خبير دولي: الدفع باتجاه الجنوب الليبي يختبر العلاقات العرقية ويعيد النظر في التحالفات الإقليمية

قوات تابعة للقيادة في الجنوب. (الإنترنت)

قال الخبير في الشؤون الليبية، أومبارتو بروفاسيو إن الجهود الأخيرة التي بذلتها الإدارات الليبية المتنافسة لانتزاع السيطرة من المقاتلين في جنوب البلاد تهدد بإزكاء التوترات العرقية وتعريض اتفاقات المصالحة الهشة للخطر، على حد تعبيره.

وأوضح بروفاسيو في تحليل خاص نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في زيوريخ أنه بعد ثماني سنوات من الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي، سقطت ليبيا في مرحلة انتقالية لم تنته بعد أدت إلى تفتيت مؤسساتها السياسية، وزادت التوترات بين الجماعات القبلية والمحلية، وتركتها معرضة بشكل كبير لتأثير اللاعبين الخارجيين.

وأضاف أن غياب سيادة القانون أطلق أيدي الجماعات الإجرامية الناشطة في الاتجار بالبشر، وبينما أدت جهود الاتحاد الأوروبي إلى الحد من تدفقات الهجرة من ليبيا، زاد عدد المهاجرين المحتجزين في البلاد، وتعرضوا لسوء المعاملة.

سهولة الاختراق
ورأى الخبير أن المنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة الأجنبية تمكنت من الاستفادة من سهولة اختراق الحدود للعبور إلى موقع استراتيجي في شمال إفريقيا، لافتًا إلى أنه على الرغم من فقدان تنظيم «داعش» السيطرة على معقلها في سرت العام 2016، إلا أنه لا يزال يمثل قوة فعالة في البلاد.

وأشار إلى أن التنظيم أعلن مسؤوليته عن ثلاث هجمات في طرابلس خلال عام 2018 وحده، استهدفت مؤسسات رمزية رفيعة المستوى، وهدد في أبريل 2018، بتعطيل العمليات الانتخابية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كان الهجوم الذي وقع في 2 مايو 2018 على مقر المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس جزءًا واضحًا من هذا التهديد، ويظل هناك خطر كبير من أن تنظيم الدولة الإسلامية قد يشنُّ المزيد من الهجمات التخريبية في هذه البلدان، وفق الخبير الدولي.

وقال بروفاسيو إن تنظيم «داعش» أعاد رصَّ صفوفه في وسط وجنوب ليبيا، حيث تقاسم مساحة شاسعة وغير خاضعة للحكم مع المنظمات الإرهابية الأخرى والجماعات المسلحة الأجنبية.

وبين الخبير أنه في مواجهة تهديد إرهابي متصاعد، وسعت القيادة الأمريكية الأفريقية (أفريكوم) في عام 2018 من نطاق عملياتها لتشمل جنوب ليبيا، مستهدفة في كثير من الأحيان مواقع المتشددين المنتسبين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ومع ذلك، يقول بروفاسيو إن النتائج المختلطة للغارات الأخيرة تثير شكوكًا جدية حول فعالية النهج المتبع، وتسببت غارة جوية في العوينات في 30 نوفمبر 2018، والتي زعمت «أفريكوم» أنها قتلت فيها 11 من مقاتلي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ولفت الخبير إلى أن هذه الغارة أثارت جدلًا بين الطوارق، الذين اتهموا «أفريكوم» بقتل أفراد منهم، معتبرًا أن هذه الاحتجاجات أبرزت إحباط الطوارق من حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها وشركائها الأجانب في الحرب ضد الإرهاب.

وأشارالخبير إلى أن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الليبي في الجنوب الليبي، قائلًا إنها «كانت ظاهريًا مهمة لمكافحة الإرهاب مثلما كان الحال وبنجاح في كل من بنغازي ودرنة، لكنها كانت أيضًا فرصة مهمة للمشير حفتر لاكتساب سيطرة إقليمية أكبر في المنطقة.

وقال الخبير إنه وفقًا للجيش الوطني الليبي، تم التخطيط أيضًا لإزالة الجماعات المسلحة الأجنبية - بما في ذلك قوات المتمردين التشادية - من ليبيا، وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى سلسلة من الغارات الجوية التي نفذتها القوات الجوية الفرنسية في أوائل فبراير في شمال تشاد.

وجاءت الغارات الجوية الفرنسية، التي استهدفت اتحاد قوى المقاومة (وهي جماعة متمردة تشادية)، بعد طلب من الحكومة التشادية، التي تعتبرها باريس شريكًا مهمًا لمكافحة الإرهاب في الساحل.

جهد عسكري منسق
وأشار بروفاسيو إلى أنه وبالنظر إلى الاجتماع الذي جرى بين حفتر والرئيس التشادي إدريس ديبي في نجامينا في أكتوبر 2018، فإنه من الصعب عدم رؤية تقدم الجيش الوطني الليبي في جنوب ليبيا والغارات الجوية الفرنسية في شمال تشاد كجزء من جهد عسكري منسق، تم التخطيط له مسبقًا بين بنغازي وانجامينا وباريس.

وأضاف أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في عزلة متزايدة، ويفقد ثقة حلفائه، معتبرًا أن «الإدعاء» الذي جاء من حكومة الوفاق الوطني بأن قواتها كانت جزءًا من غارة مشتركة مع الولايات المتحدة ضد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في أوباري، جنوب غرب ليبيا، بدا وكأنه محاولة يائسة لاستعادة الاهتمام وإعادة تأكيد شراكتها مع الولايات المتحدة، وليس ضربة مهمة موجهة إلى المنظمة الإرهابية.

وخلص الخبير في الشؤون الليبية (أومبارتو بروفاسيو) إلى أنه «بالمقارنة مع دعم فرنسا القوي لحفتر، يمكن تفسير موقف الولايات المتحدة على أنه شديد الحذر، فيما يبدو أن ذلك انعكاس للتغييرات على الأرض الواقع، ومن المؤكد أن التقدم الذي أحرزه حفتر أثار الشكوك في واشنطن، التي تعيد النظر في علاقتها بالسراج، إنه شريك ضعيف لا يفقد ثقة حلفائه الأجانب الرئيسيين فحسب، بل وأيضًا دعم الميليشيات في العاصمة ويجد نفسه يقوض بشكل متزايد حلفاءه في طرابلس».