اشتباكات طرابلس.. خمسة أيام من التطورات الميدانية والسياسية

في وقت كانت ليبيا تستعد فيه لعقد الملتقى الوطني الليبي بمدينة غدامس بين 14 و16 أبريل الجاري، تفاجأ أبناء الشعب الليبي والأطراف السياسية، بما أعلنه القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، الأربعاء الماضي (3 أبريل الجاري)، بالعملية العسكرية التي أطلق عليها «تحرير طرابلس» من الإرهاب.

وهو ما قابله رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بإعلان النفير العام، الذي تطور إلى عملية «بركان الغضب» حسب ما أعلنه الناطق باسم قوات الوفاق، وسرعان ما بدأ «التجييش» من الجانبين، بدءًا من قوات مصراتة التي تحركت باتجاه سرت والعاصمة، وحتى الجفرة وودان في الجنوب.

وعلى مدى خمسة أيام من المعارك بين الجانبين، الخاسر فيها ليبيا والليبيون، وكذلك الضحايا من العسكريين والمدنيين، الذين بلغ عددهم 32 قتيلاً و50 جريحًا، بينهم أطباء، بل ونزح نحو 2200 من أهالي العاصمة، فضلاً عن وقوع آخرين تحت الحصار وحرمانهم من الوصول إلى خدمات الطوارئ، حسب بيانات صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

«بوابة الوسط» ترصد في التقرير التالي تسلسلاً زمنيًا للتطورات الميدانية التي بدأت الأربعاء الماضي، وما زالت مستمرة حتى الآن.

الأربعاء 3 أبريل
أعلنت شعبة الإعلام الحربي، التابعة للجيش الوطني، ظهر الأربعاء، تحرك «العديد من الوحدات العسكرية إلى المنطقة الغربية لتطهير ما تبقى من الجماعات الإرهابية الموجودة في آخر أوكارها بالمنطقة الغربية» على حد تعبيرها، مشيرة إلى أن «تحرك الوحدات جاء بإشرافٍ مباشر من القائد العام للقوات المسلحة الليبية وتنفيذًا لأوامره».

في المقابل، رد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعلان «النفير العام لجميع القوات العسكرية والشرطية للتصدي لأي تهديدات للمنطقة الغربية وطرابلس».

وقال السراج إنه أمر «بالاستعداد والتصدي لأية تهديدات تستهدف زعزعة الأمن في أية منطقة من بلادنا، سواء من تنظيمات إرهابية أو إجرامية أو مجموعات مارقة خارجة عن القانون أو مرتزقة أو مَن يهدد أمن أي مدينة ليبية».

بعدها بساعات قليلة، قال الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة، العميد أحمد المسماري، إن «الوحدات العسكرية تتقدم نحو الهدف بقوة نظامية خالصة، تتكون من فرقتين عسكريتين والوحدات الداعمة لها»، مضيفًا أن «القيادة العامة تفاجئ الجميع بجيش متكامل الأطراف والعدة؛ من أجل تحرير وطن من الإرهاب».

بدوره حذر وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، «جميع الأطراف من خطورة الرهان على قوة السلاح لتغليب رأي سياسي بعينه»، مؤكدًا أنه «لا سبيل لإنهاء الأزمة إلا من خلال السبل السياسية والسلمية»، حسب تصريحه الذي نشرته وزارة الداخلية عبر صفحتها على «فيسبوك». ليل الأربعاء، نفت كتيبة «ثوار طرابلس» انضمامها إلى القوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، وقالت الكتيبة لمراسل «بوابة الوسط»، إن البيان «الذي يجري تداوله عبر بعض مواقع وصفحات الفيسبوك مزور».

الخميس 4 أبريل
صباح الخميس، وفي خضم التطورات العسكرية، عاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ليعبر عن قلقه العميق إزاء التحركات العسكرية وخطر وقوع مواجهات في ليبيا، وقال: «إنني قلق للغاية من الحركة العسكرية التي تجري في ليبيا وخطر المواجهة.. ليس هناك حل عسكري.. الحوار بين الليبيين هو الحل الوحيد للمشاكل بينهم.. أدعو الجميع إلى التزام التهدئة وضبط النفس»، وفق ما ذكره على صفحته الرسمية بموقع «تويتر».

