رئيس منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان: العمل الحقوقي في ليبيا لم يعد آمناً

تواجه المنظمات التي تكافح من أجل حقوق الإنسان في ليبيا تحدبات كبيرة تجعل العمل الحقوقي نفسه غير آمن، خصوصاً بعد  موجة الاغتيالات التي انتشرت في عدد من المدن، وظهور ما يسمى بالاختفاء أو الإخفاء القسري، وانتشار سجون التعذيب المعروفة والسرية.

وعلى الرغم من مقاومة بعض هذه المنظمات ومحاولة ممارسة عملها حتى من خارج ليبيا، إلا  أن الملاحظ هو أن دورها أصبح خافتاً وصوتها لا يكاد يسمع، ومن بين هذه المنظمات كانت منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، التي تحدث رئيسها ناصر الهواري إلى «الوسط» عن التحديات والمعوقات التي تواجه عملها في هذا الحوار:

* «ضحايا» كانت من أهم المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان، فأين هي الآن؟

- منظمة «ضحايا» موجودة، لكن التواجد في بنغازي لم يعد آمناً بسبب ظروف الصراع وكثرة الانتهاكات من كافة الأطراف، لذا نرصد ونوثق بقدر الإمكان.
وقد أصدرت المنظمة تقريراً سنوياً في العامين 2015 و 2016، لكننا نصدر تقارير الأعوام المقبلة بسبب نقص الكوادر وانعدام التمويل المادي.

* بعد مرور تلك السنوات وتلاشي موجة الاغتيالات في بنغازي وظهورها في طرابلس، كيف تشخص الوضع الآن؟
- نعم انتهت سيطرت الميليشيات والجماعات التكفيرية وسيطر الجيش وبسط سيطرته على برقة، لكن المشكلة الكبرى هي بروز مجموعات مسلحة لا تفترق عن الجماعات السابقة سوى في العقيدة التكفيرية، لكن كبح الحريات واقتحام المنازل وسرقة ممتلكات الناس وتهجير الأسر والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والقتل خارج القانون، كلها أفعال مجرمة صاحبت عملية الحرب على الإرهاب، نعم تحسنت الأمور مؤخراً وكادت هذه الميليشيات أن تختفي، لكن الاعتقالات والإخفاء القسري والتهجير ممارسات لا تزال موجودة.

* هل فقد الناس الثقة في هذه المنظمات؟
- ربما لم يعد المواطن يثق في المنظمات الحقوقية لأسباب لعل أهمها محاربة الميليشيات المنظمات والقائمين عليها، وعدم تعاون الدولة مع المنظمات فيما يخص المعلومات وحل المشكلات، والاستجابة لشكاوى الناس والمسجونين.

* ما أهم الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها؟
تسوية أوضاع المعتقلين والمخفيين قسرياً وعودة مهجري مدينة بنغازي بعد العام 2014، وتحقيق المصالحة الوطنية.

وقد نجحنا في توصيل صوت الضحايا والمظلومين وحفظ حقوق الضحايا عن طريق رصد وتوثيق الجرائم، تمهيداً الملاحقة القانونية متى كانت طرق التقاضي تسمح للضحايا بالحصول على حقوقهم.

* لكن ماذا عن فاعلية المنظمة وهي تمارس عملها من خارج البلاد؟
- القدرة على فضح الانتهاكات، وتعرية المجرمين، والتواصل مع الضحايا وذويهم وإصدار التقارير بكل حرية ودونما قيود من المجموعات المسلحة والميليشيات.

* على ذكر المفقودين، ماذا قدمتم لهم ولذويهم؟
- نعم لدينا ملف كبير للمفقودين والمخطوفين وحالات الإخفاء القسري، وتقدر بنحو 500 حالة منذ بدء الصراع المسلح في فبراير 2011، وللأسف رغم كثرة العدد وطول المدة لم نجد تعاوناً من الدولة، ولم نحرز تقدماً في هذا الملف بسبب سيطرة الميليشيات في المدن المختلفة، وعدم اهتمام سلطات الدولة في الشرق والغرب بهذا الملف.
للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن هناك بعض الأمل، فقد تواصلت مع عدد من قيادات مصراتة بخصوص الإفراج عن السجناء الذين لم تثبت بحقهم جرائم في سجون المدينة، وأبدوا استعداداً لذلك وطلبوا مني قوائم بأسماء وأوضاع السجناء.

* المثليون في ليبيا يطالبون بما يدعون أنها حقوقهم، فهل يمكنهم تولي الدفاع في مثل هذه القضايا؟
- لا يمكننا أن نؤازر المثليين في مطالبهم، لأنها مطالب مخالفة لأحكام الدين الإسلامي، نعم وردتنا شكاوى من بعضهم يصفون أنفسهم بالضحايا ويطلبون المساعدة، لكننا رفضنا ذلك وعرضنا عليهم الانخراط في برنامج علاجي لكنهم رفضوا.

* أطلقت «ضحايا» مؤخراً حملة «سجين حر»، فما أهدافها؟
- حملة سجين حر أطلقتها منظمة ضحايا لحقوق الإنسان لإطلاق السجناء الذين طالت مدة سجنهم، وتعرض بعضهم للإهانات والتعذيب، وعانوا مرارة السجن والمرض في الزنازين.
وتهدف الحملة إلى إفراغ السجون من المعتقلين السياسيين تمهيداً للمصالحة الوطنية الشاملة، وعودة السلم والأمن والاستقرار للمجتمع الليبي.

* لكن ألا يعني ذلك إضاعة حقوق السجناء السياسيين؟
-  قطعاً لا تهدف لتضييع حقوق الضحايا، بل تدعو للمصالحة الوطنية، ونتمنى أن تكون بداية الطريق نحو العفو والسلام والوفاق الوطني، وبالتأكيد الحملة تستهدف كل السجناء السياسيين في كافة المدن الليبية.

* قدمت برنامجاً تلفزيونياً حقوقياً مؤخراً، كيف تقيم هذه التجربة؟
- تجربة برنامج «سهام العدالة» من أنجح التجارب الحقوقية التي خضتها، فقد استطعت أن أنقل شكاوى وأصوات الضحايا للمسؤولين والرأي العام، وقد كان برنامجاً مؤثراً ورد  فعل الشارع والمسؤولين كبير، وقد أبحث عن قناة أخرى لتقديم برنامج حقوق باسم «لك» هو برنامج عن حقوق الإنسان، وبرنامج عن المصالحة الوطنية بعنوان «واعتصموا».

* وماذا عن الكتب والدراسات؟
- أعد عدداً من الكتب توثق أوضاع حقوق الإنسان خلال سنوات الصراع الثماني، وقد أصدرت أول كتب «تاورغاء والرحيل المر»، وقريباً كتاب «الاختطاف والأحياء القسري في ليبيا»، وتبعه كتاب «التعذيب بالسجون الليبية».

* بعد كل تلك السنوات ووجودك الآن خارج ليبيا، هل ما زلت مقتنعاً بأهمية العمل الأهلي والتطوعي ونجاح مثل هذه المنظمات؟
- نعم العمل التطوعي والخدمة عموماً أمر مهم ومساند لمؤسسات الدولة ودوره مهم، وخير مثال على ذلك الهلال الأحمر، لكن المنظمات بشكل عام والحقوقية بخاصة عملها مرهق وخطر وغير آمن في ظل الظروف الحالية، لكننا مستمرون على الرغم من كل المعوقات بوتيرة أخف من السابقة.
وأخيرا أقول، إن تعزيز مسيرة حقوق الإنسان يتطلب تحويلها من قضية تهم الخاصة إلى قضية رأي عام ووعي مجتمعي، كما أن توافر الإرادة السياسية والدولة القوية أمر مهم لنصرة المظلومين ونشر العدالة.

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا