صعود التيّار السلفي والنفوذ الروسي في ليبيا يزعج الإسرائيليين

قال مركز بحثي إسرائيلي إن دوائر صنع القرار في إسرائيل عليها الاحتياط من مواصلة روسيا تثبيت نفوذها في ليبيا وصعود السلفيين والنشاط «الجهادي»، ناصحًا بعقد اتفاقات مع دول المنطقة شبيهة بالتعاون مع تشاد لدرء ما أسماه «التحديات الأمنية».

وبنى «مركز بحوث الأمن القومي» التابع لجامعة «تل أبيب»، تقديره الاستراتيجي على خلفية الاحتجاجات في الجزائر ضد النظام منذ 22 فبراير الماضي ما يضيف تحديات أخرى في ليبيا منذ عام 2011، حيث «تدهورت وتفككت ولا تزال حتى اليوم دولة فاشلة»، حسب وصفها.

وحسب المركز، في دراسته التي تأتي ضمن نشرة استراتيجية يصدرها بشكل شبه دوري، تحت عنوان: «نظرة عليا»، فإن اندلاع المظاهرات في شوارع الجزائر، التي هي الدولة الأكبر في إفريقيا، «يدل على أن الردع يحتمل أن يكون قد تآكل فبالنسبة لإسرائيل، فإن احتمال عدم الاستقرار في شمال إفريقيا يضع أمامها تحديات أمنية، وكذلك فرصاً محتملة»، ناصحًا واضعي السياسة تكريس اهتمامهم لخمسة ميول في الأشهر القريبة القادمة.

القدرة أو عدم الرغبة في تنويع الاقتصاد أبقت دول النفط والغاز ـ ليبيا والجزائر -تحت رحمة تذبذب أسعار النفط التي لم تنتعش تماما بعد من هبوط 2014.  

وزعم المعهد الإسرائيلي توفر البنية الاقتصادية لشمال إفريقيا وضعا مشابها في نهاية 2010 وبالتالي من المتوقع أن تبقى مصدرا للاضطراب، مضيفًا أن القدرة أو عدم الرغبة في تنويع الاقتصاد أبقت دول النفط والغاز ـ ليبيا والجزائر -تحت رحمة تذبذب أسعار النفط التي لم تنتعش تماما بعد من هبوط 2014.  

وفي ليبيا، التنافس على السيطرة على منشآت النفط ومداخيل الدولة أصبح الدافع الرئيس للمواجهة المسلحة، التي هي على شفا الغليان ولا تبدي أي مؤشرات بالهدوء.

كما ادعت في المقابل الدراسة الإسرائيلية صعوبة الحديث عن تأبين الإسلام السياسي في ليبيا، بعدما تسللت ألوية سلفية مسلحة إلى المجالات السياسية الأمنية والاجتماعية في الدولة، زاعمة أن صعود السلفيين في ليبيا يدل على أن الإسلام السياسي سيبقى عاملاً مؤثراً في النظام الإقليمي الناشئ.

وبخصوص هزيمة «داعش» في 2018، قال المركز إن «الحركات الجهادية تبقى تهديداً في كل شمال إفريقيا، ففي ليبيا نجحت معركة عسكرية بإسناد أمريكي في تراجع مقاتلي داعش من لواء سيطرت عليه في نهاية 2016، لكن عدد العمليات بإلهام المنظمة أكثر من أن تضاعفت في السنة الأخيرة، وجيوب التنظيم الإرهابي تعمل في الجنوب الذي لا تسيطر عليه الحكومة».

«مسلحون يتماثلون مع القاعدة في المغرب الإسلامي وجدوا هم أيضاً ملجأ في جنوب ليبيا وهم يواصلون تنفيذ العمليات ضد قوات الجيش التونسي» 

وتابعت أن «مسلحين يتماثلون مع القاعدة في المغرب الإسلامي وجدوا هم أيضاً ملجأ في جنوب ليبيا وهم يواصلون تنفيذ العمليات ضد قوات الجيش التونسي في جبال غرب هذه الدولة، التي تكافح في سبيل استقرار الديمقراطية».  

وتبدي إسرائيل قلقا من نفوذ روسيا في أرجاء شمال إفريقيا إذ إن منطقة المغرب تعرض على موسكو موطئ قدم متعاظم في البحر المتوسط، عقود ربحية في فروع الطاقة والبنى التحتية وفرصة لتثبيت نفسها كوسيط في النزاعات السياسية في المنطقة، قائلة إن الأعمال التجارية الروسية تواصل تثبيت نفوذها في ليبيا على كل الأطراف لضمان أن تحظى هذه في نهاية المطاف بالسيطرة.

ويتحدث المركز عن مصادر تخوف أكثر فورية بالنسبة لإسرائيل هو الاحتمال في أن تتعاظم الاحتجاجات الأخيرة في الجزائر لتصل إلى وضع يتضعضع فيه الاستقرار على مستوى أوسع، الفوضى المستمرة في ليبيا وكذا بقاء أماكن اللجوء في المغرب لـ«الجهاديين».

ووصف الاختراق السياسي الذي تحقق مؤخرا بين إسرائيل وتشاد بأنه نابع ضمن أمور أخرى من رغبة تشاد في مساعدة إسرائيل في منع تسلل العنف من ليبيا، ناصحا بأن تقدم فرص مشابهة في أماكن أخرى بالمنطقة.

المزيد من بوابة الوسط