خبراء: القطاع الخاص في ليبيا يعاني من «حالة انفلات في الإجراءات»

ثروات وقدرات ليبيا ستساعدها بشكل جوهري على استعادة وضعها

اعتبر مراقبون معنيون بالشأن الليبي أنّ البلاد بحاجة «ماسة وملحة إلى بيئة مستقرة»، لبناء اقتصاد قادر على العمل، لاسيما أنّ ثروات وقدرات ليبيا ستساعدها بشكل جوهري على استعادة وضعها، في حال بلورة توافق بين فرقاء الأزمة، يفضي إلى توحيد المؤسسات الاقتصادية والاهتمام بالشرائح المتضررة.

وقال الخبراء الذين كانوا يتحدثون أمام ندوة في بروكسل عن الاقتصاد الليبي، إنّ المستثمر الأجنبي بحاجة إلى عنصر الثقة، خصوصًا في ظل معاناة القطاع الخاص من حالة انفلات في الإجراءات، بالإضافة إلى الحاجة إلى تحسين الوضع المالي، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لتحفيز المصالحة الوطنية والدفع بخريطة الطريق الأممية في البلاد.

الأفريقي للتنمية: مليون برميل نفط يوميًا كافية لتطوير خطة تعافي الاقتصاد الليبي

يذكر أن مجموعة حزب الشعب الأوروبي، نظمت هذا الأسبوع الندوة عن الوضع في ليبيا، بالتعاون مع مشاركة مؤسسة «كونراد آديناور» للدراسات والبحوث الألمانية وهيئة «يوبن يوروب» البريطانية.

من جانبها قالت نائبة رئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا ستيفاني وليامز، إن غياب بسط الاستقرار الاقتصادي في ليبيا يعتبر العامل الحاسم وراء انعدام الاستقرار الأمني والسياسي.

وأشارت إلى أنّ ليبيا تشهد صراعًا على موارد الثروة، بينما تعمل البعثة الأممية على تلافي هذا الوضع، من خلال دعم العملية السياسية ولعب دور هام في تكريس الإصلاحات الاقتصادية. 

وتحدثت وليامز، في مداخلة عبر «السكايب» من مقر البعثة الأممية في طرابلس، عن أولويات طارئة تفرض التعاطي معها بجدية، من بينها المضي قُدمًا في توحيد المؤسسات المالية السيادية، وإصلاح الاقتصاد، ودعم إعادة الخدمات ومكافحة الفساد.

ورشة عمل دولية في ليبيا قريباً لتنويع الاقتصاد وتحريره من سيطرة النفط

وأشارت إلى ضرورة توحيد مؤسسات الدولة، من خلال التنسيق بين وزارتي المالية والحكم المحلي في شقي البلاد، وفروع شركة الكهرباء، وتوحيد إدارة المصرف المركزي، مشيرة في هذا الصدد إلى الخطوات المتخذة بشأن الإصلاحات الاقتصادية منذ وقف إطلاق النار في طرابلس، وما تبعها من مبادرات إيجابية أدت إلى تحسن الوضع الاقتصادي وعائدات الدولة. 

أما الباحث الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية طارق المجرسي، فرأى أنّ «عملية المصالحة بحاجة ماسة وملحة لبيئة مستقرة، وبناء اقتصاد قادر على العمل»، بالإضافة إلى دعم المؤسسات المالية في البلاد، مع ضرورة اقتران أي ضغط دبلوماسي بتمكين البلاد من الخبرة الضرورية التي من شأنها إنعاش الاقتصاد وتحسين البيئة المحلية. 

بينما تطرق إيهاب عبد القادر مسؤول مؤسسة «بيترغاز– ليبيا»، إلى تفاصيل المشكلات التي تعترض القطاع المصرفي في ليبيا، واعتبرها أحد المعوقات الرئيسة التي تغذي الأزمة، لافتًا في هذا الصدد إلى أنّ «المتعاملين والأجانب على حد سواء لا يمكنهم العمل سوى في بيئة آمنة»، متابعًا أنّ «القطاع الخاص يعاني من حالة انفلات قائمة، وأن المتعامل الأجنبي بحاجة إلى عنصر رئيس في هذه المعادلة وهو الثقة».

بينما تعهّدت «إنمي كومبس» المعنيّة بليبيا في قسم سياسة الجوار الأوروبية، بأن يواصل الاتحاد الأوروبي مراهنته على تحسن الأوضاع في البلاد، والدفع بالإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية بوصفها الشرط الرئيس للاستقرار، لكنها أشارت إلى أن الفساد يأتي على رأس المشكلات التي تواجه الاقتصاد الليبي. 

إزاء ما سبق أعرب «كريستيان دان بريدا» عضو حزب الشعب الأوروبي الذي استضاف أعمال الندوة، عن تفاؤله بإمكانية تشجيع الليبيين على المصالحة رغم تعقد وتشعب الإشكاليات فضلاً عن الوضع الأمني وانتشار المليشيات وانقسام المؤسسات، لكنه عاد ليشير إلى أنّ «ثروات وقدرات ليبيا ستساعدها بشكل جوهري على استعادة وضعها في حال بلورة توافق بين فرقاء الأزمة».