ظهرًا، استقبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي وصل العاصمة الليبية على رأس وفد من المنظمة الدولية. وجدد غوتيريس، التعبير عن «القلق العميق» إزاء التحركات العسكرية الأخيرة، وخطر وقوع مواجهات في ليبيا، مؤكدًا أنه ليس «هناك أي حل عسكري والحوار بين الليبيين هو الحل الوحيد لحل الأزمة».

بعدها، تضاربت المعلومات حول الوضع في مدينة غريان، ففي الوقت الذي قال فيه مصدر من المجلس البلدي غريان، إن «الوضع في المدينة شبه مستقر، مع تمركز قوات تابعة للكرامة في منطقة جندوبة الواقعة بين مدينتي غريان والأصابعة، ولم تدخل المدينة»، أكد مصدر آخر أن «قوات الجيش الليبي تسلمت من قوات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعض المنشآت التي كانت تحت سيطرتها».

في الوقت نفسه، عاد وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق، ليوجه مديري الإدارات العامة والإدارات والمكاتب، ومديري الأمن بالمديريات ومديري الكليات التابعة للوزارة، وعددًا من الجهات التابعة للوزارة برفع أقصى درجات الاستعداد الأمني وإعلان حالة الطوارئ القصوى للتصدي لأي خرق أمني يمس أمن العاصمة والمدنيين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وعصرًا، أكد القائد الميداني لقوة مكافحة الإرهاب الاحتياطية التابعة للقائد الأعلى للقوات المسلحة لحكومة الوفاق، مختار الجحاوي، أن «هناك قوة في طريقها لتأمين العاصمة طرابلس»، مؤكدًا أنه «لا توجد أي أوامر بالاشتباك مع أي قوات أخرى».

من جانبه نفى مصدر عسكري، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، إعلان جهاز الأمن المركزي أبوسليم التابع لوزارة الداخلية وكتيبة المدفعية والدبابات أبوسليم التابعة لرئاسة الأركان العامة بحكومة الوفاق الوطني، حالة النفير العام أو القيام بأي تحركات عسكرية خارج أو داخل مدينة طرابلس.

أثناء ذلك، طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، في رسالة إلى رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوفاق، وإدارة الاستخبارات العسكرية، بـ«اتخاذ الإجراءات العاجلة بتكليف رئاسة أركان القوات الجوية بتنفيذ طلعات جوية واستعمال القوة للتصدي لكل ما يهدد حياة المدنيين والمرافق الحيوية.. وتتبع تحركات التنظيمات الإرهابية، والمجموعات الإجرامية، والخارجين عن الشرعية والقانون، ومهربي الوقود».

في الوقت الذي نفت فيه شركة «ليبيا للاتصالات والتقنية»، ما جرى تداوله بشأن حصار مقرها بعدما تناقلت صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في وقت سابق أنباءً تفيد بمحاصرة ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ لمقرها الرئيس ﻓﻲ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ لإجبار ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﻊ الخدﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ.

مساء الخميس في كلمة مسجلة، أعطى القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، أوامر لقوات الجيش بدخول العاصمة «استجابة لأهالي طرابلس»، متابعًا: «أيها الأبطال لقد دقت الساعة، وآن الأوان وحان موعدنا مع الفتح المبين، فتقدموا بخطى واثقة بالله، وادخلوها بسلام على من أراد السلام، مناصرين للحق غير غازين، لا ترفعوا السلاح إلا في وجه من ظلم نفسه منهم وآثر المواجهة والقتال، ولا تطلقوا النار إلا لمن حمل السلاح منهم، ليطلق النار ويسفك الدماء»

في الوقت ذاته، كلف رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني، الخميس، البهلول الصيد عميدًا لبلدية غريان؛ تزامنًا مع دخول الجيش البلدية. وذكرت الحكومة عبر صفحتها أنّ العقيد شعبان باشر مهامه مديرًا للأمن من داخل مبنى المديرية، بـ«التنسيق مع القوات المسلحة التي دخلت اليوم سلميًا لغريان، وسط ترحيب الأهالي».

مساء الخميس، عقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس مؤتمرًا صحفيًا قال فيه: «لن يكون هناك مؤتمر وطني جامع في ظل هذه الظروف»، مضيفًا «نريد أن تنتهي هذه التحركات وإعادة التهدئة. فالوضع الأمني المناسب مهم لعقد المؤتمر الوطني، ومن المهم إنهاء التصعيد والتحلي بضبط النفس».

