جدل حول تطبيق اتفاق ليبي ـ تونسي لتنظيم نقل السلع

معبر راس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس. (أرشيفية: الإنترنت)

أثار اتفاق تجاري بين تونس وليبيا بشأن تنظيم نقل السلع الليبية إلى البلاد جدلًا في البلدين، كونه يعد مدخلًا لـ«شرعنة التجارة الموازية والتهريب» واستنزافًا للثروات الوطنية، بينما اعتبره آخرون حلًّا لإنعاش التجارة البينية المعطلة.

وكشف رئيس المجلس البلدي بمدينة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا فتحي العبعاب، السبت، في تصريحات للصحفيين، تعثر قرار فك الحظر على الواردات الليبية والتجارة البينية بين تونس وليبيا، بسبب ما اعتبره «تشددًا ليبيًّا ورفض منظمات للقرار الحكومي» لأنه يقوم على شرعنة التهريب.

وأشار رئيس المجلس البلدي إلى إبلاغه سابقًا من أطراف من مدينة زوارة الحدودية باتخاذ وزارة الاقتصاد بحكومة الوفاق قرارًا بالسماح للتجار التونسيين بتوريد سلع لا تزيد قيمتها اليومية على 10 آلاف دينار ليبي، مشيرًا إلى أن القرار يسمح للتونسيين بعبور الحدود نحو ليبيا أكثر من مرة يوميًّا، شرط عدم تجاوز السلع الموردة المبلغ المحدد.

ولكن بعد أيام من إعلان القرار تعثر تطبيقه، مضيفًا أن لجنة مشتركة من المسؤولين المحليين بالجانبين التونسي والليبي تعمل على إيجاد تسويات بحلول، تقبلها كل الأطراف من أجل حلحلة الأزمة.

كانت وزارة الاقتصاد والصناعة بحكومة الوفاق الوطني، أصدرت مطلع شهر مارس الجاري مرسومًا بشأن تنظيم نقل السلع إلى تونس، نص على إتاحة اصطحاب المسافر للبضائع سواء كان ليبيًّا أو أجنبيًّا، لكنه حظر في المقابل اصطحاب السلع الممنوع تصديرها.

ويتيح القرار السماح للتجار التونسيين بتوريد السلع من ليبيا بما قيمته 10 آلاف دينار ليبي (7.2 آلاف دولار) يوميًّا، ودون تحديد لعدد السفرات اليومية لأي تاجر نحو التراب الليبي.

وإلى جانب ذلك يسمح الإجراء بتوريد قائمة من المواد الإلكترونية والمفروشات وغيرها من المواد، عدا التموينية المدعومة من سلطات طرابلس، التي بقيت مستثناة من قائمة المواد المسموح بتوريدها لتونس.

وفي وقت أثار القرار احتجاجًا من اتحادات التجارة والصناعة وجمعيات حماية المستهلك في ليبيا بسبب ضربه ثروات الاقتصاد الوطني، رحب به الجانب التونسي كونه يساهم في فك الحصار على مدن الجنوب التي تشهد منذ شهر يوليو 2018 تضييقات كبيرة على توريد السلع من ليبيا، على خلفية التوترات على مستوى معبر رأس إجدير الحدودي، إلى جانب إنعاش التجارة البينية بين البلدين.

وكشف البنك الدولي، في تقرير العام الماضي، أن التهريب والتجارة غير النظامية يمثلان أكثر من نصف المبادلات التجارية بين تونس وليبيا، وأن 328 ألف طن من السلع المهربة تمر سنويًّا عبر رأس إجدير في بن قردان.

المزيد من بوابة الوسط