صحف عربية: نوايا حفتر بشأن طرابلس والتظاهرة الرافضة له في العاصمة

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد آخر المستجدات في ليبيا على الصعيدين السياسي والميداني، ولا سيما نوايا حفتر بشأن طرابلس، والتظاهرة الرافضة له في العاصمة، إلى جانب الفراغ المؤسساتي وتأثيره على دول الجوار.

نوايا حفتر بشأن طرابلس
نشرت جريدة «العرب» اللندنية تقريرًا تحت عنوان «نوايا حفتر بشأن طرابلس تهدد بالسيناريو الأسوأ»، تناولت فيه التفاهمات بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والقائد العام للجيش خليفة حفتر، والتحركات السياسية والميدانية.

وقالت إن قوات الجيش ألمحت إلى أن العاصمة طرابلس قد تكون هدفها التالي بعد أن اجتاحت الجنوب وسيطرت على ما تبقى من حقول النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك بعد أن عززت حضورها في وسط البلاد بترسيخ قاعدة لها هناك.

وتنقل عن مصادر من الجيش أن عدة وحدات من قوات الجيش عادت هذا الشهر إلى بنغازي، مركز سلطة حفتر، بينما ذهب بعض الوحدات الأخرى إلى الجفرة، وهي مدينة في الصحراء تمتد أراضيها شرقًا وغربًا.

ومن هناك، يمكن لها العودة إلى ديارها أو التحرك نحو الشمال الغربي باتجاه طرابلس، فيما يصفه دبلوماسيون بأنه تهديد ضمني، إذا فشلت المحادثات بشأن تقاسم السلطة والانتخابات.

ويستفيد حفتر من الإنهاك الذي أصاب الليبيين الذين يتوقون للحصول على الكهرباء والوقود وأوراق النقد الشحيحة في بلد كان يتمتع يومًا ببعض من أعلى مستويات المعيشة في المنطقة.

فبالنسبة للكثيرين، خاصة في الشرق، يعد حفتر الشخص الوحيد القادر على إنهاء قتال جماعات كثيرة تتغير أسماؤها باستمرار. أما أعداؤه في المدن الغربية والإسلاميون الذين تعرضوا للقمع من النظام القديم، فيعتبرونه القذافي الجديد.

سيطر حفتر على حقلي الشرارة والفيل الشهر الماضي، ليكمل بذلك حملة حققت له سيطرة فعلية على إنتاج الخام في البلاد الذي يصل إلى نحو مليون برميل يوميًا. ولا يمتلك حفتر إلى الآن وسائل للتربح من النفط لأن المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، التي تعمل مع السراج، هي من يدير الصادرات. لكن الموقف يتغير سريعًا على الأرض.

وزار مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، مدينة سبها الرئيسية في الجنوب قبل يوم من وصول نحو 80 عربة تابعة للجيش الليبي بعد أن قطعت الصحراء قادمة من الشرق، وعاد نفوذ حفتر المتزايد إلى دائرة الضوء من جديد الأسبوع الماضي.

ووافقت المؤسسة الوطنية للنفط على إعادة فتح حقل الشرارة، الذي ظل مغلقًا منذ سيطرة حراس مارقين ورجال قبائل عليه في ديسمبر، وذلك بعد اجتماعين: كان الأول مع السراج ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله للاتفاق على خطة أمنية، أما الثاني فكان بين السراج وحفتر.

وأشارت بعض المجتمعات في غرب ليبيا إلى دعمها الجيش الوطني الليبي، إلا أن قدرة حفتر على استقطاب ما يكفي أبعد ما تكون عن الوضوح.

ويقول الجيش الوطني إن لديه 85 ألف مقاتل بينهم جنود يتلقون رواتبهم من الحكومة المركزية. وتقول مصادر في الجيش الوطني الليبي إن قوات الصاعقة، وهي قوة النخبة في صفوفه، تضم نحو 3500 مقاتل، بينما يقود أبناء حفتر أيضًا قوات مجهزة جيدًا.
ويرى دبلوماسيون أن الجيش الوطني الليبي في معظمه مظلة لجنود أقل تدريبًا كانوا تابعين للقذافي ورجال قبائل وسلفيين فضلاً عن مقاتلين سودانيين وتشاديين. وينفي الجيش الوطني الليبي ذلك.

وأصبحت لحفتر الأفضلية تدريجيًا منذ العام 2014 مما سمح له بوقف تعزيزات كانت ترسلها طرابلس جوًا خلال حملته في الجنوب والضغط على المؤسسة الوطنية للنفط بإغلاق مهابط الطائرات بحقول النفط. ولا يملك السراج قوات حقيقية، ويعتمد على جماعات مسلحة تسيطر على الكثير من المباني التي يعمل فيها وزراؤه ويقول سكان طرابلس إنها تطالب من حين لآخر بعقود عمل.

