هويدي لـ«الوسط»: بنغازي دون إرهاب ولا خلايا نائمة في المدينة

مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي، عقيد صلاح أحمد هويدي. (الإنترنت)

20 شهرًا مضت على إعلان تحرير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية، ومنذ ذلك الحين تتجه الجهود نحو إعادة الأمن وفرض الاستقرار في المدينة.

وما بين خلايا إرهابية نائمة وأزمات مرورية ورصاص عشوائي ، تتقافز الأسئلة بشأن فرص استعادة الأمن والاستقرار على نحو كامل، خصوصًا أن الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد ألقى بظلاله على بنغازي لسنوات.

في حوار مع «الوسط»، يحاول مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي، عقيد صلاح أحمد هويدي، الإجابة على سؤال التحدي الأمني في بنغازي. فيما يلي نص الحوار.

● جريدة «الوسط»: بعد 20 شهرًا من تحرير بنغازي، هل أنت راض عن الوضع الأمني في بنغازي؟
- عقيد صلاح هويدي: الوضع الأمني يعتبر جيدًا، خصوصًا عندما نقارنه بعدد السكان البالغ فوق مليون نسمة، ومع الظروف الحالية والخروج من حرب وفوضى انتشار السلاح وتردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار البنى التحتية للمدن والمؤسسات.

مازلنا نلملم جراح المدينة من آتون حرب شرسة ضد التنظيمات الإرهابية بمختلف مُسمياتها، والتي تتخذ من الدين ستارًا، فالعجلة الأمنية تعمل وفي تقدم.

● هل لازلتم تواجهون خلايا نائمة لتنظيمي داعش والقاعدة؟
 أكاد أجزم أن المدينة تخلو من الخلايا النائمة التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة، وهذا بفضل الجيش ووزارة الداخلية بالحكومة الموقتة وبعض المجموعات المسلحة غير المنضوية لكتائب بعينها وثكنات عسكرية رسمية (شباب مساند شارك في الحرب وقاتل في غالبية المعارك)، وكان لابد من احتوائهم وضمهم لكتائب وتدريبهم بالكلية العسكرية وإطلاق دماء جديدة بها، أو دمجهم بمؤسسات الدولة بعد توفير فرص عمل لهم، وهذا هو العائق الوحيد أمام الأجهزة الأمنية.

●  كيف تتعاملون مع العصابات والخارجين عن القانون؟
العصابات والخارجين عن القانون والمجرمين من ذوي السوابق مقدور عليهم، ووزارة الداخلية غير عاجزة، ولكنها أيضًا تحافظ على حياة أبنائها، موضحًا، ولابد من فرض القانون وقد نلجأ للقوة إذا كان لا محال منها.

وجرى ضبط أكبر تشكيل عصابي بمجهودات الإدارة العامة للبحث الجنائي في جرائم السطو وإحالته للقضاء، كما ألقي القبض على تشكيل عصابي في سرقة السيارات واسترجاع المركبات، هذا بالإضافة إلى قضايا عدة كبيرة وخطيرة والعديد من جرائم قتل، وهذه الضبطيات تحد من الجرائم وتقلل نسبتها في المدينة، ونحن لهم بالمرصاد، ونتتبع على نحو دائم لمؤشر الجريمة ورصد ذوي السوابق، والنتائج نعتبرها مرضية على أرض الواقع.

●  متى ستنتهي ظاهرة الرصاص العشوائي؟
لا أنكر وجود تلك الظاهرة الناتجة عن فوضى انتشار السلاح، ولكن الإحصائيات باتت تقل عن السنوات الماضية، والقضاء عليها يحتاج إلى استراتيجه عُليا للدولة، وقدمنا عدة مقترحات أبرزها ضبط التجار وسحب الأسلحة والذخائر، عبر شراء واستنزاف الذخيرة في السوق، وشراء الأسلحة بسعر مرتفع في الأشهر الأولى مع تضاؤل السعر تدريجيًا حتى يسرع المواطن للتخلص من السلاح والاستفاده من الثمن، ومُصادرة الأسلحة بقوة القانون لكل مخالف، وهنا لايصبح للمواطن خيار إلا التخلص والبيع السريع لقطع السلاح التي يمتلكها، وهذا يتطلب استراتيجية كبيرة لا تقوم به الداخلية منفردة.