لكن الناطق باسم القيادة العامة، العميد أحمد المسماري، رد في مؤتمر صحفي الخميس: على حديث جوتيريش، بأنّ قوات الجيش مستعدة لتأمين الملتقى الجامع، وتوفير البيئة المناسبة لإنجاح أي مؤتمر، متابعًا: «ليس هناك أي علاقة بين المعركة الحالية والحراك السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة»، متابعًا: «يجب الفصل بين الحرب على الإرهاب وبين الحراك السياسي».

وقال المسماري، إن قوات الجيش وصلت إلى منطقة العزيزية جنوب العاصمة طرابلس، وبدأت تنفيذ الخطة (ب)، بالتزامن مع تأمين مدينة غريان، متابعًا: «الأمر صدر ولا مجال للتراجع، ومقار البعثات والمؤسسات في العاصمة أمانة في عنق القوات المسلحة»، وفق قوله.

مساءً، أعلن رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني، أنّ عناصر جهاز الإسعاف والطوارئ وصلت إلى غريان للالتحاق بالقوات المسلحة، في أحدث تطور لتسارع الأحداث الميدانية، وذكر في بيان «أنّ رئيس جهاز الإسعاف والطوارئ سالم حسين وصل إلى بلدية غريان مساء اليوم والتقى عميدها المعين من قبل الحكومة البهلول الصيد ومدير أمنها العقيد توفيق شعبان».

وأيضًا، أعلن المجلس العسكري نالوت التابع لإدارة المجلس العسكري بوزارة الدفاع بحكومة الوفاق، أنهم «يقفون على المسافة نفسها من الجماعات المتناحرة»، مشددًا «لا يتبع إلا للجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني وهو على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي أوامر تصدر عن القائد الأعلى للجيش الليبي المعترف به دوليًا»، حسب بيان صادر عن المجلس.

وأعلنت وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني، حالة الطوارئ والاستعداد في أقسام الإسعاف بمستشفيات مدينة طرابلس وضواحيها. وفي تطور لمسرح العمليات، اعلنت قوة «حماية طرابلس» التابعة لقوات المنطقة الغربية وطرابلس والوسطى بحكومة الوفاق، استهدافها «بعض مواقع قوات الجيش الليبي ودمرت مدرعتين وتحفظت على سيارتين آخرين، وأن القوات تتقدم مع وصول التعزيزات لكافة المحاور».

وعلى خلاف تصريحات المسماري التي قال فيها إن قوات الجيش وصلت إلى العزيزية جنوب طرابلس، أكدت «حماية طرابلس» أن المناطق من الزاوية حتى العزيزية والسراج وإسبيعة تحت سيطرة تجمع قوات المنطقة الدفاعية الغربية وطرابلس والوسطى.

كما بدأت مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة في غرب البلاد «الزحف صوب طرابلس للدفاع عن العاصمة ومواجهة تقدم محتمل من قوات الجيش الوطني الليبي» -حسب ما نقلت وكالة »رويترز». ليل الخميس، بارك رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة «العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة من أجل تحرير كافة المدن والمناطق الليبية من الإرهابيين والمتطرفين ومن يهددون أمن وسلامة الوطن والمواطنين».

ودعا عقيلة صالح في بيان «كافة المواطنين لدعم تحركات قوات الجيش والالتفاف حول أبنائهم من منتسبي المؤسسة العسكرية ودعمهم والوقوف معهم لبسط الأمن في كافة المناطق والمدن التي تدخلها قواتنا المسلحة». بعدها قال مصدر لـ«بوابة الوسط» إن «قوات المنطقة الغربية تعلن إعادة تمركزها في مدينة غريان وانتشار وحداتها داخل صبراتة وصرمان»، وسرعان ما ردت «سرايا ثوار الزاوية وجنزور وطرابلس» بإعلان سيطرتهم على «معسكر 27».

