف لوقف تصعيد النزاع، والبدء فورًا بالحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي.

وأضاف سلامة موضحًا «لا يمكن لنا أن نطلب الحضور للملتقى، والمدافع تُضرَب والغارات تُشَنّ»، مؤكدًا تصميمه على عقد الملتقى الوطني الليبي «بأسرع وقت ممكن».

تأجيل
أما جريدة «العرب» اللندنية فركزت على تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة الأخيرة، إذ قال إن الظروف لم تعد مواتية لعقد المؤتمر الجامع الذي كرس كل جهده وعلاقاته للوصول إليه، بعد هجوم قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس.

وأعلن المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا أنه سيعمل على عقد مؤتمر وطني كان من المقرر أن يبدأ، الأحد، وأنه سيفعل ذلك عندما تتوافر الظروف اللازمة لنجاحه. وعلى الرغم من أن بيان سلامة لم يقل صراحة إن المؤتمر تأجل فمن غير المرجح على ما يبدو عقده في موعده في ضوء المعركة الجارية بشأن طرابلس.

وقال سلامة في البيان «أكرّر لكم حرصي أكثر من أي وقت مضى على عقد الملتقى الوطني في أقرب وقت لأنه لا يحقّ لنا أن نسمح بإفساد هذه الفرصة التاريخية».

وكانت الأمم المتحدة تعتزم عقد مؤتمر في بلدة غدامس بجنوب غرب ليبيا خلال الفترة من 14 إلى 16 أبريل الجاري لبحث إجراء انتخابات بغض النظر عن تحقق شروطها من عدمه، وأنها لن تحقق سوى تثبيت واقع المحاصصة الحزبية والفصائلية، ومن ورائها هيمنة الأجندات الخارجية، مما يجعلها بوابة لارتهان القرار الوطني الليبي.

المزيد من بوابة الوسط