ليبيا الأكثر زيادة في إنتاج النفط بين دول «أوبك» خلال مارس

أكبر زيادة في إنتاج «أوبك» جاء عبر ليبيا مع استئناف تشغيل حقل الشرارة

أظهر مسح لوكالة «رويترز» أن إمدادات منظمة «أوبك» من النفط، هبطت في مارس لأدنى مستوى في أربع سنوات، مع تجاوز السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم، نصيبها المستهدف من التخفيضات في اتفاق كبح الإمدادات، بينما شهد إنتاج فنزويلا مزيدًا من التراجع؛ بسبب العقوبات وانقطاعات الكهرباء.

وأشار المسح الذي نشرت نتائجه الإثنين، إلى أن الدول الأربعة عشرة الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول ضخت 30.40 مليون برميل يوميًا من النفط الخام الشهر الماضي، بانخفاض 280 ألف برميل يوميًا عن فبراير، ليصل إجمالي إنتاج المنظمة إلى أقل مستوى منذ 2015.

1.26 مليار دولار إيرادات بيع النفط ومشتقاته خلال فبراير

يأتي ذلك رغم أنّ أكبر زيادة في إنتاج «أوبك» جاء عبر ليبيا، ولا سيما مع استئناف تشغيل حقل الشرارة، وهو أكبر حقل نفطي في البلاد.

وفي وقت سابق قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، إنّ إنتاج البلاد من النفط وصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، بفضل استئناف الإنتاج من حقل الشرارة أكبر حقول النفط بالبلاد، وفقما ذكر تقرير لوكالة «بلومبيرغ» الأميركية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مهندس بقطاع النفط، الجمعة الماضي، أنّ إنتاج حقل الشرارة بلغ 280 ألف برميل يوم الخميس، بعد رفع حالة «القوة القاهرة» واستئناف إنتاجه.

ليبيا الأكثر إنتاجًا
وتوقعت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية ارتفاع مستوى إنتاج النفط في ليبيا إلى أعلى مستوى له في ست سنوات، مع ارتفاع الإنتاج من حقل الشرارة بعد استئناف العمليات بالحقل.

ويشير مسح «رويترز»، الإثنين، إلى أن السعودية وحلفاءها الخليجيين يمضون قدمًا في تخفيضات إنتاج أكبر من تلك المستهدفة في أحدث اتفاق لـ«أوبك»، متجاهلين ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الإمدادات، عندما عدا ترامب الخميس «أوبك» مجددًا لضخ مزيد من النفط بهدف دفع الأسعار للهبوط.

صنع الله: قطاع النفط في ليبيا يحتاج 60 مليار دولار لتطويره

ويجري تداول النفط فوق 68 دولارًا للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياته في 2019، بدعم من الخفض السعودي والانخفاضات غير الطوعية في فنزويلا وإيران اللتين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات تحد من صادراتهما.

وقال «تاماس فارجا» من «بي.في.إم» للوساطة النفطية: «هناك إرادة لخفض مخزونات النفط العالمية»، في إشارة إلى استراتيجية «أوبك».

وأضاف «ما لم تحدث قفزة مفاجئة في إنتاج (أوبك)، أو انهيار كامل للمحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، سيجد المستثمرون الماليون النفط جذابًا لضخ مزيد من الأموال فيه».

النفط يرتفع بفضل تخفيضات الإمدادات لكن تباطؤ الاقتصاد يعرقله

كانت «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء بالمنظمة، في تحالف يعرف باسم أوبك+، اتفقوا في ديسمبر على تقليص المعروض 1.2 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من أول يناير. 

وتبلغ حصة «أوبك» من ذلك الخفض 800 ألف برميل يوميًا، ويطبق التخفيضات 11 عضوًا بالمنظمة مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.

وفي مارس، بلغت نسبة التزام الدول الإحدى عشرة الأعضاء في «أوبك» المشاركة في الاتفاق الجديد 135% من التخفيضات التي تعهدت بها، بحسب ما أظهره المسح، ارتفاعًا من 101% في فبراير.

