باحثان روسيان: لهذه الأسباب تراهن موسكو على حفتر

وزير الدفاع الروسي مستقبلا حفتر في موسكو يوم 14 أغسطس 2017. (أرشيفية: مكتب إعلام القيادة العامة)

بينما تصاعد القتال في محيط العاصمة طرابلس منذ الخامس من أبريل الجاري بين القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، والقوات التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، وجهت وسائل الإعلام الدولية الاتهامات نحو موسكو، على أنها «متورطة بقوة في التصعيد الأخير» الذي ساهم في إرجاء عقد الملتقى الوطني.

ونقل تقرير لوكالة «فرانس برس» عن باحثين روسيين توضيحات للموقف الروسي في الصراع الليبي، اللذان اعتبرا أن «روسيا تتجنب الانحياز في العلن إلى أحد أطراف النزاع العسكري الدائر في ليبيا حفاظًا على مصالحها، لكنها في الكواليس اختارت المعسكر الذي تفضله وباتت تراهن على المشير خليفة حفتر».

ورغم التأكيد الروسي على انفتاح موسكو على جميع الأطراف في ليبيا، واستقبالها للقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ومسؤولين من مجلس النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، إلا أن خلافاتها مع المسؤولين في الدول الغربية، التي كان آخرها في مجلس الأمن اليومين الماضيين، يشير إلى أن موسكو تحتفظ بموقف خاص حيال الوضع في ليبيا.

القدرة على السيطرة
فقد أكد الباحث في العلوم السياسية ألكسي مالاتشنكو لـ«فرانس برس» أنّ «روسيا تدعم حفتر الذي يتحدث الروسية وسبق أن التقى وزير الدفاع سيرغي شويغو». غير أنّه استدرك بالقول إنّ موسكو «لا تستطيع أن تدعمه بشكل كامل حالياً»، لكنه رأى أن ذلك «سيرتبط قبل كل شيء بقدرته على السيطرة على طرابلس وبحجم الضحايا الذين سيسقطون خلال هذه العملية».

واعتبر الباحث في مركز تحليل صراعات الشرق الأوسط في موسكو، ألكسندر شوميلين أن التواصل الروسي مع حكومة الوفاق الوطني أنّه «بمثابة غطاء وادعاء مقاربة متوازنة لا وجود لها في الحقيقة».

واعتبر الباحث في مركز تحليل صراعات الشرق الأوسط في موسكو، ألكسندر شوميلين أن التواصل الروسي مع حكومة الوفاق الوطني أنّه «بمثابة غطاء وادعاء مقاربة متوازنة لا وجود لها في الحقيقة».

وقالت «فرانس برس» إن روسيا «الحليف القديم لنظام معمّر القذافي، تكثّف جهودها في السنوات الأخيرة لتظهر كوسيط محايد نسبياً في ليبيا حيث تُستحضر الذكرى المريرة لعدم مواجهتها التدخّل الغربي عام 2011»، مشيرة إلى دعوة الكرملين إلى «كل الأطراف» لتجنب «إراقة الدماء» بعد تصاعد الأعمال العسكرية جنوب طرابلس.

ومنذ خمسة أيام تشهد مناطق جنوب طرابلس اشتباكات عنيفة بين قوات حكومة الوفاق وقوات القيادة العامة أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، فضلًا عن إلحاق أضرار مادية فادحة في الممتلكات العامة والخاصة وخلف موجة نزوح جديدة من مناطق جنوب العاصمة جراء القتال.

وكإشارة على دعم المشير خليفة حفتر من قبل موسكو، أشار تقرير «فرانس برس» إلى «عرقلة روسيا يوم الأحد إصدار بيان عن مجلس الأمن كان سيدعو قوات حفتر إلى وقف الهجوم، وقالت إنّها ترغب بأن يتوجه البيان إلى كل الأطراف».

كانت جريدة «ذي صن» البريطانية، نقلت عن معلومات استخبارية، بالإضافة إلى «ذي تلغراف» نقلاً عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قبل أسابيع قليلة أشارتا إلى إرسال مرتزقة روس ينتمون إلى شركة «فاغنر غروب» الخاصة الروسية إلى ليبيا، علماّ بأنّ عناصر من هذه الشركة موجودون في سوريا وفي عدة دول أفريقية، بالرغم من النفي الروسي المتكرر.

ووفق الجريدتين البريطانيتين فإن موسكو «تستخدم أحياناً هذه المجموعة الغامضة التي تتجاوز عند الضرورة الجيش الروسي وتزود قوات المشير حفتر في ليبيا بقطع مدفعية ودبابات وطائرات بلا طيار وذخائر»، وهو ما يتأكد بشكل رسمي وفق «فرانس برس».

أسلحة وقمح ونفط
وقالت «فرانس برس» إن روسيا «تأمل عبر حذرها النسبي بالمحافظة على مصالحها الاقتصادية في البلد الغني بالنفط والذي انزلق إلى الفوضى بعد سقوط العقيد القذافي نهاية 2011»، وأشارت إلى زيارة المفوض السابق بوزارة الاقتصاد في حكومة الوفاق ناصر الدرسي إلى موسكو في أكتوبر 2018.

وخلال الزيارة أبدى الدرسي للمسؤولين الروس في موسكو رغبة حكومة الوفاق الوطني في شراء مليون طن من القمح الروسي، وتطرق إلى إعادة إطلاق مشروع روسي لبناء خط سكة حديد بقيمة 2،5 مليار يورو كان توقّف بسبب الحرب.

وكانت الشركات الروسية قد حصلت على عقود واعدة من النظام السابق قبل 2011، تبلغ قيمتها عدة مليارات دولار، تتعلق ببيع أسلحة ومشاريع نفطية في ليبيا التي كانت في حينه أحد زبائنها العرب الرئيسيين.

وقال الباحث في العلوم السياسية ألكسي مالاتشنكو لـ«فرانس برس» إنّ «ليبيا هي النفط، والروس يتقربون منها منذ زمن»، مشيرة إلى رغبة موسكو بـ«إظهار حضورها» في ليبيا بعد منجزاتها في سوريا وعودتها التدريجية في عدة دول أفريقية.

رجل موسكو
وقالت «فرانس برس» إن روسيا التي لم تمنع عام 2011 تدخّل قوات حلف شمال الأطلسي في ليبيا، وتغيّبت عن التصويت برفقة الصين في مجلس الأمن لعرقلة هذا التدخل. واعتبرت أنّ «الغربيين خدعوها بعد مقتل القذافي، حليف موسكو منذ المرحلة السوفياتية». ولفتت إلى أنه «في السنوات اللاحقة، بنت علاقاتها مع المشير حفتر بتأنٍ بعدما عاد إلى بلاده في 2011 في أعقاب مرحلة نفي استمرت 20 عاماً».

ورأى الباحث في مركز تحليل صراعات الشرق الأوسط في موسكو، ألكسندر شوميلين أنّ «حفتر قريب أيديولوجياً من روسيا وهو ينشط بصورة فعالة للتعاون معها وحصل على أسلحة روسية». وقال لـ«فرانس برس»: «إنّه رجل موسكو».

وأضاف مالاتشنكو أنّه «بعد إنقاذ روسيا لحليفها بشار الأسد في سوريا، فإنّ الأزمة الليبية من شأنها أن تمثّل فرصة لروسيا لتتحرّك خطوة جديدة في وجه واشنطن». وقول لـ«فرانس برس» إنّ «انتصاراً لحفتر سيكون غير مريح للغاية بالنسبة إلى الولايات المتحدة حيث يُعتبر رجل بوتين».

المزيد من بوابة الوسط