جريدة «الوسط»: بدء العد التنازلي لملتقى غدامس وشخصيات سياسية تسلمت أولى الدعوات

أخيرًا بدأ العد التنازلي لانعقاد الملتقى الوطني الليبي، أو ما يسميه البعض بالمؤتمر الجامع، بعد أن أكدت مصادر عديدة أن الدعوات بدأت توجه إلى الشخصيات التي وقع الاختيار عليها للمشاركة في الملتقى، دون الإفصاح عن معايير الاختيار سوى ما أكده المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، ونائبته ستيفاني ويليامز، من أن المشاركين يتراوح عددهم بين 120 و150 شخصية تمثل 23 فئة من فئات الشعب دون إقصاء، وسيقتصر الحضور على الليبيين فقط، وسط غموض أثار حفيظة عديد الشخصيات السياسية التي أبدت عدم رضاها إزاء هذا الغموض الذي تبنته البعثة في عملية التحضير للمؤتمر، وآخر هؤلاء كان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي نقل عنه، أنه لم يتلق أي اتصال من أي جهة في هذا الصدد.

دفعة دولية قوية
وفي تصريحاته التي أدلى بها إلى قناة الجزيرة الأربعاء، حسم سلامة الأقاويل بشأن حضور ممثلين عن الجسمين التشريعيين (مجلس النواب ومجلس الدولة) بالقول إن أي منهما لن توجه إليه الدعوة، و«عليهم أن يستمعوا إلى آراء الليبيين».

وحظي الملتقى خلال اليومين الماضيين بدفعة دولية قوية من قبل مجلس الأمن الدولي أوالاتحاد الأوروبي، وكان ذلك بمثابة رسائل واضحة إلى الأطراف المحلية والإقليمية على مراهنة المجتمع الدولي على ملتقى غدامس، فيما سجلت في الوقت نفسه، وفيما فسر بتحركات ربع الساعة الأخيرة زيارة مفاجئة سياسيًا، للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إلى المملكة العربية السعودية غداة لقائه وفدًا أوروبيًا يمثل سفراء الدول المؤثرة في الأزمة الليبية.

الجسمان التشريعيان لن توجه إليهما الدعوة، وعليهما أن يستمعا إلى آراء الليبيين

المبعوث الأممي، وخلال حوار تليفزيوني مع قناة «الجزيرة» كشف عن بند من بنود الملتقى الوطني طالما تحدث عنه ضمنيًا في تصريحات سابقة، إذ أشار بوضوح إلى أن «الانتخابات، وقانون تنظيمها، والعديد من الأمور ستُناقش خلال الملتقى الوطني»، وتعهد وفق هذا السيناريو بالعودة إلى مجلس الأمن لمساعدة الليبيين على إجراء الانتخابات، وإيقاف من يعرقلها في حال جرى التوافق على هذه التفاصيل خلال الملتقى.
سلامة وجه في تصريحاته لقناة الجزيرة النار على متصدري المشهد السياسي حين اتهمهم بالتورط في ««فساد يندى له الجبين»، متهمًا أشخاصًا لم يسمّهم بجني «ثروات طائلة من المناصب» يجري استثمارها خارج ليبيا، وفي السياق وجه رسائل إلى الخارج، حين أعلن أن هناك 10 دول (لم يسمّها) تتدخل في ليبيا، مشيرًا إلى أنه يعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ويبلغه بالتطورات بشأنها كي يبلغ مجلس الأمن بها لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

السرية والتعتيم
وما تزال البعثة الأممية تلتزم نهج السرية والتعتيم على قائمة المشاركين بالملتقى ومعايير اختيارهم، إلا أن «الوسط» تعرفت على عدة أسماء جرى بالفعل توجيه الدعوة إليها، وهي أسماء لشخصيات معروفة في المشهد السياسي الليبي.

وشهد هذا الأسبوع تحركاً مكثفًا لنائبة المبعوث الأممي ستيفاني وليامز، إذ زارت عددًا من المدن والمناطق والبلديات غرب ليبيا لبحث الملتقى الوطني، والتقت عددًا من القيادات الاجتماعية والسياسية والأمنية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وخلال لقاء مع عمداء وممثلي المجالس البلدية لزليتن والخمس وقصر الأخيار في مبنى بلدية زليتن، قالت ويليامز إن «الملتقى الوطني يهدف إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا والحرص على مدنية الدولة»، وفي لقاء آخر في مدينة مصراتة أكدت «أهمية إنجاح الملتقى الوطني وحثت الليبيين على الاستفادة من توافق الإرادة الليبية الغالبة ودعم المجتمع الدولي لتوحيد المؤسسات السيادية وإنهاء الانقسام».

وجاء مجلس الأمن قبل يومين مؤكدًا الدعم الذي أشارت إليه ويليامز عبر تأكيده في بيان بالخصوص «الدعم الكامل» لغسان سلامة، وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا بـ«سعيهما للتوسط في حل سياسي في ليبيا من شأنه أن يؤدي إلى انتخابات سلمية وذات مصداقية»، وفق بيان صادرعن المجلس.

كما أكد المجلس «أن المؤتمر الوطني يوفر فرصة حاسمة لجميع الليبيين لتنحية خلافاتهم جانبًا وممارسة ضبط النفس لصالح البلاد والشعب الليبي، ودعا جميع الحضور في المؤتمر الوطني إلى الاجتماع للانخراط بحسن نية في هذه العملية الليبية التي تقودها ليبيا».

أما الاتحاد الأوروبي، وعقب زيارة سفرائه إلى مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، ولقائهم القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ووفدًا من مجلس النواب ، فقد تعهد بـ«دعم الملتقى ماليًا». وضم الوفد الدبلوماسي الأوروبي ضم سفراء الاتحاد الأوروبي، والنمسا وبلجيكا والجمهورية التشيكية وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومالطا وهولندا وبولندا ورومانيا وإسبانيا والسويد.

إنهاء المرحلة الانتقالية
وفي بيان أصدره الاتحاد الأوروبي عقب لقاء السفراء والمشير أكد الاتحاد أن اللقاء «يأتي تكملة لاجتماعات السفراء الأوروبيين المشتركة التي عقدوها في العاصمة طرابلس يوم 12 مارس الجاري، والتي استهدفت إعادة تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لجهود سلامة الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، وحث جميع الأطراف علي الالتفاف وراء هذه الجهود لضمان نجاح الملتقى».

في هذه الأثناء دعا رئيس مجلس النواب أعضاء المجلس إلى جلسة يوم الإثنين الأول من أبريل المقبل، ستخصص لمناقشة موقف النواب من مؤتمر غدامس، وفي المقابل قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، إن رئاسة المجلس نقلت رسالة شفوية للمبعوث الأممي غسان سلامة في لقاء غير رسمي، متضمنة تساؤلات المجلس حول الملتقى الوطني، الذي ترعاه البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

ومع تسارع التطورات المحلية والإقليمية والدولية التي تسبق انعقاد الملتقى الوطني، جاءت الأنباء عن تحركات عسكرية جنوب العاصمة طرابلس، لم يصدر بشأنها أي بيان رسمي، لكن متابعين للشأن الليبي حذروا من أن تلقي هذه التحركات بظلها على أجواء التحضير للملتقى الوطني،وربما تثير مخاوف عودة المواجهة المسلحة في محيط العاصمة.