اشتباكات طرابلس.. مساعٍ أممية ودولية لإنقاذ الحل السياسي

أثار إعلان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، المفاجئ شنّ هجوم من الجنوب على العاصمة طربلس والمنطقة الغربية التي تتمركز فيها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، ردود فعل دولية واسعة لا تزال أصداءها تتردد حتى الآن.

فقد أربك الهجوم المفاجئ، الأربعاء الماضي (3 أبريل) المساعي الأممية والدولية لعقد الملتقى الوطني الليبي، عندما بدأت قوات الجيش التابعة للحكومة الموقتة التحرك نحو العاصمة، بينما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نفسه في يزورها برفقة الأممي د.غسان سلامة.

وأدت مفاجأة الأحداث على الأرض إلى إرباك المشهد الليبي برمته، ونزل الخبر كالصاعقة على الجميع، ليغرد غوتيريس معبرًا عن قلقه البالغ من «الحركة العسكرية» و«خطر المواجهة»، بعدها أكد غوتيريس إثر لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الخميس، أن «الحوار بين الليبيين هو السبيل الوحيد لحل الأزمة». ثم غادر ليبيا الجمعة «بقلب مثقل وقلق عميق» بعد أن بحث «آخر المستجدات» مع المشير حفتر في الرجمة.

وفي اليوم التالي (الخميس 4 أبريل الجاري) يعلن سلامة أن المتلقى الوطني سيعقد «رغم العمليات العسكرية... إلا إذا أرغمتنا قوة قاهرة»، ثم يعبرالاتحاد الأوروبي عن «قلقه العميق» إزاء التحشيدات العسكرية الجارية في ليبيا والخطاب التصعيدي الذي «قد يؤدي بشكل خطير إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها».

بعدها تحدثت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات عن خفض «التوترات فورًا»، وقالت إن  «حكوماتنا تعارض أي عمل عسكري في ليبيا، وستحمل كل فصيل ليبي يؤجج النزاع الأهلي المسؤولية». في حين عبرت الخارجية الروسية عن سعيها لـ«تسوية النزاع سياسيًّا دون تطبيق السيناريو العسكري»، ثم في اليوم التالي يخرج الكرملين نافيا دعم روسيا لتحركات المشير حفتر حول طرابلس قائلا:«لا نشارك في ذلك بأي شكل من الأشكال». 

«بوابة الوسط» ترصد في التقرير التالي أبرز ردود الفعل عربيا ودوليا على العمليات العسكرية حول طرابلس  منذ انطلاقها يوم الأربعاء 3 أبريل وحتى الأحد 7 أبريل.

الرد الأممي
عند إعلان الجيش الوطني بدء «الهجوم على العاصمة لتحريرها من الإرهاب»، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، في طريقهما إلى طرابلس لتحريك ودفع عملية السلام ولقاء الأطراف الليبية، غير أن الهجوم جاء كالصاعقة على المسؤوليْن الأممييْن.

فكان أول تعليق لـ«سلامة»، عبر حسابه على «تويتر»: «يزور الأمين العام للأمم المتحدة ليبيا لتغليب الحل السياسي ودعم تآلف الليبيين في ملتقاهم الوطني. آمل من كل الليبيين ألا يستقبلوه بالتصريحات العنترية ولا بالاستفزازات العسكرية، بل بالتأكيد على اختيارهم الواضح للسلم والتوافق والاستقرار، ونبذ الفرقة والاقتتال».

بعد سلامة، غرد غوتيريس على «تويتر» قائلًا: «إنني قلق للغاية من الحركة العسكرية التي تجري في ليبيا وخطر المواجهة. ليس هناك حل عسكري. الحوار بين الليبيين هو الحل الوحيد للمشاكل بينهم. أدعو الجميع إلى التزام التهدئة وضبط النفس».

ويوم الخميس الماضي، التقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في طرابلس، جدد خلالها التعبير عن «القلق العميق» إزاء التحركات العسكرية الأخيرة وخطر وقوع مواجهات في ليبيا، مؤكدًا أنه ليس «هناك أي حل عسكري والحوار بين الليبيين هو السبيل الوحيد لحل الأزمة».

في اليوم التالي (الجمعة)، اتجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إلى الرجمة للقاء القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، في مقر إقامته بمدينة طبرق، رفقة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، حيث «استعرضوا آخر المستجدات في الشأن الليبي، وسبل إنهاء الأزمة الحالية في البلاد».

وعصر الجمعة، غادرغوتيريس ليبيا، مغردًا عبر «تويتر»، «أترك ليبيا بقلب مثقل وقلق عميق. وما زلت آمل أن يكون من الممكن تجنب مواجهة دامية في طرابلس وحولها». وأعاد غوتيريس التأكيد على التزام «الأمم المتحدة بتسهيل التوصل إلى حل سياسي»، مشددًا على أنه «مهما حدث، فإن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الليبي».

ويوم السبت الماضي، عقد سلامة مؤتمرًا صحفيا، أعلن فيه أن الملتقى الوطني المقرر عقده منتصف أبريل الجاري في مدينة غدامس، سيعقد رغم العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التابعة للجيش الليبي في المنطقة الغربية. وقال سلامة: «نحن مصرون على عقد المؤتمر بين الأطراف الليبيين في ميعاده المقرر بين 14 و16 أبريل، إلا إذا أرغمتنا ظروف قاهرة. نريد أن نطمئن الليبيين أننا باقون إلى جانب الشعب لإنجاح العملية السياسية دون اللجوء إلى التصعيد».