●  كيف مضت مهمة الإدارة العامة للبحث الجنائي في درنة، وما هي نتائجها؟
 في إطار تنفيذ الخطة الأمنية المُعدة من وزير الداخلية المستشار إبراهيم بوشناف، والتي سميت بـ«عقارب الساعة»، انتقلت القوة من مدينة بنغازي إلى درنة، لوجود خلل أمني فيها، وكون مدينة بنغازي لا يوجد بها إلا بعض القضايا الجنائية، وتقسمت المهمة إلى ثلاثة محاور، الأول مساندة القوات المسلحة في القضاء على آخر معاقل الإرهابيين بمنطقة المدينة القديمة وسط درنة وتأمين خلف الجيش، وقدمنا شهيدًا وثلاثة مُصابين.

أما المحور الثاني فيقوم بالأعمال الإدارية في إخلاء المقرات المُغتصبة التابعة للدولة وإزالة العشوائيات ومكافحة تجار الحروب بضبط وتوزيع الغاز والدقيق والسلع الأساسية، حيث وصل سعر أنبوب غاز الطهي إلى 5 دينارات وبات متوفرًا للجميع، بعدما بلغ سعره 70 دينارًا، بالإضافة إلى إخلاء مقرات قسم المرور والتراخيص وجهاز الحرس البلدي والنيابة العامة والنيابة العسكرية والمحكمة والبريد ومباني مراكز الشرطة، والتي كانت مغتصبة من الخارجين على القانون وتم تسليمها إلى المصالح المناطه بها، وهذا العمل تم بشكل سلس وانضباطي بشهادة المواطن الذي استحسن هذه الإجراءات التي تصب في صالحه، فيما يتعلق المحور الثالث بضبط الخلايا النائمة والمطلوبين والعصابات الإجرامية والمندسين وإحالتهم إلى سجن قرنادة بعد إعداد محاضر لهم واعترافهم بجرائمهم.

●  لماذا لم تنفذ أوامر قبض بحق مطلوبين للعدالة؟ وهل الأجهزة الأمنية عاجزة عن إيقافهم؟
تم ضبط غالبية المطلوبين في الجرائم الجنائية وبعض القضايا الأمنية منذ فترة، ولكن لا يخلو الأمر من بعض المطلوبين المنضويين تحت كتائب أو مجموعات مسلحة، وهذا من صلب اختصاص الشرطة العسكرية والنيابات العسكرية، وهناك إجراءات اتُخذت من القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، بضبط كل عسكري مطلوب وتقديمه للعدالة.

أما المجرمين الآخرين الذين من صلب مهام الداخلية، فقد ألقت لجان القبض بالإدارة القبض عليهم وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى.

●  بعض الدوريات الأمنية تتعرض بين الحين والآخر لاعتداءات من خارجين عن القانون وآخرها مقتل أحد أعضاء إدارتكم نورالدين الزوي.. كيف ستحاربون هذه الظواهر السلبية؟
 كما سبق وقلنا هناك مجموعات خارجة عن القانون تعرقل عملة الداخلية وغير محسوبة على القوات المسلحة، تقوم بتصرفات فردية بالاعتداء على الدوريات الأمنية بين الحين والآخر، ولكن يوجد تعاون تام وتنسيق مع إدارة الشرطة العسكرية في القضاء على هذه الظاهرة، وتم ضبط الجناة في قضية شهيد الواجب نورالدين الزوي قبل أن يوارى جسده الثرى.. نحن لا زلنا نعاني أثار الحرب، فالجميع يحتاج تأهيلًا نفسيًا لما بعد الحرب، ولكن العجلة تسير إلى الأمام.

●  كيف تتعاملون مع عمليات الاستيلاء على الأملاك الخاصة والعامة وقطع الأراضي خاصة في مناطق الهواري والقوارشة بقوة السلاح؟
الأراضي والأملاك التي ترجع للدولة ويدعي البعض ملكيتها وانتزعت منه إبان النظام السابق، تخضع لإجراءات قانونية وقضائية، وأي أمر يصدر من النيابة العامة والمحامي العام بالإخلاء أو الإيقاف ينفذ فورًا، فهي قضايا ذات طابع مدني، أما بعض الأراضي التي ترجع ملكيتها إلى القوات المسلحة وأيضًا إلى المرافق الأخرى بالدولة، والتي يجري الاستيلاء عليها بإجراءات قد تكون مزورة أو صحيحة.

