محللون: عودة العمالة المصرية «الخيار الأنسب» للسوق الليبية

عمالة مصرية في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

«استقرار الوضع الأمنيّ في ليبيا مفتاح عودة العمالة المصريّة بكثافة إلى سوق العمل الليبيّة، فالعمالة المصريّة هي الخيار الأنسب للسوق الليبيّة، نظرًا للقرب الجغرافيّ بين البلدين، ولقلة التكلفة مقارنة بالدول الأخرى»، هكذا علق محللون على الاتفاقية المصرية – الليبية لتنظيم دخول العمالة المصريّة إلى ليبيا.

فاتفاقيّة تنظيم دخول العمالة المصريّة إلى ليبيا، التي عقدتها السلطات المصريّة والليبيّة، الشهر الجاري، تنص على أن يكون هناك مكتبان للتنسيق، أحدهما في مدينة السلّوم المصريّة، والآخر في مدينة مساعد الليبيّة على الحدود بين البلدين، ويعد بموجبها كشوف بالعمّال المصريّين وفحصهم أمنيًّا من جانب أجهزة أمنيّة سياديّة مصريّة قبل عبورهم إلى ليبيا.

طابع أمني
وطالبَ رئيس الاتحاد العام للغرف التجاريّة المصريّة، أحمد الوكيل، بضرورة عمل الجانبين المصريّ والليبيّ على إعادة أكثر من مليونيّ مصريّ كانوا يعملون في ليبيا قبل 2011، بعد أن عاد عدد كبير منهم إلى مصر نتيجة عدم الاستقرار السياسيّ والأمنيّ في ليبيا منذ ذلك التوقيت.

من جانبه، قال الباحث في المركز الإعلاميّ التابع للمندوبيّة الليبيّة الدائمة لدى جامعة الدول العربيّة، محمّد فتحي الشريف، في تصريحات إلى «المونيتور»: إنّ «تلك الاتفاقيّة ذات طابع أمنيّ وتنظيميّ، وهي خطوة تمهيديّة مهمّة من أجل عودة العمالة المصريّة إلى ليبيا مرّة أخرى، في ظلّ وجود إرادة سياسيّة مشتركة من قبل الجانبين المصريّ والليبيّ»، وهو ما دفع إلى الاتفاق بين البلدين على تنظيم حركة مرور العمّال على الحدود بينهما من أجل التأكّد من موقفهم الأمنيّ، وكذلك من أجل التنسيق للدفع بالحجم والنوعيّة من العمالة التي تريدها سوق العمل الليبيّة.

اقرأ أيضًا: وزارة القوى العاملة المصرية تطالب بتحديد مناطق آمنة لعودة العمالة إلى ليبيا

 
ورفض الناطق الرسميّ والمستشار الإعلاميّ لوزارة القوى العاملة المصريّة، هيثم سعد الدين، التعليق على الاتفاقيّة، معتبرًا أنّها «تتعلّق بالجهات الأمنيّة في البلدين، وليس للوزارة دخل فيها»، مؤكّدًا أن استقرار الوضع الأمنيّ في ليبيا هو مفتاح عودة العمالة المصريّة بكثافة إلى سوق العمل الليبيّة.

الخيار الأنسب
وقال رئيس الجمعيّة المصريّة لدراسات الهجرة وأستاذ الهجرة في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة، الدكتور أيمن زهري: إنّ «العمالة المصريّة الخيار الأنسب للسوق الليبيّة، نظرًا للقرب الجغرافيّ بين البلدين، وكذلك لتوافر العمالة المصريّة الماهرة وشبه الماهرة بتكلفة قليلة، مقارنة بتكلفة العمالة من دول أخرى».

وأشار إلى أن «العامل المصريّ هو المرشّح الأوّل للسوق الليبيّة في الوقت الحاليّ. ومن المتوقّع أن يعود حجم العمالة المصريّة هناك كما كانت قبل العام 2011، حيث كان هناك حوالى 1.7 مليون عامل مصريّ في ليبيا، في حين أنّ أعداد العمالة المصريّة في الوقت الحاليّ لا تتجاوز الـ300 ألف عامل، في ظلّ غياب التقديرات الرسميّة الدقيقة وسفر بعض العمّال المصريّين بطريقة غير شرعيّة».