الرد الأوروبي
وكان الاتحاد الأوروبي دخل على خط التطورات، الخميس، وعبر عن «قلقه العميق» إزاء التحشيدات العسكرية الجارية في ليبيا والخطاب التصعيدي الذي «قد يؤدي بشكل خطير إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها».  وحثت البعثة الأوروبية: «جميع الأطراف على تهدئة التوتر على الفور ووقف جميع الأعمال الاستفزازية»، مؤكدة أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية».

بدورها عبرت السفارة البريطانية في ليبيا عن «قلقها العميق تجاه التحركات العسكرية في ليبيا»، ودعت الأطراف إلى ضرورة «التركيز الآن على المؤتمر الوطني القادم، كأفضل وسيلة إلى تحقيق مستقبل أفضل لجميع الليبيين».

وأعربت الخارجية الروسية، في أول تعليق رسمي لها على تطورات الوضع في ليبيا، عن سعيها لـ«تسوية النزاع سياسيًّا دون تطبيق السيناريو العسكري»، وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، «إننا نأمل في عدم تطبيق هذا السيناريو».

أيضًا، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة «كل الأطراف» في ليبيا إلى خفض «التوترات فورًا» بعدما أمر المشير خليفة حفتر قواته بالتوجه نحو العاصمة طرابلس. وقالت الدول الخمس، في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية، «في هذا الوقت الحساس من العملية الانتقالية في ليبيا، فإن التحركات العسكرية والتهديدات بإجراءات أحادية الجانب تهدد فقط بإغراق ليبيا مجددًا في الفوضى».

وأضاف البيان: «نعتقد اعتقادًا راسخًا بأن ليس هناك حل عسكري للنزاع الليبي، وحكوماتنا تعارض أي عمل عسكري في ليبيا، وستحمل كل فصيل ليبي يؤجج النزاع الأهلي المسؤولية». وأكدت الدول الخمس في بيانها «دعمها الكامل للأمم المتحدة في إيجاد حل للأزمة الليبية»، كما طلبت بريطانيا، عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في غرب ليبيا.

وقال سفير ألمانيا بالأمم المتحدة، كريستوف هويسغن، الذي يرأس مجلس الأمن خلال شهر أبريل: «إن المجلس دعا قوات الجيش الوطني الليبي إلى وقف كل التحركات العسكرية». وأضاف هويسغن الذي كان يقرأ بيانًا اتفق عليه المجلس بعد جلسة مغلقة تم إطلاعه خلالها على آخر التطورات: «إن المجلس دعا أيضًا كل القوات إلى إنهاء التصعيد ووقف كل النشاط العسكري. لا يمكن حل هذا الصراع عسكريًّا».

وظهر الجمعة، نفى الكرملين، دعم روسيا لتحركات القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، حول طرابلس، قائلاً: «لا نشارك في ذلك بأي شكل من الأشكال»، وأكد أن روسيا تؤيد التوصل لتسوية سياسية من خلال التفاوض بما يتفادى أي إراقة للدماء. فيما عبر نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عن «قلق»، بلاده إزاء التطورات العسكرية، وقال سالفيني، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية: «نحن قلقون بشأن ما يحدث في ليبيا، وأغتنم هذه الفرصة لأطلب من الجميع حلًّا، لأجل هذا البلد».

وعبرت الناطقة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، مايا كوسيانيتش، عن شعور الاتحاد بالقلق الشديد بشأن التطورات العسكرية الأخيرة في ليبيا، وأوضحت كوسيانيتش، في تصريحات لها نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية الجمعة، أن «أي اشتباك محتمل في مدينة طرابلس قد يؤدي إلى فوضى يصعب ضبطها في كل أنحاء ليبيا».

وحذر رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاياني، من «إمكانية اندلاع حرب أهلية في ليبيا»، بسبب التصعيد العسكري في طرابلس. وأشار تاياني إلى أن «تقدم القائد العسكري خليفة حفتر باتجاه طرابلس، وإمكانية حدوث مواجهة ستساهم في كسر التوازن الهش الذي أقامته الأمم المتحدة في ليبيا».

تحركات عربية
ويوم الجمعة أيضًا، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الأطراف الليبية إلى «ضبط النفس، والقيام على الفور بخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا».

ودعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، السبت، إلى «ضرورة التحرك العاجل وتكاتف جهود المجتمع الدولي لوقف تدهور الوضع وتدارك خطورته في ليبيا»، مشيرًا إلى أن «عامل الوقت يعد حاسمًا للغاية، ولتقويض انتشار التنظيمات المتطرفة». وأكد السيسي دعم مصر «لإعادة بناء المؤسسات الوطنية الليبية وجهود توحيد المؤسسة العسكرية»، بحسب ما ذكره الناطق باسم الرئاسة المصرية على الصفحة الرسمية على «فيسبوك».

من جانبها عبرت وزارة الخارجية التونسية عن «قلقها البالغ» إزاء الأحداث الأخيرة في طرابلس، مطالبة جميع الأطراف بـ «تفادي التصعيد، والعمل على توفير ظروف إنجاح الملتقى الوطني الجامع المقرر عقده في مدينة غدامس الحدودية منتصف الشهر الجاري. كما دعت تونس في بيان صادر عن وزارة الخارجية «جميع الأطراف إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس، وتفادي التصعيد الذي من شأنه أن يزيد في تعميق معاناة الشعب الليبي، ويهدد انسجامه ووحدة أراضيه».

المزيد من بوابة الوسط