جريدة «الوسط»: سلامة يعود بالأزمة إلى «غدامس» ويضع الجميع أمام خيارين

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة. (أرشيفية: الإنترنت)

حسم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة بعضًا من الأسئلة المعلقة بشأن الملتقى الوطني الليبي، بالإعلان عن زمان ومكان انعقاد مؤتمر طال انتظاره، وهي إجابات خرجت على ما يبدو بعد مسلسل مشاورات إقليمية ودولية أجرتها أطراف الأزمة الرئيسيون، منذ لقاء أبوظبي بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، لكن أسئلة الملتقى لن تنتهي إلى حين انعقاده وتبيّن حيثية حضوره مخرجاته!

ففي مؤتمر صحفي عقده الأربعاء الماضي، فاجأ سلامة الجميع بإعلان موعد ومكان انعقاد الملتقى (14 - 16 أبريل المقبل) في بلدة غدامس، التي شهدت العام 2014 انعقاد أول جلسة حوار ليبي ليبي برعاية المبعوث الأممي الأسبق برناردينو ليون، ليعود الحوار اليوم إلى تلك الواحة التي يطلق عليها الليبيون جوهرة الصحراء، وجمع ذلك الحوار الذي انعقد في 29 من سبتمبر العام 2014، أعضاء مجلس النواب المشاركين والمقاطعين في غدامس بمشاركة (12+12). وفي 11 من فبراير2015، انطلقت جولة أخرى من الحوار فيما عرف بـ«غدامس 2»، ولم تفض هذه الجولة إلى نتائج تذكر، ما فتح الباب بعد ذلك إلى نقل الحوار خارج البلاد، من جنيف إلى الصخيرات، حيث توج هناك بإعلان الاتفاق السياسي، في 17 ديسمبر 2015 .

تصريحات سلامة لم تجب عن سؤال الحضور، حول معايير المشاركة، إذ اكتفى بالقول إن «أعمالًا تحضيرية عقدت لتقليص الاختيارات أمام الليبيين في الملتقى الوطني الذي سيشارك فيه بين 120 إلى 150 شخصًا، ودون استثناءات في دعوات الحضور»، لكنه عاد ليقول في المداخلة أمام مجلس الأمن إن البعثة تعمل «مع العديد من الأطراف بغية ضمان أوسع مشاركة ممكنة في العملية السياسية».

وما توقف أمامه متابعو تصريحات سلامة، هو تحذيره الذي لفت فيه إلى أن فشل الملتقى الوطني أو عدم انعقاده يدخل البلاد في أفق مسدود، بحيث لم يعد هناك بديل عن نجاح الملتقى الوطني سوى الحرب الأهلية، وهو ما أتي على ذكره في مناسبتين الأولى خلال المؤتمر الصحفي حين سئل عن فشل الملتقى الوطني، وكانت إجابته «إنه سؤال لا يُسأل فالملتقى الوطني لن يفشل، ولا بديل عن نجاحه».

أما التحذير الثاني، فجاء خلال إحاطته أمام مجلس الأمن، إذ نبه إلى أن «ثمة كثيرًا من الأمور على المحك الآن»، محذرًا من أنه «ما لم يتم اغتنام الفرصة التي يتيحها الملتقى الوطني لن يتبقى سوى خيارين محتملين، ألا وهما إطالة حالة الجمود أو اندلاع النزاع، وربما أيضاً تؤدي حالة الجمود هذه في النهاية الى نزاع محتوم».

ولم يخف سلامة، خلال الإحاطة، مخاوفه من «اندلاع النزاع في وقت أقرب من ذلك بكثير. حيث إن أي إخفاق الآن في المضي قدماً بالعملية السياسية يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن البلاد واقعة بشكل تام في قبضة قوة السلاح»، غير أنه عاد ليقول «في مقدورنا اليوم أن نحول دون الانزلاق في هذه الهاوية».

وطالت تحذيرات سلامة أطرافاً في الداخل لم يسمها واعتبر أنها «تمارس تعطيلًا كبيرًا مورس على المبادرات خلال السنة والنصف الماضية»، وأشار إلى أن «الليبيين تحدوهم رغبة شديدة في توحيد مؤسساتهم في أقرب وقت ممكن. غير أنهم يواجهون قوى نافذة تستفيد مادياً من حالة الفوضى والانقسام السائدة في البلاد ولذا فإنها تعزف عن العمل باتجاه التوحيد».

في الوقت نفسه، فقد أعاد المبعوث الأممي الحياة إلى مخرجات اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي، موضحًا أنه سيجري خلال الملتقى «اختيار ما إذا ستتم المصادقة على الميثاق الوطني الذي كان نتاج العملية التشاورية التي تمت في إطار الملتقى الوطني».

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري نظمها مركز الحوار الإنساني في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضيين، وشملت 77 جلسة في 43 بلدية وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني، وفق الموقع الرسمي للملتقى.

ومن أبرز إشارات المسار التشاوري «اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات، ونظام الحكم، والسيادة، ووضع المؤسسات المالية، ومعايير اختيار الوظائف العامة، والحكم الفيدرالي، وغيرها من الملفات التي تشهد خلافات واسعة منذ السابع عشر من فبراير العام 2011».

ومع بدء العد التنازلي للملتقى، الذي يراه سلامة «فرصة حاسمة لإنهاء الفترة الانتقالية التي بدأت قبل ثماني سنوات»، يبقى سؤال أجندات الخارج، خاصة في ضوء التجاذبات الإقليمية والخلافات الأوروبية–الأوروبية على مناطق النفوذ في ليبيا، لكن المبعوث الأممي قال «عندما يكون هناك رأي ليبي غالب لن تستطيع أي دولة فرض أمر ضد إرادة الليبيين، وسيدعم المجتمع الدولي خيار الليبيين».

ووسط الرسائل التي وجهها المبعوث الأممي عبر تصريحاته، والتحركات الإقليمية والدولية، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت غدامس ستكون المحطة الأخيرة في قطار الأزمات الليبي، أم ستصدق تنبؤات المبعوث الأممي بـ«النزاع» أو «الحرب الأهلية» لتجلس البلاد في انتظار إنهاك كافة الأطراف وإبداء فيما بعد الاستعداد لقبول الحلول القادمة من الخارج، وهو ما تكرر في عديد الأزمات والصراعات المماثلة في المنطقة.

المزيد من بوابة الوسط