وأشار الخبير الاقتصاديّ ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصاديّة والأبحاث، الدكتور خالد الشافعي، إلى أنّ «اتفاق البلدين على تنظيم عبور العمالة المصريّة إلى ليبيا وتنسيقه خطوة مهمّة للغاية في سبيل عودة العمالة المصريّة إلى ليبيا بشكل كثيف، وهو سوف ينعكس بالضرورة على الاقتصاد الوطنيّ بشكل إيجابيّ لأنّه يزيد من العملة الصعبة لدى البنك المركزيّ المصريّ».

وكان البنك المركزيّ المصريّ أعلن في فبراير الماضي ارتفاع إجماليّ تحويلات المصريّين العاملين في الخارج خلال العام 2018 لتبلغ حوالي 25.5 مليار دولار، وتعتبر التحويلات بذلك أعلى مصادر العملة الصعبة في الاقتصاد المصريّ وفق بيانات البنك المركزيّ.

إعادة الإعمار
وقال خالد الشافعي إن «للشركات المصريّة المتخصّصة في البناء والتشييد باعًا طويلاً في عمليّات إعادة الإعمار. ولذا، سوف يكون لها دور كبير في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، جنبًا إلى جنب مع الارتفاع المتوقّع في الطلب على العمالة المصريّة التي تحظى بقبول واسع في السوق الليبيّة».

من جهته، قال محمّد أبو ياسين، وهو شاب مصريّ كان يعمل في ليبيا منذ العام 2012 حتى أواخر العام 2016: «كنت أعمل في مجال البناء بمدينة بنغازي، ولكن للأسف لم أكمل عملي هناك، نظرًا لتعرّضي لإصابة أثناء العمل أدّت إلى اضطراري للعودة إلى مصر، ولم يكن هناك أيّ تأمين صحيّ لي في ليبيا لأنّي سافرت بطريقة غير شرعيّة عبر الحدود بين البلدين».

أضاف: «في الوقت الحاليّ، هناك شباب مصريّون يرغبون في السفر للعمل في ليبيا في ظلّ عدم وجود فرص عمل متاحة لهم في مصر، وكذلك في ظل تحسُّن الوضع الأمني في ليبيا ووجود فرص عمل متاحة للمصريين علاوةً على أنّ هناك أفضليّة للعامل المصريّ في سوق العمل الليبيّة».

أمّا محمّد علي، وهو شاب مصريّ عشرينيّ حاصل على بكالوريوس تجارة من جامعة القاهرة، فيرفض السفر إلى ليبيا بشكل غير شرعيّ، وقال: «أسعى إلى العمل في ليبيا بطريقة قانونيّة، وأن تكون فرصة عمل جيّدة، واختياري لدولة ليبيا بالتحديد لأنّها قريبة من مصر».

فيما قال محمود اللاّهوني، وهو شاب ثلاثينيّ عاطل عن العمل في الوقت الحالي: «كنت أعمل في ليبيا منذ العام 2008 حتّى العام 2011، حيث عدت إلى مصر بعد تدهور الأوضاع الأمنيّة هناك. وخلال الفترة الحاليّة، أستعدّ للسفر، مرّة أخرى، إلى ليبيا، في ظلّ تحسّن الوضع الأمنيّ بشكل نسبيّ».

أضاف: «لا توجد فرص عمل متاحة في مصر بالشكل الكافي. ولذا، فإنّ ليبيا هي خيار جيّد، وإنّي أستعدّ مع مجموعة من أصدقائي للسفر إليها وإقامة مشروع خاصّ بنا أو العمل في ما هو متاح في السوق الليبيّة».

وكانت مصر قد حظرت السفر بشكل نهائيّ إلى ليبيا منذ فبراير العام 2015 إثر تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، لكن بعد تحسُّن الأوضاع نسبيًّا في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة فقد طالب مهدي العمدة، عضو مجلس النواب عن محافظة مطروح، في يناير من العام الجاري بضرورة إعادة فتح منفذ السلوم البريّ أمام العمالة المصريّة في ظل تهريب العمالة المصريّة إلى ليبيا بشكلٍ غير قانونيّ.

وكان وزير العمل في حكومة الوفاق الوطني، المهدي الأمين، قال في تصريحات إلى جريدة «الأخبار» المصريّة خلال أبريل الماضي إنّ العمالة المصريّة ستكون لها الأولويّة في فترة إعادة إعمار ليبيا خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لما تملكه من مهارات وقدرات فنيّة هائلة تركت بصمات واضحة في ليبيا خلال مرحلة ما قبل الثورة.