والشيء الوحيد الذي يملكه هو منصبه الرسمي وسلطته على أموال الدولة، لكن هناك المزيد من القبول بحفتر بين قوى غربية، بينها إيطاليا على سبيل المثال التي خاطبته برتبته الرسمية (المشير). وهناك البعض من الدعم الغربي لحفتر. وبالاشتراك مع بريطانيا والولايات المتحدة، قدمت قوات فرنسية خاصة المشورة للجيش الوطني الليبي خلال حملة بنغازي.

وكان السراج أشاد على نحو غير متوقع بالتعاون مع حفتر، قائلاً إنهما بحاجة للعمل معًا، في كلمة ألقاها الاثنين أمام رؤساء بلديات بغرب البلاد عقب ظهور أولى الشائعات عن اقتراب قوات الجيش الوطني الليبي. وقد يتفق السراج وحفتر على حكومة انتقالية جديدة، وهو ما سيساعد القائد العسكري على ترسيخ سلطته دون غزو طرابلس.

لكن ليس من الواضح ما إذا كان أنصار حفتر سيوافقون على خضوعه لسلطة مدنية مثلما اقترح وسطاء الغرب والأمم المتحدة. وقال عضو مجلس النواب بالشرق حمد بنداق «لا تصلح الشراكة مع السراج في سلطة لأن الكلام ليس معه هو بل مع من خلفه والناس التي تقف وراءه لا تريد حفتر».

ويقول محللون إن أكبر عقبة أمام حفتر هي مدينة مصراتة الواقعة في الغرب والتي يوجد بها قوات يمكن أن تضاهي، جزئيًا على الأقل، قوات الجيش الوطني الليبي على الأرض. والمدينة معروفة بروح المقاومة لرموز النظام القديم، وبرزت هذه الروح خلال العام 2011 عندما حاصرتها قوات القذافي لثلاثة أشهر.

وبعد أسابيع من بدء حفتر حملته على بنغازي العام 2014، زحفت قوات مصراتة إلى طرابلس وأطاحت بحكومة موالية لشريك لحفتر في معركة استمرت شهرًا وأدت إلى انقسام ليبيا. وكان الدافع الرئيسي هو الخوف من انقلاب من حفتر. ويجس حفتر نبض قوات طرابلس، ويأمل دبلوماسيون في أن يوافق على التفاوض نظرًا إلى حاجته للوصول لأموال المؤسسة الوطنية للنفط بعد استنزاف موارده خلال اجتياح الجنوب.

تظاهرة غاضبة
إلى ذلك اهتمت جريدة «الشرق الأوسط» بتظاهرة «ميدان الشهداء» في العاصمة طرابلس، الرافضة القائد العام للجيش المشير خلفية حفتر، والمنددة برئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، والمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة. ووضع المتظاهرون حفتر والسراج في خانة واحدة، على الرغم من التباين السياسي والاختلاف الأيديولوجي بينهما، مرددين هتافات مؤيدة للمفتي المعزول الصادق الغرياني، الذي سبق وحرّض على حمل السلاح والاقتتال بين الليبيين.

وحمل المتظاهرون على خصومهم السياسيين، ووجهوا لهم اتهامات بـ«الخيانة والعمالة»، مطالبين مكتب النائب العام بإطلاق بعض الموقوفين المحسوبين على تيارات متشددة. ووصف عضو مجلس النواب، سعيد أمغيب، هذه المظاهرة بأنها «محاولة عبثية لإثارة الفتنة، وعرقلة جهود الجيش الوطني التي يجريها في جنوب البلاد». ومضى أمغيب، النائب عن مدينة الكفرة، يقول في حديث إلى «الشرق الأوسط»، «هؤلاء قلة قليلة لم تعد تمثل الشعب الليبي»، معتبرًا أن «تيار الإسلام السياسي لا همّ له إلا الحصول على المال، الذي تجمعه جماعة (الإخوان المسلمين)، والمفتي المعزول».

وفيما هتف المتظاهرون ضد المبعوث الأممي، وتنادوا فيما بينهم إلى توحيد صفوفهم، تواصل بعض الأطراف المناوئة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني دق طبول الحرب على أبواب العاصمة، تمهيدًا لما يقولون إن قوات الجيش الوطني التي يترأسها المشير حفتر «عازمة لا محالة على دخول طرابلس، وتطهيرها هي الأخرى من الميليشيات المسلحة والفاسدين»، لكن بلقاسم قزيط عضو المجلس الأعلى للدولة، رفض ما أطلق عليه «التحرير بالتدمير».

وقال قزيط لـ«فضائية 218» الليبية الإخبارية، أول من أمس، إن أي عملية عسكرية تستهدف طرابلس ستزيد الأمور تعقيدًا. في شأن آخر، قال مصدر مسؤول بجهاز الهجرة غير المشروعة في العاصمة، إن «جميع الأجهزة المعنية بالهجرة، تعمل وفق برنامج ثابت على راحة المحتجزين في جميع مراكز الإيواء التابعة له». وأضاف المصدر أن «كثيرين من المهاجرين يتعمدون إثارة الشغب، خصوصًا ممن طالت مدة احتجازهم في مركز الإيواء، مما قد يحدث ردود فعل مع الأفراد المكلفين بتأمين المراكز».