ومن بين المنتجين المعفيين من الخفض، هبط إنتاج فنزويلا 150 ألف برميل يوميًا، وسط انقطاعات الكهرباء التي أضرت الصادرات، مما زاد تأثير العقوبات الأميركية على شركة النفط الحكومية «بي.دي.في.إس.إيه» وهبوط طويل الأمد في الإنتاج.

«أوبك» تقرر في يونيو تمديدًا محتملاً للاتفاق حول دعم أسعار النفط

وجاء اتفاق «أوبك» وحلفائها بعد أشهر قليلة من اتفاقهم على ضخ مزيد من النفط، وهو ما شكّل تراجعًا جزئيًا عن اتفاقهم الأصلي لكبح الإمدادات الذي بدأ سريانه في 2017.
السعودية وفنزويلا.

وأظهر المسح أن أكبر خفض في الإمدادات جاء من السعودية، أكبر منتج في «أوبك»، حيث ضخت المملكة كميات تقل 220 ألف برميل يوميًا، عما أنتجته في فبراير.

وخفضت السعودية إنتاجها من مستوى قياسي بلغ 11 مليون برميل يوميًا في نوفمبر؛ خوفًا من تخمة محتملة في المعروض النفطي، لكن المسح أظهر أن الإمدادات تقل قليلاً عما ألمحت إليه المملكة.

وجاء ثاني أكبر خفض من فنزويلا، حيث فرضت واشنطن عقوبات على شركة النفط الحكومية «بي.دي.في.إس.إيه» في يناير، بينما تسببت انقطاعات الكهرباء في توقف العمليات في خوسيه، المرفأ الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، وفي وحدات تحسين الخام.

وقدرت بعض المصادر في المسح إنتاج فنزويلا في مارس عند مستوى منخفض يبلغ 650 ألف برميل يوميًا، غير أن بيانات التصدير تظهر أن الإمدادات للسوق لم تنخفض إلى هذا المستوى، إذ تشير تلك البيانات إلى شحنات تبلغ 800 ألف برميل يوميًا أو أكثر رغم الانقطاعات.

ويهبط إنتاج فنزويلا، التي كانت في الماضي من بين أكبر ثلاثة منتجين في «أوبك»، منذ سنوات بسبب الانهيار الاقتصادي.

وأظهر المسح أن الكويت والإمارات العربية المتحدة خفضتا الإنتاج أيضًا بأكثر من المستهدف بموجب الاتفاق، بينما خفض العراق الإمدادات مع تراجع الصادرات من جنوب البلد الذي كان متأخرًا في الامتثال خلال الجولة السابقة من التخفيضات.

وجاءت أكبر زيادة في إنتاج أوبك من ليبيا، مع استئناف تشغيل حقل الشرارة، وهو أكبر حقل نفطي في البلاد.

ومن بين دول «أوبك» المشاركة في اتفاق الخفض، تجاوزت نيجيريا مستوى الإنتاج المستهدف بأكبر فارق، بحسب ما أظهره المسح. وساهم بدء تشغيل حقل إجينا التابع لـ«توتال» في تعزيز الإنتاج.

وتقول نيجيريا إن حقل إجينا ينتج المكثفات، وهي نوع من النفط الخفيف المستثنى من تخفيضات «أوبك»، وشمل المسح هذا الحقل بناء على إدراج «توتال» له كمنتج للخام.

وأظهر المسح أن منتجين صغارًا مثل الكونجو والإكوادور وغينيا الاستوائية والجابون ضخوا أيضًا كميات من النفط أعلى من المستويات المستهدفة.

وأظهر مسح «رويترز» أن إنتاج مارس كان أقل إنتاج إجمالي لـ«أوبك» منذ فبراير فبراير 2015، مع استبعاد تغييرات العضوية التي حدثت منذ ذلك الحين.

ويهدف المسح إلى تتبع الإمدادات المتدفقة على السوق، ويجري إعداده بناء على بيانات ملاحية تقدمها مصادر خارجية وبيانات «رفينيتيف ايكون» والمعلومات المستمدة من مصادر بشركات نفط و«أوبك» وشركات استشارية.