فنحن ننفذ ما يرد لدينا من تعليمات النيابة العامة والمحامي العام، لأننا لسنا سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، ولكن نطبق القانون وننفذ التعليمات، ونحن مستعدون لتنفيذ أي قرار لمن يمتلك أمر إيقاف أو إخلاء أو هدم خلال ساعات، ولكن لابد من وجود مستندات وأوامر نستند عليها، وخير دليل على ذلك إزالة العشوائيات التي قمنا بها في بدايه انطلاق الإدارة والإخلاءات من أراضي ومساكن، تنفيذًا لأوامر النيابة أو قرارات البلدية، وفيما فيما يتعلق بالمزارع والمناطق التي ذكرتها فهي من صميم اختصاص جهاز الشرطة الزراعية، ونحن على استعداد لمساندتهم عندما يتوفر الإجراء.

● يتم ضبط العديد من مصانع الخمور والممنوعات ولكن نادرًا ما يعلن عن إلقاء القبض على أصحابها، ما السبب؟
 قضايا ضبط مصانع الخمور شبه شهرية لدينا، وأغلبها نفس المجرمين محترفي هذه الجريمة، وهي وسيلة استرزاق لهم، حيث يقومون بشراء أو تأجير المواقع ووضع مجرمين من جنسيات أخرى بعد شرائهم بمبالغ طائلة أو إغرائهم بنسب مبيعات لإدارة المصنع، وفي المساكن الخاصة بهم نجد عقود إيجار لهؤلاء حتى يستطيع المجرمون الأصليون الإفلات من القانون، كما أن الأمر لا يخلو من بعض العناصر الأمنية التي تتعاطى الخمور، والذين لهم علاقة وطيدة بهؤلاء المجرمين، فيخطرونهم عندو وجود مداهمة ليغادروا الوكر قبل وصولنا، بالإضافة إلى أننا نتعرض للمقاومه بالسلاح حتى يتمكنوا من الفرار، ولكن ذوي السوابق مدونين لدينا ونسعى إلى ضبطهم متلبسين بأقل خسائر.

ونحن نعمل وفق القانون، فلابد أن تثبت الإدانة وهذا يعتمد على مهارة أعضاء الأمن والدقة، في إجراءت القبض والاستدلال والتحريز، ولكن لابد من أن يقعوا في شر أعمالهم.

●  تهديدات واعتداءات كثيرة بالضرب والرماية تحدث على المرافق الصحية والأطقم الطبية داخل غرف العناية.. كيف تواجهون ذلك؟
 المستشفيات بها خروقات أمنية، ولكن الأسباب ليست من مسؤولية الداخلية منفردة، فهناك تقصير من بعض الأطقم الطبية والطبية المساعدة حتى لا نعمم، وأحيانًا المواطن لا يجد خدمات في هذه المستشفيات عادة، والشخص المسعف تجده منهارًا ويعبر عن غضبه بالعنف، فنصبح نحن في مواجهته، بالإضافة إلى كثرة الأجهزة الأمنية التي تعمل من مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية وهذا يربك المشهد، ولكن أخيرًا تم إعداد هيكلة للتأمين بين الإدارة العامة للبحث الجنائي والإدارة العامة للشرطة العسكرية ستبدأ مطلع الشهر المقبل، وستكون أكثر ضبطية، وستتم محاسبة حتى الأطقم الطبية المتقاعسة والمتغيبة.

●  سيارات بزجاج معتم وبدون لوحات معدنية وسلاح غير مرخص يتجول به البعض.. متى ستنتهي هذه المخالفات؟
- قسم المرور لايزال ضعيفًا في الأداء رغم المجهودات التى يبذلها الأعضاء، وقدمنا مذكرات عدة مرات بضرورة التركيز على البطاقات الذكية واللوحات المعدنية ذات الشريحة التي يوجد بها البيانات، ويكون كتيب السيارة على شكل بطاقة بها شريحة، وربط ذلك مع كاميرات المراقبة، والبداية بتحمل الدولة نصف هذه المصاريف، ولكن المسؤولون أرجأوا هذه الإجراءات وكأنها نوع من الانقسام للدولة.

يجب أن يعم إجراء الترقيم والأرشفة الإلكترونية جميع المدن الليبية، فهو مشروع استراتيجي مربوط بالرقم الوطني، أما الإجراءات التقليدية القديمة فلن تؤتي أكلها وسهلة التزوير والتلاعب بها، كما ان هناك إجراءت لا تستطيع الداخلية القيام بها منفردة، ولابد من مساهمة جميع المصالح ذات العلاقه.

