«بوليتيكو»: مصير العملية «صوفيا» مرهون بقرار إيطالي يفتقر للتوافق

وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا. (أرشيفية: الإنترنت)

قالت جريدة «بوليتيكو» الأميركية إن مصير عملية «صوفيا» البحرية ، الهادفة لمكافحة مهربي البشر وإنفاذ حظر السلاح إلى ليبيا وإنقاذ المهاجرين قبالة سواحلها في البحر المتوسط، أصبح مرهونًا بقرار إيطالي، في ظل رفض روما استقبال أي مهاجرين جدد ممن يجري إنقاذهم.

اقرأ أيضًا: إيطاليا: عملية صوفيا تسعى لتحقيق الاستقرار في ليبيا.. ومهمة يجب ألا نخسرها

وبحسب تقرير للجريدة اليوم الثلاثاء، فلم تتخذ الحكومة الإيطالية المنقسمة بعد موقفها النهائي من الأمر، لكن مصادر مطلعة قالت إن وزير الداخلية اليميني المتطرف ماتيو سالفيني يبدو مصرًا على تعليق عمل العملية «صوفيا» عند انتهاء تفويضها رسيمًا في 31 مارس الجاري.

وكان الاتحاد الأوروبي أطلق عملية صوفيا 22 يونيو من العام 2015، ويقع مقر قيادتها في العاصمة الإيطالية روما، ولا يزال يعتبر أنها حققت نجاحات جيدة رغم الخلافات التي تهدد مصيرها.

مكاسب سياسية إيطالية
ورأت جريدة «بوليتيكو» أن إجبار السفن التابعة للاتحاد الأوروبي المشاركة في العملية «صوفيا» على مغادرة البحر المتوسط ستكون طريقة رمزية يظهر بها سالفيني استهانته بالاتحاد الأوروبي قبل أقل من شهرين من انتخابات البرلمان الأوروبي والتي يتوقع أن يحقق فيها حزبه اليميني المتطرف «حزب الرابطة» انتصارات ساحقة.

ومن شأن ذلك الأمر أن يؤدي إلى غضب متوقع من المدافعين عن حقوق الإنسان والليبراليين في أوروبا، ما سيصقل صورة سالفيني في الانتخابات باعتباره أشد مناهض للهجرة غير الشرعية في الأسابيع التي ستسبق عملية الاقتراع.

ونقلت الجريدة عن مسؤول مطلع على النقاشات الداخلية بشأن عملية «صوفيل» في الائتلاف الذي يشكل الحكومة الإيطالية قوله: «سالفيني يقول إنه لا يهتم. انس الأمر»، مضيفًا: «(العملية) صوفيا كانت تهدف إلى مكافحة مهربي البشر وإنهاء إرسال 45 ألف مهاجر إلى إيطاليا».

وأضاف: «يمكننا السيطرة على حدودنا. لا نحتاج إلى مساعدة تقنية لانتشال الأشخاص في البحر»، معتبرًا أن ما تحتاجه إيطاليا حقًا هو «نظام لإعادة توزيع طالبي اللجوء».

وأشارت جريدة «بوليتيكو» إلى أن وقف العملية «صوفيا» سيكون «طريقة سهلة لخلق أزمة وإعادة قضية الهجرة وسالفيني ليتصدرا عناوين وسائل الإعلام».

وعلى أرض الواقع، انخفضت أعاداد المهاجرين غير الشرعيين الوافيدن على إيطاليا بنحو 98% هذا العام بالمقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي، والتي شهدت بدروها انخفاضًا بنسبة 80% عن الفترة الموازية في عام 2017، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية.

ويرجع جزء من هذا الانفاض في أعداد المهاجرين إلى التدريب الذي يوفره الاتحاد الأوروبي لخفر السواحل الليبي والذي تقوده إيطاليا، إضافة إلى إغلاق سالفيني الموانئ الإيطالية أمام سفن الإنقاذ.

وبعث قرار سالفيني بإغلاق الموانئ الإيطالية برسالة إلى المهاجرين في الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى بأنه لا جدوى من المخاطرة بحياتهم وسلوك مسار وسط البحر المتوسط.

ونتيجة لذلك تحول بعض مهربي البشر والمهاجرين غلى المغرب ما زاد من معدلات الهجرة إلى إسبانيا، وفق الجريدة، التي أشارت إلى أن هذه كلها أسباب تستدعي من وجهة نظر حزب «الرابطة» الذي يتزعمه سالفيني تعليق انتداب العملية «صوفيا».

انقسام إيطالي حول «صوفيا»
يواجه مسعى وزير الداخلية الإيطالي سالفيني بعدم تجديد تفويض العملية «صوفيا» مقاومة من داخل حكومته، إذ أن وزيرة الدفاع والقوات البحرية الإيطالية تحرص كل منهما على استمرار العملية لأنها عملية أوروبية بقيادة إيطالية ما يمنح روما سلطة عليها، بحسب تقرير «بوليتيكو».

وإلى جانب وزيرة الدفاع والبحرية، ذكر التقرير أن وزير الخارجية الإيطالي يرغب كذلك في الإبقاء على العملية الأوروبية في البحر المتوسط للاحتفاظ لإيطاليا بمقعد على طاولة صنع القرار، في ظل الهوس الإيطالي بالنفوذ وسط تنافس محتدم مع فرنسا في ليبيا وفي الاتحاد الأوروبي.
 
وقال وكيل وزارة الخارجية والعضو كذلك في حركة «5-نجوم»، مانيلو دي ستيفانو، بحسب التقرير: «كانت عملية استراتيجية بالنسبة لنا. لقد حققت نتائج جيدة للغاية»، مضيفًا: «حان الآن وقت زيادة العمل على الأرض وتقليل العمل في البحر».

وفي ما يتعلق بمصير العملية «صوفيا» واستعداد روما للتعامل مع تداعيات غيابها، قال ستيفانو: «سنمد (تفويض) العملية، إذا كانت دول أخرى لا تزال تريدها بوضوح»، معتبرًا أن الخيار الأفضل هو إرجاء الأمر لما بعد انتخابات البرلمان الأوروبي.

ورأت «بوليتيكو» أن خروج المهمة «صوفيا» من البحر المتوسط ستستغله قوى منافسة مثل روسيا، التي تزيد من نفوذها في ليبيا، إذ ستعتبر موسكو الأمر بأنه إخفاق لطموح الاتحاد الأوروبي لأن يصبح لاعبًا استراتيجيًا في ليبيا.

عمليات البحث والإنقاذ
على الرغم من أن مهمة «صوفيا» ليست معنية  رسميًا أثناء تفويضها بعمليات البحث والإنقاذ، تلزم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار كل البحارة بالأمر.

ولفتت «بوليتيكو» إلى أن ألمانيا سحبت فرقاطة تابعة لها من العميلة «صوفيا» في يناير الماضي بسبب صعوبة إنزال المهاجرين الذي يجري إنقاذهم في الموانئ الإيطالية.

ونقلت عن مسؤولين في القوات البحرية الأوروبية قولهم إن سفن أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي تتجنب المنطقة سمال ليبيا حتى لا ينقذوا مهاجرين يعجزون عن إنزالهم في أقرب ميناء آمن.

وقال مسؤولون إيطاليون إن الوقت قد حان لتركيز جهود «صوفيا» على تدريب خفر السواحل الليبي وقوات الأمن، لكنهم أشاروا إلى أن ذلك سيتطلب إعادة صياغة تفويض الاتحاد الأوروبي للمهمة إضافة إلى موافقة السلطات الليبية، وكلاهما أمران يستبعد حدوثهما قبل نهاية الشهر الجاري، الذي موعد انتهاء تفويض «صوفيا».

ووفق جريدة «بوليتيكو»، فأمام إيطاليا خيارين للتفضيل بينهما، إما التضحية بالعملية «صوفيا» بدوافع سياسية، والموافقة على استمرارها لما بعد انتخابات البرلمان الأوروبي، وجعلها جزءًا من عملية تفاوض أكبر على سياسة اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي.

المزيد من بوابة الوسط