الجمعة 5 أبريل
في الساعات الأولى من يوم الجمعة الماضي، أعلنت قوة حماية طرابلس إطلاق عملية «وادي الدوم2»، مشيرة إلى سيطرة قواتها على «كوبري 27» وكامل الطريق الساحلي. من جانبه قال الناطق باسم القيادة العامة، العميد أحمد المسماري، إنّ قوات الجيش وصلت إلى منطقة العزيزية جنوب العاصمة طرابلس، لافتًا إلى أنّها بدأت تنفيذ الخطة (ب)، بالتزامن مع تأمين مدينة غريان. وأهاب المسماري، بالنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، بعدم نشر أي مقاطع أو صور تظهر مواقع وتمركزات القوات المسلحة في أي منطقة عسكرية كانت وخاصة حول مدينة طرابلس.

بعدها أعلنت المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق، صد هجوم لقوات الجيش بمنطقتي أبوشيبة والهيرة غرب غريان، مؤكدة أنها «لن تتهاون وستتخذ الإجراءات اللازمة في حينها». ودعت المنطقة العسكرية الغربية أعيان وحكماء المناطق والمدن إلى «تغليب مصلحة الوطن وإبعاد شبح الحرب عن مناطقهم ومدنهم وقراهم وعلى المنطقة الغربية بالكامل (...)».

وظهر الجمعة، تفقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، «مقر منطقة طرابلس العسكرية بصلاح الدين، ومنطقة الكوبري 27، بمرافقة رئيس الأركان العامة الفريق ركن محمد علي الشريف وآمر المنطقة العسكرية طرابلس اللواء عبدالباسط مروان»، حسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس.

وأضاف البيان أن «القائد الأعلى (السراج) أعطى تعليماته بحسن معاملة الأسرى من القوات المهاجمة والعناية بالجرحى»، مؤكدًا أنهم «أبناء الوطن وشبابه، والحفاظ على حياتهم كان وما زال هدفنا». بعدها، قال سكان قريبون من منطقة «بير العالم» المحاذية لمنطقة قصر بن غشير، إنهم سمعوا أصوات تحليق طيران حربي، أعقبه دوي انفجارات عنيفة، في الضواحي الجنوبية لمدينة طرابلس.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع التونسية أنها اتخذت «الاحتياطات الميدانية» لتأمين الحدود الجنوبية الشرقية ومواجهة التداعيات المحتملة، على خلفية ما يشهده الوضع الأمني في ليبيا «من توتر، وتحسبًا، لما قد ينتج عنه من انعكاسات على المناطق المتاخمة للحدود التونسية - الليبية».

ودعت الوزارة التونسية، في بيان صادر عنها، «العسكريين إلى مزيد من اليقظة والحذر وتعزيز تواجد التشكيلات العسكرية في المعبرين الحدوديين الذهيبة ورأس جدير، مع تشديد المراقبة باستغلال الوسائل الجوية ومنظومات المراقبة الإلكترونية، تحسبًا لأية تحركات مشبوهة».

وفي السياق نفسه، أعلنت الرئاسة التونسية، تمديد حالة الطوارئ على كامل تراب الجمهورية لمدّة شهر، ابتداءً من السبت 6 أبريل، بسبب «خطورة ما آلت إليه الأحداث في ليبيا». في تطور جديد، أقرّ المسماري، أن 128 عنصرًا من قوات الجيش غير مزودين بالسلاح وقعوا أسرى في «البوابة 27» غرب طرابلس، وحمّل المسماري آمر الكتيبة المسؤولية عن الحادث.

وعاد المسماري ليعلن، أن قوات تابعة للجيش سيطرت على بلدتي ترهونة والعزيزية القريبتين من العاصمة طرابلس، مؤكدًا سقوط 5 قتلى بين صفوف الجيش، وذلك خلال المواجهات التي تدور في المنطقة، حسب ما نقلت وكالة «رويترز».

في وقت متزامن، أصدر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج قرارًا بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي بتشكيل «غرفة عمليات مشتركة من قادة القوات في المنطقة الغربية تتبع لرئيس الأركان العامة للجيش الليبي»، وتعيين آمر المنطقة العسكرية الغربية آمرًا للغرفة المشتركة.

وفي تصريح إلى «بوابة الوسط»، نفى المسماري، «سيطرة قوات قادمة من مصراتة على «بوابة ودان» أو أي منطقة داخل الجفرة وما حولها»، مؤكدًا أن «قوات الجيش تتقدم نحو العاصمة طرابلس بخطى ثابتة والعمليات العسكرية مستمرة ولن تتوقف». وأشار إلى أن «غرفة عمليات سلاح الجو على استعداد تام لقصف أي أهداف يتم رصدها في نطاق الجفرة وما حولها أو الهلال النفطي». وصباح السبت، قرر فائز السراج، تعيين العقيد طيار محمد حسن محمد قنونو ناطقًا رسميًا باسم الجيش الليبي.

