الجزائر.. الملف الليبي ينتقل من مساهل إلى لعمامرة

نائب رئيس الوزراء الجزائري الجديد رمطان لعمامرة. (أرشيفية: الإنترنت)

انتقل الملف الليبي إلى نائب رئيس الوزراء الجزائري الجديد رمطان لعمامرة ووزير الخارجية بعد أن ظل مستحوذًا عليه سابقه عبدالقادر مساهل لسنوات، في انتظار ما قد يقدمه من دفع جديد لإدارة القضية، خصوصًا وأنه شغل منصب المبعوث الأفريقي إلى ليبيا في بدايات الأزمة.

وبرز اسم لعمامرة الدبلوماسي الجزائري في أذهان الليبيين بالأشهر الأولى من اندلاع ثورة فبراير، حينما لعب مهمة محورية في الأزمة التي شهدتها البلاد العام 2011 بتعيينه مبعوثًا للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا مدة أقل من عام، انتهت بمقتل معمر القذافي، إذ حاول تسويق المبدأ الأفريقي القاضي بعدم السماح بأي تدخل عسكري في ليبيا.

دوره الأفريقي
واليوم أعيد لعمامرة (67 عامًا) إلى واجهة الأحداث في الجزائر ليقود «مرحلة انتقالية» على خلفية موجة من الاحتجاجات التي تهز الشارع منذ ثلاثة أسابيع بعدما كان آخر منصبين شغلهما كوزير للدولة ومستشارًا دبلوماسيًا لرئيس الجمهورية بوتفليقة في 14 فبراير 2019، وقبلها عين في سبتمبر من 2018 عضوًا في اللجنة الاستشارية العليا لمنظمة الأمم المتحدة المكلفة بالوساطة الدولية.

وفضلاً عن عمله سفيرًا في عدة دول، عين مفوضًا لمجلس شؤون السلم والأمن الأفريقيين، التابع للاتحاد الأفريقي، العام 2008 نتيجة اطلاعه على الكثير من الملفات، ما سمح لبلاده بتبؤ مقعد طليعي داخل هذه الهيئة المؤثرة على الساحة الأفريقية.

وعين لعمامرة في الحادي عشر من سبتمبر 2013 وزيرًا للشؤون الخارجية، ثم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بين عامي 2015 و2017، لكن منصبه الأخير قلص من صلاحياته في إدارة ملفات ليبيا ومالي والشرق الأوسط بسبب تداخل في المسؤوليات مع الوزير المكلف بالجامعة العربية والشؤون الأفريقية حينها عبدالقادر مساهل.

وتعطي خبرة لعمامرة في إدارة المفاوضات في المنظمات الدولية والأفريقية دفعًا جديدًا للتحرك بالملف الليبي ضمن إطار الاتحاد الأفريقي، علمًا بأن وساطته في ليبيا بداية الأزمة جوبهت بالفشل في مناصرة الأصوات المعارضة لنظام الحكم الليبي، فكانت دعواته إلى الحوار بين أطراف النزاع دائمًا تواجه بالرفض، الأمر الذي جعل دور الجزائر في حل الأزمة يتراجع بين 2011 و2013.

ولدى تقلده منصب وزير الخارجية الجزائري في 2013 سعى إلى تدارك أخطاء الماضي، وهيأ الأرضية لاحتضان بلاده جلسات حوار بين الفرقاء السياسيين الليبيين لنزع فتيل الأزمة وهو الموقف الذي حظي بتزكية دولية للجزائر للعب دور الوساطة في هذه الأزمة.

أجندة موحدة
ومن وقتها تدعو الجزائر إلى ضرورة إيجاد أجندة موحدة لحل الأزمة ورفض التدخل الخارجي مع مطالبة الجهات المؤثرة ودول الجوار القيام بدورها بهذا الشأن.

وتضع البلاد حل الأزمة الليبية كأولوية في تحركاتها الدبلوماسية لانعكاساتها المباشر على أمنها الداخلي ولمخاطر امتداد الجماعات المسلحة إلى أراضيها، إذ دعت مرارًا إلى تنسيق إقليمي ودولي لمواجهة هذا الوضع، عبر دعم قدرات ليبيا بكل الوسائل المشروعة والمتاحة من أجل إعادة بناء جيشها.

هذه المخاوف ساقها معهد «إنتربرايز» الأميركي أمس الثلاثاء، الذي أشار في ورقة له إلى الوضع الجزائري في أعقاب المظاهرات الاحتجاجية ضد بوتفليقة.

وأشار إلى نجاح الجزائر في مواجهة تواجد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومواجهة «داعش» داخليًا وعلى حدودها مع تونس ومالي، وظلت متماسكة رغم انهيار جارتيها ليبيا ومالي، إضافة إلى لعب دور سياسي في كلا البلدين.

وحذر من سيناريوهات وقوع الأسوأ في الجزائر ما من شأنه أن يزيد من التهديد الجهادي بشكل كبير، إذ إن السوء في انتشار الجماعات «الإرهابية» في منطقة الساحل الغربي وعواصم مالي وبوركينا فاسو، إضافة إلى امتلاك «داعش» ملاذًا آمنًا في جنوب غرب ليبيا على الحدود مع الجزائر، حسب قوله.

وقال عبدالقادر مساهل خلال آخر اجتماع ثلاثي مع مصر وتونس في القاهرة الأسبوع الماضي، إن هناك تنسيقًا جيدًا مع الأمن الليبي حتى لا ينتقل الإرهابيون إلى الجزائر، مشددًا على ضرورة وضع حد للميليشيات وحصولها على السلاح حتى تستطيع المؤسسات الأمنية بسط سيطرتها على البلاد.

ومن المقرر أن تواصل الجزائر جهودها ضمن آلية دول الجوار الموسعة والاتحاد الأفريقي، تحسبًا لتسهيل عقد المواعيد الانتخابية القادمة في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط