تقارير غربية عن دعم عسكري روسي للجيش الوطني

عناصر تابعة للجيش الليبي المشير خليفة حفتر. (الإنترنت)

تتحدث تقارير غربية متزايدة عن دعم روسي بالأفراد والعتاد للجيش الوطني بقيادة المشير ركن خليفة حفتر، دون رد رسمي وواضح من القيادة العامة للجيش التي التزمت الصمت.

يوم الأحد الماضي، قالت جريدة «ذي تلغراف» البريطانية، إن عناصر مرتبطة بالمخابرات العسكرية الروسية تدعم قوات الجيش الوطني. ونقلت في تقرير عن مصدر في الحكومة البريطانية قوله إن شركة «فاغنر غروب» المرتبطة بالحكومة الروسية «تدعم خليفة حفتر بنحو 300 شخص في بنغازي، وزودت الجيش الوطني الليبي بالقذائف والدبابات والطائرات المسيرة والذخائر».

كما نقلت «ذي تلغراف» عن مصدر مقرب من الشركة الليبية - الروسية المشتركة للنفط والغاز في بنغازي، في شهر أبريل، قوله إن «الكثير من مقاتلي فاغنر ذهبوا إلى ليبيا، وهناك إشاعات بأن أفراداً عسكريين ذهبوا إلى هناك أيضاً».

مصدر حكومي بريطاني: العناصر المذكورة ترتبط بشكل وثيق بالمخابرات العسكرية الروسية

وفي السياق نفسه، ذكر مصدر في وزارة الخارجية البريطانية -لم تسمه الصحيفة- أن هذه العناصر «ترتبط بشكل وثيق بالمخابرات العسكرية الروسية»، وأن شركة «فاغنر غروب» ترتبط بايفجيني بريجوزين، وهو أحد كبار ملاك المطاعم في روسيا ومعروف بلقب «كبير طهاة بوتين» وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه بسبب تورطه في التدخل في انتخابات العام 2016.

وذكر التقرير أن بريجوزين شوهد في شريط فيديو يجلس بجوار المشير حفتر ووزير الدفاع الروسي خلال محادثات جرت في نوفمبر 2018 بموسكو. ولفتت إلى أن المعلومات الخاصة بتحركات الطائرات أظهرت أن طائرة خاصة مرتبطة ببريجوزين شوهدت على الرادارات بشكل متكرر تنتقل من وإلى ليبيا حتى شهر يناير الماضي.

وقال أوليغ كرينيتسين الذي يمتلك شركة أمنية في روسيا سبق لها العمل في ليبيا لـ«ذا تلغراف» إن المتعاونين الروس الذين يعملون في ليبيا لا يمكنهم القيام بذلك من دون دعم السلطات الروسية.

محللون: روسيا حريصة على إعادة عقود النفط والتسليح التي فقدت بعد وفاة القذافي

وأضافت «ذي تلغراف» أن وزارة الدفاع الروسية «لم تستجب لطلب التعليق» على هذه المعلومات. فيما ردت شركة «فاغنر غروب» المرتبطة ببريجوزين على أسئلتها «برسالة بريد إلكتروني ساخرة، قالت فيها إنها تقوم بدعم حفتر من القطب الشمالي».

لم يكن هذا التقرير الأول حول الدور الروسي العسكري المتزايد، إذ ذكر موقع «مونيتور» في نوفمبر الماضي أن روسيا نشرت العشرات من أفراد القوات الخاصة (سبيتسناز) وضباط من المديرية العامة لهيئة الأركان العامة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم «جي آر يو»، وهي دائرة الاستخبارات العسكرية الرئيسية في روسيا.  كان بعض هذه القوات في ليبيا في البداية في مهمة تدريب واتصال ولكنهم تلقوا تعزيزات في الربع الأخير من العام الماضي.  

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وحسب الموقع، فقد نشرت موسكو أيضاً صواريخ كالبر المضادة للسفن وأنظمة صواريخ الدفاع الجوي S-300 في البلاد للحفاظ على أكبر طريق غير شرعي للهجرة من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

لكن  رئيس مجموعة الاتصال الروسية بشأن ليبيا، ليف دينجوف، ندد بتقرير الصحيفة البريطانية، مشيراً إلى أنه «لا علاقة له بالواقع». وقال دينجوف لصحيفة (ار بي كيه) الروسية اليومية «هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها وضعاً يتلوى فيه تفاعل روسيا مع حزب واحد في ليبيا ليظهر كسياسة للدعم من جانب واحد».

