غموض وتضارب حول احتجاز تونس خبيرًا أمميًا مشاركًا في مراقبة حظر السلاح على ليبيا

الخبير الأممي المنصف قرطاس، المشارك في مراقبة الحظر الدولي للأسلحة المفروض على ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

يلف غموض كبير، احتجاز تونس الخبير الأممي المنصف قرطاس، المشارك في مراقبة الحظر الدولي للأسلحة المفروض على ليبيا، بعدما ردت الأمم المتحدة على المسئولين التونسيين بأن المعتقل يتمتع بالحصانة الدبلوماسية.

اقرأ أيضًا: تونس توقف مسؤولاً أمميًا وآخر بشبهة التخابر مع أطراف أجنبية

وأكدت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تونس يومي الأحد والاثنين الماضيين، أن موضوعها الرئيس كان معرفة أسباب احتجاز الخبير الأممي المنصف قرطاس، خلال زيارته تونس.

وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، مساء الخميس، إن الموظف الأممي «مشمول باتفاقية الأمم المتحدة وحصانتها المعتمدة عام 1946».

اتصالات مستمرة
وأشار إلى أنه «مازالت الاتصالات مستمرة مع المسؤولين التونسيين لمعرفة أسباب وظروف احتجاز قرطاس».

والجمعة الماضية، أعلنت وزارة الداخلية التونسية، توقيف مسؤول في الأمم المتحدة مكلّف بمهام في ليبيا، وسط أنباء عن تفكيك شبكة تجسس، وصفت بـ«الخطيرة» في البلاد.

وأزعجت تصريحات الناطق باسم القطب القضائى لمكافحة الإرهاب في تونس سفيان السليطى، الأمم المتحدة بعد تأكيده أن المحتجز لا يتمتع بالحصانة.

وقال السليطي: «اعتبار عدم تمتعه بالحصانة جاء بالنظر إلى أن الأفعال المنسوبة إليه كانت بسبب تحقيق المعنى (قرطاس) لمصالح خاصة ولم تكن في إطار تحقيق مصالح الأمم المتحدة».

وأشار الناطق باسم القطب القضائى لمكافحة الارهاب إلى أن زيارة قرطاس إلى تونس «لم تكن في إطار مهمة أممية حيث استعمل جواز سفر تونسيا وليس جواز سفر أمميا، إضافة إلى أنه مكلف بمهمة في ليبيا وليس في تونس وهو ما ينفى عنه الحصانة المعمول بها حسب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها».

غموض وتضارب
لكن ما يزيد من حالة الغموض حول ظروف احتجازه تقديم النائب عن كتلة الائتلاف الوطني، الموالية للحكومة التونسية صحبي بن فرج روايات متضاربة تسوقها أطراف في البلاد، قائلا عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «منصف قرطاس الموظف في الأمم المتحدة، اعتقل في مطار تونس قرطاج لدى قدومه من إيطاليا، وأن الرواية شبه الرسمية تتحدث عن الكشف عن شبكة تجسس أجنبية خطيرة تورطت فيها شخصيات هامة».

فيما أشار البرلماني التونسي إلى التسويق لرواية مضادة تتحدث عن أسباب قدوم منصف قرطاس إلى تونس وتتعلق بعرض نتائج تقرير للأمم المتحدة خلال القمة العربية حول خرق الحظر الأممي على بيع الأسلحة إلى ليبيا في زمن حكومات ما بعد الثورة وفترة الترويكا، مضيفا حسب الراوية ذاتها أن «توقيفه تم لمنع الفضيحة المدوية».

وأكد نزول الأمين العام للأمم المتحدة لتونس للاحتجاج على خرق الحصانة الدبلوماسية.

وكانت وزارة الداخلية التونسية قالت إنها اعتقلت شخصين يحملان الجنسية التونسية يوم الثلاثاء قبل الماضي للاشتباه في «التخابر مع أطراف أجنبية»، وأضافت أنها صادرت أيضا وثائق سرية تمس الأمن الوطنى وأن التحقيقات جارية.

وقالت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش بتونس آمنة القلالي، إن السلطات التونسية اعتقلت عضو الفريق الأممي لخبراء ليبيا منصف قرطاس، حال وصوله إلى تونس، داعية السلطات التونسية إلى تقديم أسباب إقدامها على ذلك، «لاسيما وأنه يتمتع بالحصانة الأممية ويعمل على التحقيق في انتهاكات حظر الأسلحة الأممي على ليبيا».

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي قرر في 12 يوليو الماضي بالإجماع تمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لعام آخر، بسبب وجود جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها وغياب بوادر لحلّ سياسي.