ظهرًا، أعلنت شعبة الإعلام الحربي،التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، أن الجيش «بسط سيطرته على كامل مطار طرابلس الدولي وتقوم القوات بعملية تأمينه كنقطة انطلاق للسيطرة على مواقع حيوية أخرى داخل العاصمة في الساعات القليلة المقبلة»، على حد تعبيره. لاحقًا، أعلنت غرفة عمليات القوات الجوية الرئيسية التابعة للجيش الليبي، أن المنطقة الغربية منطقة عمليات عسكرية يمنع الطيران فيها لأي طائرة حربية أو طائرة تصوير جوي من أي جهة كانت. عصرًا، أعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، أن قوة كبيرة من «البنيان المرصوص» تحركت في اتجاه مدينة طرابلس، مضيفًا أن الاشتباكات لا تزال مستمرة على تخوم منطقة قصر بن غشير.

وفي سياق متصل نفت وزارة التعليم بحكومة الوفاق ما تناقلته بعض صفحات التواصل الاجتماعى بشأن تعطيل الدراسة في المنطقة الغربية: وأكدت الوزارة، في بيان صحفي السبت، أنه جرى «تفوّيض مراقبي التعليم باستمـرار الدراسة من عدمهـا بالمناطق غير المستقرة بالبلاد، نظرًا للأحداث الدائرة بها على أن يجري التنسيق مع المجلس البلدي».

كما لقى الطبيب أيمن عبدالحميد الهرامة، مصرعه في مناطق الاشتباكات جنوب طرابلس، وقال مركز الطب الميداني: «ينعى مركز الطب الميداني والدعم، شهيد الواجب الدكتور أيمن عبدالحميد الهرامة، الذي اُستُشهد صباح اليوم السبت أثناء تأديته واجبه الوطني والإنساني في إنقاذ الجرحى والمصابين في الاشتباكات التي تشهدها ضواحي العاصمة طرابلس منذ الخميس».

بعدها أكد المسماري، أن اشتباكات تدور حاليًا في طريق صلاح الدين جنوب العاصمة طرابلس بين قوات الجيش التابعة للحكومة الموقتة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، مشيرًا إلى أن «قوات الجيش تتقدم في منطقة عين زارة في ضواحي طرابلس»، منوهًا بأن عدد ضحايا الجيش الذين سقطوا في العمليات العسكرية التي بدأتها قوات القيادة العامة في طرابلس «بلغ 14 قتيلًا».

السبت 6 أبريل
وفي وقت متزامن، عقد حفتر اجتماعًا موسعًا بحضور رئيس الحكومة الموقتة عبدلله الثني، ورئيس الأركان العامة الفريق عبدالرازق الناظوري، ووزير الداخلية المستشار إبراهيم بوشناف، بحث خلاله «خطة تأمين طرابلس، والمنطقة الغربية». كما وصلت إلى مدينة سرت أرتال عسكرية قادمة من مدينة مصراتة لدعم القوة المتواجدة في المدينة لحمايتها، وقال مصدر عسكرى لـ«بوابة الوسط» إن الأرتال العسكرية التي دخلت المدينة تضم سيارات مسلحة وأفرادًا مسلحين «بهدف زيادة تعزيز القوة المتواجدة بسرت؛ مواجهة أي قلاقل أو خروقات أمنية من الجهتين الشرقية والجنوبية والإرهابيين».

لاحقًا، أعلنت الشركة العامة للكهرباء «انقطاع الكهرباء عن مناطق الهيرة والعزيزية ووادي الربيع وبئر العالم والسبيعة وبعض المناطق في مدينة غريان، نتيجة إصابة دوائر الخطوط الهوائية «جهد 30ك ف» المعذية لمحطات «30، 11ك ف»؛ بسبب الاشتباكات الدائرة» في المنطقة.

