هاجس استقرار تدفق المحروقات من ليبيا والجزائر يخيم على أوروبا

تشكل الاضطرابات السياسية في الجزائر والتصعيد العسكري في ليبيا صداعًا جديدً                                                               لاا لدول أوروبا بسبب التهديدات المحتملة على تدفقات النفط والغاز، حيث تراوحت أولى نتائج تجدد النزاعات بين تأثر الأسعار وتجميد مفاوضات وانسحاب الشركات من حقول الإنتاج.

وتعد الجزائر وليبيا أكبر مزودي الأوروبيين بالبترول والغاز، إذ أن الإنتاج الجزائري من النفط زاد قليلًا عن مليون برميل يوميًا في عام 2018، 60% منه يذهب إلى فرنسا وبريطانيا، أما الغاز الطبيعي فتستحوذ أوروبا خصوصًا إيطاليا وإسبانيا على 80% من تلك الكميات.

وبالنسبة للغاز الليبي فإن إيطاليا تستورد نحو 12% من احتياجاتها من الغاز، بينما يذهب نحو 32% من إنتاج النفط الليبي إلى إيطاليا.

وبعد مضي فترة على دخول الجزائر في اضطرابات سياسية يجهل تطورها على خلفية استمرار الاحتجاجات ضد الرئيس المؤقت للبلاد وتجدد أعمال العنف في ليبيا، ارتفعت أسعار النفط إلى 71 دولارًا للبرميل بسبب المخاوف من تراجع المعروض في الأسواق العالمية، لكن أبرز ما يقلق الحكومات الغربية وأعضاء «أوبك» تعطل الإنتاج مع تعليق شركات دولية لمشاريع التنقيب والاستكشاف إلى حين اتضاح الرؤية السياسية للأوضاع.

ويقلل محللون في شركة «بتروماتريكس» للأبحاث في بيان إلى المستثمرين من أن تؤدي الاحتجاجات الجزائرية في الشوارع إلى تعريض الإنتاج النفطي للخطر حيث تبقى العديد من مواقع الإنتاج بعيدة عن مراكز المدن، وتقع في وسط الصحراء، حيث سيواجه المتظاهرون صعوبة في الوصول إليها.

لكن شركة «أكسون موبيل» الأميركية، أعلنت عن تجميد مشاوراتها مع نظرائها في شركة «سوناطراك» الجزائرية، بسبب تطورات الحراك الشعبي، وامتداد عدوى الاحتجاجات إلى بعض القواعد النفطية في جنوب البلاد قبل أسابيع حين أقدم عمال وموظفو الحقول النفطية على التظاهر وتعطيل الإنتاج. وفضلًا عن ذلك فإن إحصائيات دولية كشفت عن تراجع  صادرات الغاز الجزائري بنحو 40%.

ويتذكر الأوروبيون الخطر الأكبر في عام 2013 عندما شنت جماعات إرهابية هجمات على منشأة عين أميناس بالقرب من الحدود الليبية، واحتجزت مئات العمال كرهائن ما تسبب في تعطل الإنتاج لسنوات.

بدورها تعمل المؤسسة الوطنية للنفط، على البقاء بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية الجارية في ليبيا حيث دعت في بيان، الأطراف المتحاربة إلى المحافظة على سلامة حقول النفط والسماح باستمرار الإنتاج. وتعرض الاضطرابات الأمنية في ليبيا، انتعاش إنتاج النفط للخطر بعدما تمكنت من ضخ نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، بما يزيد قليلًا على 1% من الإنتاج العالمي.

وحتى الآن تبقى حقول البترول ومحطات التصدير بمنأى عن المواجهات العسكرية لكن الخبراء يضعون إمكانية تأثر الصادرات، حيث تبقى المحروقات عصب الصراع الرئيسي في ليبيا، خصوصًا وأنها كانت مسرحًا الصيف الماضي للتجاذبات بين هيئات النفط بشرق وغرب البلاد التي تسببت في انخفاض الصادرات بمقدار 800 ألف برميل يوميًا وخسارة ما يقرب من مليار دولار قبل أن تعود المحطات إلى شركة النفط الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها.

ويكشف تقرير صادر عن ديوان المحاسبة أن ليبيا خسرت نحو 150 مليار دينار جراء توقف موانئ التصدير خلال الفترة من منتصف عام 2013 وحتى نهاية 2016 فقط.

وأعلنت شركة «إيني» الإيطالية عن إجلاء كافة موظفيها من الرعايا الإيطاليين من حقلي الوفاء للغاز والفيل النفطي (جنوب غرب)، ومغادرة ليبيا، مشيرة إلى أن هذا الإجراء احترازي في ظل التطورات الأخيرة.

و حقل الفيل يقع في حوض مرزق، ويبعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طرابلس، ويحتوي على أكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية، ويبلغ إنتاجه نحو 100 ألف برميل يومياً. ويقدر احتياطي ليبيا من الغاز بـ54 ترليون قدم مكعبة، فيما يصل الإنتاج اليومي للغاز إلى 2 مليار قدم مكعبة، يتركز معظمها في حقل الوفاء.

وباقتراب اتفاق تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك من نهاية سريانه في يونيو القادم، ولا تعد ليبيا طرفًا فيه قدمت روسيا إشارات إلى رغبتها في رفع الإنتاج بسبب تراجع المخزونات. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا لا تؤيد أي زيادة خارج السيطرة في أسعار النفط، مضيفًا أن السعر الحالي يناسب موسكو.

المزيد من بوابة الوسط