تحذير أميركي من «بيئة خصبة» لـ«داعش» في ليبيا بعد هزيمته في سورية

عناصر تنظيم داعش الإرهابي. (أرشيفية: الإنترنت)

تتوقع دوائر صناع القرار في الولايات المتحدة انتقال عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، بعد هزيمته شبه النهائية في سورية والعراق، إلى دول الساحل الإفريقي، محذرة من «بيئة خصبة» في ليبيا مع بقاء انتشار تنظيمات مسلحة في عدة مناطق.

وأثار قرار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب قواته من سورية، والاتجاه نحو تقليص الوجود الأميركي في الخارج بوجه عام، باتخاذ الحرب العالمية على الإرهاب منحى مختلفا.

المعركة في المستقبل
ويكشف مركز «ستراتفور» الأميركي للدراسات الأمنية والاستراتيجية المقرب من الاستخبارات، تحليلا وضع فيه تصورا لشكل المعركة مع التنظيمات المسلحة في المستقبل، ومع انحسار النشاط «الإرهابي» على نحو نسبي في الشرق الأوسط وأفغانستان، ازدادت النزعة القتالية للجماعات «الإرهابية» في أجزاء مختلفة من أفريقيا، لا سيما عقب انهيار معمر القذافي في ليبيا، الأمر الذي أوجد فراغا في السلطة بالبلاد، وأدَّى إلى إثارة نشاطٍ للتنظيم الإرهابي في منطقة الساحل والصحراء بأفريقيا.

وتوقع التقرير أن يتحول تركيز النشاط «الإرهابي» العالمي إلى أفريقيا، مرجحة أن تشهد مكافحة الإرهاب انخراطًا لقوى أخرى غير تقليدية، نظرا إلى أن القوى الخارجية لا تتمتّع بنفس المصالح في أفريقيا كما هو الحال في الشرق الأوسط.

وتبقي الولايات المتحدة تموقع تنظيمي القاعدة و«داعش» في عدة مناطق في ليبيا، دون أن تشير إلى أي توزيع لهم في جنوب البلاد.

ويقول «ستراتفور»، إن القاعدة في بلاد المغرب لا زالت في مدن الزاوية وغريان والحدود المشتركة مع الجزائر والنيجر ومحيط بنغازي، بينما ينتشر في وسط ليبيا قرب رأس لانوف والنوفلية تنظيم «داعش»، أما في محيط بنغازي ومرزق وسبها ينشط التنظيمان المسلحان.

ولا تستبعد تلقي الجماعات النشطة في إفريقيا وليبيا دعما متزايدا من الممولين الأجانب، الذين وجهوا أموالهم في السابق إلى الشرق الأوسط.

وحسب التقرير الأميركي فإن تصاعد الصراع في مالي عام 2012، سمح للمسلحين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بوضعٍ تعمل فيه العديد من الجماعات المسلحة التابعة الجديدة من الجزائر وليبيا إلى بوركينا فاسو.  

ويقول مركز «ستراتفور» إن أفريقيا، من منظور الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «داعش» المتقهقر، قد تمنحها فرصا جديدة، إذ إن منطقة الساحل والصحراء وشرق أفريقيا قد تجذب عددًا متزايدًا من المقاتلين الأجانب.

واعتبر المركز بروز أفريقيا باعتبارها وجهةً للتّطرف المسلح جاء في معظمه بسبب قمع نشاط تنظيم القاعدة و«داعش» في الشرق الأوسط وأفغانستان، أكثر من كونه بسبب تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في القارة.

نقطة جذب
وأوضح معهد «ستراتفور» أنه مع تراجع الحاجة إلى موارد مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط أو أفغانستان، من المرجح أن تستقطب حركات التمرد العنيدة في أفريقيا مزيدا من موارد القوى الخارجية، بالإضافة إلى أنَّها ستصبح نقطة جذبٍ للمقاتلين الأجانب الذين لم يعودوا قادرين على القتال في بلاد الشام. ومع ذلك، هذا لا يستلزم متابعة الصراع بين المسلحين المُتشدّدين والدول التي تعتزم القضاء عليهم في أفريقيا بنفس النمط الذي حدث في الشرق الأوسط، إذ يرتبط نمط العمليات الغربية لمكافحة الإرهاب بمتطلباتٍ جيوسياسية أخرى.

ولفت ستراتفور، إلى أنَّ الدور الفرنسي المحوري في أفريقيا لا يحول دون انخراط الولايات المتحدة في القارة إذ كانت الولايات المتحدة نشطةً بشكلٍ خاص في منطقة القرن والغرب الأفريقي.

وعلى الرغم من هذه المشاركات، من غير المرجح أن تتصدر الولايات المتحدة جهود ملاحقة «الإرهابيين» في أفريقيا أو توليها اهتمامًا كبيرًا. إذ أظهر المخططون العسكريون الأميركيون عزوفًا عن الانخراط بقوة، لا سيما بعد مقتل جنود أميركيين من القوات الخاصة (القبعات الخضراء) في هجومٍ شنّه مسلحون في النيجر قرب حدود ليبيا.

ويرجع ذلك إلى أنَّ واشنطن تنظر إلى بعض هذه الجماعات باعتبارها لا تُشكّل تهديدًا مباشرًا قويًا بالنسبة للولايات المتحدة، مما يعني أنَّها قد تُفوض إلى فرنسا الجزء الأكبر من مسؤولية عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ويختتم الموقع تقريره التحليلي بالإشارة إلى أنَّ منطقة الساحل والصحراء وشرق أفريقيا قد تصبح الوجهة المفضلة للمقاتلين الأجانب بعد انتهاء أسطورة دولة الخلافة الآن، وهي حقيقة من غير المرجح أن تغيب عن أذهان القوى الخارجية.