«المنطقة الخضراء» تعيد «الشرارة» إلى الناتج المحلي

بعد اتفاقات داخلية ودعوات دولية لاستئناف إنتاج النفط في حقل الشرارة الذي ينتج 315 ألف برميل يوميا، في مقابل تمسك المؤسسة الوطنية للنفط بعدم الشروع في هذه الخطوة إلا بعد خروج المجموعات المسلحة، جاء قرار المؤسسة الأحد الماضي برفع حالة القوة القاهرة عن الحقل الشرارة، بعدما أغلقته مجموعة مسلحة طيلة ثلاثة أشهر.

بيان مؤسسة النفط أقر بأن شركة (أكاكوس) المشغلة الحقل تلقت تأكيدا خطيا من قبل العميد الريفي كنه أحمد علي، آمر وحدة حماية الأصول النفطية، أشار إلى إبعاد كل الأفراد الصادر في حقهم أمر بالقبض من قبل النائب العام من الحقل، لافتا إلى أنه لن يسمح لهم بالعودة إلى الحقل قط.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلنت المؤسسة اتخاذ تدابير أمنية إضافية لحماية الموظفين في الحقل، مع الحرص على تأمين المنطقة المحيطة بالحقل وإنشاء (مناطق خضراء) آمنة، حسب المؤسسة.

ويفرض سؤال الترتيبات الأمنية نفسه على المشهد، ومن سيتولى تأمين الحقل، خاصة أن اللواء رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية التابع للقيادة العامة للجيش الليبي، ناجي المغربي، أكد إن إدارته تسلمت بشكل رسمي مهام تأمين وحراسة حقل الشرارة النفطي في الجنوب الغربي الليبي في التاسع عشر من فبراير الماضي.

لكن تصريح رئيس مؤسسة النفط، المهندس مصطفى صنع الله اكتفى بالتأكيد أن «المؤسسة تلقت تأكيدا يفيد بإعادة استتباب الأمن في الحقل»، لافتا إلى أن فريق التفتيش الخاص بالمؤسسة تحقق من عودة الاستتباب الأمني، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وتابع صنع الله: «أصبح من الممكن للعاملين مزاولة عملهم، وإن دلت هذه الحوادث المكلفة على شيء فهي تدل على ضرورة إبقاء مؤسسة النفط مستقلة وضمان عدم تعرضها لأي ابتزازات أو غارات مسلحة».

وأضاف: «لا يمكن السماح مجددا لأي مجموعة مسلحة بتهديد موظفي المؤسسة واستخدام البلاد كوسيلة للابتزاز. كما يجب توفير بيئة عمل آمنة لضمان استمرار تدفق النفط، بما يصب في مصلحة كافة الشعب الليبي». ويقع حقل الشرارة في منطقة أوباري، التي تبعد نحو 900 كلم جنوب طرابلس، وهو أحد أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وينتج 315 ألف برميل يوميا من أصل أكثر من مليون برميل هو إنتاج البلاد الإجمالي، وفق المؤسسة.

وتقدر خسائر إغلاق الحقل خلال الفترة الماضية بنحو 1.8 مليار دولار، بواقع فقدان نحو 20 ألف برميل يوميا، لكن المؤسسة الوطنية للنفط لفتت إلى إمكانية استعادة مستويات الإنتاج العادية خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى خطط لتعويض الخسائر المتكبدة في الإنتاج جراء أعمال النهب والتخريب خلال إغلاق الحقل.

خبير نفطي يتوقع ارتفاع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميا

وتوقع الخبير النفطي عبدالباري العروسي، في تصريح إلى «الوسط»، ارتفاع انتاج ليبيا من النفط الى 1.6 مليون برميل يوميا العام الحالي في حالة الاستقرار الأمني بالبلاد، وعدم حدوث اغلاقات للحقول النفطية، مرجحا أن يتعافى إنتاج النفط ويتعدى معدلاته الطبيعية.

وأوضح ان قفل حقل الشرارة النفطي تسبب بخسائر مالية لمدة ثلاتة اشهر خسرنا يوميا 315 ألف برميل يوميا ويقول متابعون للشأن الليبي إن هذا القرار، وإن تأخر قليلا، فقد جاء بعد لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وصنع الله الذي جرى خلاله الاتفاق على رفع القوة القاهرة عن حقل الشرارة النفطي، والتنسيق فورا مع الجهات المعنية على إخراج كافة المجموعات المدنية من الحقل.

كما أن أطرافا دوليا دخلت على الخط لاستعجال إعادة تشغيل الحقل، إذ أصدرت حكومات أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا بيانا يدعو «جميع الأطراف السماح للمؤسسة الوطنية للنفط باستئناف إنتاج النفط في حقل الشرارة، وأن تكون السيطرة حصرية لمؤسسة النفط والرقابة لحكومة الوفاق»، وفقا لبيان مشترك صدر منذ قليل عن الحكومات المذكورة بشأن ليبيا.
في الوقت نفسه، ومع استمرار الحظر الجوي في الجنوب الليبي، كانت مطالبة المؤسسة بضرورة «إلغاء الحظر الجوي عن حقولها الجنوبية»، وشددت على «أهمية النقل الجوي والإمدادات الجوية في حقل الشرارة، خصوصا في حالات الإخلاء الطبي».

وفي 10 فبراير الماضي أعلنت غرفة عمليات القوات الجوية، التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، حظر «الهبوط والإقلاع من وإلى مطارات ومهابط المنطقة الجنوبية إلا بعد موافقة غرفة عمليات القوات الجوية». وذكرت الغرفة وقتها: «أي طائرة في هذا المجال دون تصريح سيتم إجبارها على الهبوط»، محذرا من أنه «عند عدم امتثالها للأوامر ستعامل كهدف معاد».

ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بقرار رفع حالة القوة القاهرة عن حقل الشرارة والعودة الفورية للإنتاج. ودعت في بيان إلى «تحصين المنشآت الوطنية، وتأمين بيئة آمنة للعاملين فيها لما فيه خير للشعب الليبي وحماية لمصدر قوته».

ووسط هذه التفاعلات التي واكبت إغلاق الحقل منذ ديسمبر الماضي وحتى إعادة استئناف الإنتاج يبقى التساؤل قائما حول ما إذا كانت تلك الترتيبات الأمنية ستنتقل إلى كافة المنشآت النفطية في البلاد، بما يضمن استمرار تدفق الإنتاج دون عوائق أو منغصات تحرم الليبيين من ثروتهم الرئيسية.

طالع العدد 172 من جريدة الوسط

 

المزيد من بوابة الوسط