بعدها طالب الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ في طرابلس، أسامة علي، كافة الأطراف بضرورة إعلان هدنة من أجل إجلاء العائلات العالقة في مناطق الاشتباكات جنوب العاصمة، مؤكدًا تلقي الجهاز بلاغات عديدة من عائلات عالقة بمنطقة الكايخ. ليلاً، أكد وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا، لـ«بوابة الوسط» استعادة السيطرة على مطار طرابلس الدولي وقصر بن غشير، وقال: إن الاجراءات التي سوف تتخذ هو استعداد عسكري كامل وتجييش كل من يستطيع حمل السلاح والدفاع عن النفس والعرض والحرية والديمقرطية والدولة المدنية، وملاحقة مصدر خطر القوات المهاجمة، والسيطرة على أماكن تجمعها».

الأحد 7 أبريل
في الساعات الأولى من صباح الأحد، طالب باشاغا، وكلاء الوزارة ورؤساء الأجهزة والإدارات التابعة لها بـ«موافاته بأسماء الضباط وضباط الصف والأفراد والموظفين الذين تعاونوا مع المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون». ولم يوضح الوزير المفوض أسماء أو قادة «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، أو أسماء الضباط وضباط الصف والأفراد والموظفين «الذين تعاونوا معها». وصباح الأحد، كلّف آمر منطقة طبرق العسكرية اللواء هاشم بورقعة «الكتيبة 501» استطلاع، بحماية وتأمين منفذ إمساعد البري من أي خروقات -حسب الصفحة الرسمية لمنطقة طبرق العسكرية على «الفيسبوك». 

إلى ذلك، أعلنت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، نقل مجموعة من قواتها موقتًا من ليبيا؛ استجابة للظروف الأمنية على الأرض، بسبب الاضطرابات المتزايدة في ليبيا. وأوضحت «أفريكوم»، في بيان صحفي عبر موقعها الإلكتروني أن «مهمة القوات هي الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة».

وقال قائد (أفريكوم)، الجنرال توماس والدهاوسر، «إن الأوضاع الأمنية في ليبيا تزداد تعقيدًا، ولا يمكن التنبؤ بها». وأضاف في بيان نقله الموقع الإلكتروني لـ«أفريكوم»: «حتى مع تعديل القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية». وأعلنت قيادة «أفريكوم»، اليوم الأحد، أنها «تواصل القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي». وأكد بيان صادر عنها «أفريكوم» «استمرار الالتزام بليبيا آمنة ومستقرة، مما يسهم في الأمن الإقليمي».

كما أعلنت قوات الجيش، التابعة لحكومة الوفاق، انطلاق عملية «بركان الغضب» ضد قوات الجيش التابعة للحكومة الموقتة، بقيادة المشير حفتر، وقال الناطق باسم قوات الوفاق، المقدم طيار محمد اقنونو: «لن نسمح بعسكرة الدولة»، مضيفًا «ندعم المسار المدني الديمقراطي».

وظهر الأحد، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة، أمين محمد الهاشمي، أن «حصيلة الاشتباكات في ضواحي العاصمة طرابلس بلغت 21 قتيلاً و27 جريحًا منذ بدء الاشتباكات وحتى الآن»، ونوه إلى أن من بين القتلى طبيبًا وطبيبًا مساعدًا ومدنيين.

في وقت أعلن الناطق الإعلامي باسم الأمن المركزي أبو سليم، إن الاشتباكات لا تزال مستمرة في المنطقة الواقعة بين وادي الربيع وقصر بن غشير. لكنه أشار إلى مفاوضات تجرى حاليًا لعقد هدنة تُمكن من إخراج العائلات العالقة في مناطق الاشتباكات، وطالب الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، المدنيين القاطنين في مناطق الاشتباكات الجارية جنوب طرابلس بضرورة الالتزام بالمنازل وعدم الاقتراب من النوافذ والخروج للشارع، منوهًا إلى أن السيارات الخاصة بالإغاثة لم تتمكن حتى هذه اللحظة من الوصول إليهم.

ومساء اليوم نفسه، قال الناطق باسم القيادة العامة للجيش، اللواء أحمد المسماري إن «قوات الجيش الليبي تفاجأت بالوجود الأميركي في طرابلس»، مشيرًا إلى «وجود 300 جندي أميركي على الأراضي الليبية». وأضاف المسماري في مؤتمره الصحفي، أن «قوات الجيش الوطني دخلت إلى خلة الفرجان» في العاصمة طرابلس، وأنها «تتقدم من قصر بن غشير إلى خلة الفرجان قرب صلاح الدين».

المزيد من بوابة الوسط