●  كيف يمكن محاربة تلك المخالفات من وجهة نظرك؟
 الزجاج المعتم من السهل القضاء عليه عندما تكون إجراءت المركبات محصنة وقوية، ونحن نطلق العديد من الحملات بين الحين والآخر بهذا الشأن، وستتم مصادرة البضائع من المحلات التي تبيع هذه الملصقات وهناك قرار بمنع استيرادها، ولكن يجب أن يعم هذا الإجراء السيارات العسكرية والتابعة للداخلية والجيش.

أما ترخيص السلاح فلا يتم إلا بعد حصره وجمعه، ويجب أن تكون هناك لجنة من وزارات الداخلية والعدل والصحة، وقد شُكلت لجنة بهذا الخصوص ولكن افتقرت للإمكانيات ففشلت، فنحن نحتاج إلى معامل وميدان رماية لتحديد بصمة السلاح، وطب نفسي للتأكد من طالب الترخيص، بالإضافة إلى صحيفة الخلو من السوابق، وهذا مشروع كبير يحتاج إلى دعم مادي.

● هل واجتهكم مشاكل بسبب الغطاء الاجتماعي؟
لا يوجد غطاء اجتماعي على المجرمين، فمن يرتكب جرمًا لابد أن يعاقب، ولا أحد فوق القانون.

● هل يتعاون المشائخ معكم في تسليم المطلوبين؟
 والمشائخ والقبائل جميعها متعاونة في هذا الشأن، فنحن لسنا بانتظار رفع غطاء لتطبيق القانون، فالقانون يعد بمثابة وثيقة تعايش أقر بها الجميع منذ تأسيس الدولة، وخضعوا لأحكامها التى كلها مستقاة من الشريعة الإسلامية والعرف والعادات والتقاليد والأحكام، فالجميع مسلم بها.

●  السيارات العسكرية تتجول داخل المدينة رغم صدور تعليمات بعدم تجولها من القيادة العامة ورئاسة الأركان.. من هي الجهة المخولة بضبط المخالفين؟ وهل يحق للأجهزة الأمنية مصادرة هذه السيارات وتسليمها للجهات المختصة؟
 المركبات العسكرية تخص القوات المسلحة، والمسؤول عن تنفيذ تعليمات القيادة هي الشرطة العسكريه والاستخبارات تساندها، ولا علاقة للداخلية بهذا الموضوع، ولكن من واجبنا التبليغ وإعداد المذكرات والتقارير حتى لا يحدث أي اختراق أمني، وتجول هذه المركبات داخل المدينة يعرقل العمل الأمني، فالجيش لحماية الوطن والداخلية لحمايه المواطن، ولكن يوجد تناغم وتواصل وانسجام بين القوات المسلحة والداخلية، والجميع يخضع لتعليمات القائد العام للقوات المسلحة، فجملة القوات المسلحة تعني كل من حمل سلاح سواء من الجيش أو الداخلية أو القوة المساندة.

● هل الإمكانيات المتاحة للأجهزة الأمنية تكفي لضبط الشارع؟
الإمكانيات الآن معقولة ووزير الداخلية ورئيس الوزراء يبذلان كل جهدهما لتغطية الاحتياجات، لكن البلاد شاسعة والرقعة الجغرافية كبيرة والحكومة تقترض كما تعلمون، ومع هذا كله صنعنا شيئًا بالإمكانيات التي سلمت إلينا، ويتحدث الجميع عن الإدارة العامة للبحث الجنائي.. فعندما تتوفر العزيمة والإرادة تذلل جميع الصعوبات، واستطعنا قلب الموازين وبسط الأمن في بنغازي ومكافحة جميع الظواهر السلبية، وأهل المدينة والمسؤولون يعلمون ذلك وأشادوا به، وذلك بعد فترة انتقالية من الفوضى العارمة.

●  أين وصل مشروع كاميرات المراقبة؟
نسبة الإنجاز وصلت إلى 60% تقريبًا، وكان التأخير لسببين، الأول بعض العراقيل المالية التي حلحلها رئيس الوزراء، والثاني الأحوال الجوية الصعبة في موسم الشتاء، ولكن الآن انطلق العمل على قدم وساق لإتمام المهمة، وباقي 100 نقطة ونحو 700 كاميرا في شوارع بنغازي.

وكاميرات المرقبة مجدية، وخير دليل على ذلك أن جرائم السطو المسلح والقتل وسرقة السيارات، اكتُشفت من خلال هذه الكاميرات، وآخرها شهيد الواجب نورالدين الزوي، الذي تمت الرماية عليه، حيث اكتشفنا الفاعل والسيارة المنفذه من الكاميرات.

المزيد من بوابة الوسط