تأتي تصريحات المصدر ردًا على ما أعلنته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أن نحو 50 مهاجرًا أصيبوا بعدما نظموا احتجاجًا تم قمعه داخل مركز احتجاز في العاصمة طرابلس.

زعزعة الاستقرار
أما «الخليج» الإماراتية فنشرت مقالة للكاتب الحسين الزاوي، عن الفراغ المؤسساتي وغياب الدولة، حيث تطرق فيه إلى الشأن الليبي. إذ يرى أن الفراغ المؤسساتي يشكل في كل المجتمعات والدول تحديًا كبيرًا يهدد الأمن والسلم الاجتماعيين لمجموع مواطنيها، ويعيق بشكل واضح مسارها التطوري ومشاريعها التنموية، ويزداد هذا الفراغ خطورة عندما يقترن بالغياب الكلي أو الجزئي للدولة فيما يتعلق بالقيام بمسؤولياتها السيادية وبتأدية واجباتها الدستورية نحو مجتمعها، ولا سيما في الدول الفاشلة أو المرشحة للفشل التي تفقد السيطرة على أجزاء من ترابها الوطني وتتركه عرضة للفوضى، وتحت السيطرة المباشرة للميليشيات والجماعات المسلحة التي تمارس دور «الدول الافتراضية» وفق ما يحدث الآن في الكثير من النماذج في أفريقيا وآسيا.

ننطلق بداية من الأحداث العاصفة التي تشهدها عدد من الدول الأفريقية والتي قالت بشأنها أنجيل لوسادا، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي، «في دول الساحل، يمثل فراغ الدولة أوكسجين الإرهاب»، وأشارت في حوار أجري معها مؤخرًا إلى أن مفهوم الساحل متعدد، لكننا يمكن أن نشير إليه عبر ثلاث محطات، أولاها جغرافية تمتد من المحيط الأطلسي غربًا إلى البحر الأحمر شرقًا على مساحة تتجاوز 5 ملايين كيلومتر مربع ومسافة تقدر بـ1800 كلم من الغرب إلى الشرق، وتضم ما بين 11 و12 دولة بحسب المعايير التي نضعها لمفهوم الساحل، ثانيها مؤسساتية، وتشير إلى «مجموعة 5 ساحل» التي تأسست سنة 2014 وتضم موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر، وهي دول تتقاسم المشكلات نفسها، أما الثالثة والأخيرة فتتعلق بالمفهوم الجيواستراتيجي للساحل وهنا لا يمكننا أن نتحدث عن دول الساحل الأفريقي من دون الإشارة إلى التأثير الذي تمارسه هذه المنطقة على دول المغرب العربي، خاصة وعلى دول شمال أفريقيا وفي مقدمتها مصر بشكل عام.

نستطيع أن نسجل في هذا السياق، أن البعد الجيواستراتيجي يؤثر في الاتجاهين؛ حيث إن الفراغ المؤسساتي في المغرب العربي، كان له دور واضح في زعزعة استقرار دول الساحل، فقد بدأت المجموعات الإرهابية نشاطها في منطقة الساحل بعد تردي الأوضاع الأمنية في مرحلة التسعينات من القرن الماضي، لاسيما بعد تأسيس ما يسمى بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وازداد الضغط الأمني على دول الساحل بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، الذي أسهم بشكل لافت في تهريب كميات كبيرة من الأسلحة من مخازن السلاح في ليبيا نحو الجماعات الإرهابية في الصحراء الأفريقية على الحدود مع تشاد والنيجر ومالي.

ونلاحظ في الجهة المقابلة أن ضعف الاستقرار في تشاد والنيجر وتحديدًا في مالي بات يؤثر بشكل لافت في الأمن في دول المغرب العربي، ولا سيما في الحدود الجنوبية للجزائر مع كل من مالي والنيجر وعلى عدم إمكانية عودة الاستقرار إلى ليبيا بسبب تسلل المجموعات المسلحة انطلاقًا من دول الجوار في الجنوب.

ويقودنا الحديث عن دول الساحل إلى ملاحظة أن الدول المعنية بأزمة هذه المنطقة وبالصراع في ليبيا، ليست متساوية في مواجهة تحديات الفراغ المؤسساتي، فهناك دول تخدم بشكل واضح أجندات قوى خارجية، وهناك دول أخرى منشغلة في مواجهة تحديات وضعها الداخلي، وتكاد تنفرد كل من مصر والجزائر بامتلاك أجندتهما الخاصة في المنطقة، وتواجهان تحديات أمنية وجيوسياسية في منتهى الخطورة على المستويين المحلي والإقليمي.