وأضاف المسؤول الروسي «حتى اليوم ، صاغت قيادة بلدنا سياسة الدولة تجاه ليبيا وتابعت مهام ملموسة تتعامل مع إعادة العلاقات الاقتصادية بين روسيا وليبيا –مهام التعامل مع جميع الأطراف».  ونوه إلى أن «روسيا على اتصال وثيق أيضاً مع اللاعبين الدوليين الرئيسيين المهتمين بترميم ليبيا– فرنسا وإيطاليا – بالإضافة إلى اللاعبين الإقليميين».

كما رفضت السفارة الروسية في المملكة المتحدة تقرير «صن» بأنه «محاولة جديدة لنقل المسؤولية عن تدمير البلاد وتدمير حياة الملايين من الليبيين إلى روسيا التي ليس لها علاقة بهجوم ناتو في ليبيا في العام 2011 ، الذي انتهك بشكل صارخ عدداً من قرارات الأمم المتحدة ».

وقال ممثل السفارة لوكالة نوفوستي «لم تشهد روسيا قط أي تدخل عسكري وتدعم جهود صنع السلام في ليبيا. نحن ملتزمون تماماً بقرار مجلس الأمن 1970 الذي فرض حظراً على إمدادات الأسلحة إلى ليبيا».

في الوقت نفسه، أكد مصدر عسكري قريب من وزارة الدفاع الروسية لـ RBK أن القوات الروسية، بما في ذلك قوات النخبة المرسلة من منطقة موسكو، قد تم نشرها تدريجياً في شرق ليبيا في الأشهر الأخيرة. كما تحدث مصدر محلي في الحكومة الليبية لوسائل الإعلام الروسية عن «نشاط عسكري حديث» قامت به روسيا في المنطقة.

ووفق «المونيتور»، فقد أثارت هذه الأخبار جولة جديدة من النقاش في موسكو حول المصالح الروسية في ليبيا، وهناك تدخل آخر في هذه المرحلة يستحق الاستثمار فيه. وقال سيميون باجداساروف، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط ووسط آسيا في موسكو إن موسكو لديها على الأقل ثلاثة حوافز لتوظيف السلطة في ليبيا.

ويضيف المحلل الروسي، وفق «المونيتور»، «جميع أصحاب المصلحة في ليبيا مهتمون بالنفط،  اليوم هناك المزيد من النفط المنتج في البلاد مما كان عليه في عهد معمر القذافي»، ويردف بالقول «يريد الأوروبيون كثيراً أن يعلقوا على هذه الأنابيب. روسيا يمكن أن توسع وجودها بشكل كبير في هذه السوق».

الغموض يخيم على حقيقة وجود 300 شخص من «فاغنر غروب»

وبرزت المصالح الاقتصادية على نحو أكثر وضوحاً في هذا التقرير، الذي يقول «روسيا حريصة على إعادة العديد من عقود النفط التي فقدت بعد وفاة القذافي، ووقعت روسنفت الروسية وشركة النفط الوطنية الليبية اتفاقية تعاون في فبراير 2017».

ويضيف «إحدى وجهات النظر في موسكو هي أن هذه الخطوة لا تمليها الرغبة في الإيرادات»، لكنه يقول إنها «الرغبة في ضمان السيطرة على إنتاج النفط في البلاد لمنع انخفاض حاد في أسعار النفط». وأشار باغداساروف إلى أن «الأولوية الثانية هي القضاء على الإرهابيين هناك».  

وعلى صعيد صفقات التسلح، فقد قال المحلل الروسي «العودة إلى ليبيا قد تعيد المواقف الروسية في صادرات الأسلحة إلى البلاد»، موضحاً أن «سقوط القذافي أفقد روسيا عقود تسليح بقيمة 10 مليارات دولار لروسيا».

ويقول ألكساندر جولتس، وهو مراقب عسكري في صحيفة «نيويورك تايمز»: «تستند حسابات الفوائد المحتملة لروسيا -في حالة التدخل في ليبيا- على أسس تتغير أكثر من الرمال في الصحراء الليبية.  إنهم يناشدون روسيا للانخراط في دولة ذات حرب أهلية دامت سبع سنوات».

وقال غريغوري لوكيانوف، الأستاذ المساعد في كلية العلوم السياسية في كلية الاقتصاد العليا في موسكو، لموقع «المونيتور»: «هناك سوء تفسير قوي لمعلومات مجزأة عن ليبيا قادمة من قنوات مختلفة»، مضيفاً «كانت الإشاعات حول قاعدة عسكرية روسية في ليبيا موجودة منذ عامين على الأقل. الآن يقولون إن هناك قاعدة في بنغازي،  إنها مدينة كبيرة موثوق بها ولا توجد طريقة يمكنك من خلالها إخفاء المخرز في حقيبة هناك».

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا