«جريدة الوسط»: اجتماع «السراج-حفتر» صفقة.. اتفاق أم تشاورات؟

تباينت ردود فعل ومواقف المراقبين والسياسيين حيال نتائج لقاء أبو ظبي الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، وهو اللقاء الذي اعتبر خطوة لكسر الجمود السياسي الحالي، وتركز الجدل حول طبيعة مخرجات الإجتماع، فالبعض سمّاها اتفاقًا غير مكتوب، واعتبرها آخرون «صفقة»، قبل أن يخرج رئيس المجلس الرئاسي خلال لقاء مع عمداء البلديات الثلاثاء الماضي ليوضح أن ما جرى كان توافقًا على ثلاث نقاط رئيسية هي «عدم إطالة الفترة الانتقالية، وضرورة توحيد مؤسسات الدولة، وإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية هذا العام وتوفير المناخ الملائم لإجرائها»، ليعود المتحدث باسمه محمد السلاك ويعلن أن ما جرى هو «تشاورات»!

التصريحات التي تناولت اللقاء على مدار الأسبوع ألقت مزيداً من التفاؤل على مجريات العملية السياسية في ليبيا في الأيام الأولى للأسبوع الجاري، بالنظر إلى اعتبار البعض أن ما جرى يمكن أن يكون «صفقة» بين الطرفين لم يفصح عن تفاصيلها المحددة بعد.

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

السراج أشار في لقائه أيضًا إلى أنّ اجتماعه مع المشير حفتر «يأتي من منطلق اللقاءات والتشاورات مع جميع الأطراف على الساحة الليبية، من أجل حقن الدماء، والوصول إلى صيغة تجنيب البلاد الصراع والتصعيد العسكري»، معتبراً أنه «لقاء يمكن البناء عليه» وشدد في الوقت نفسه على أن «السلام هو خيارنا، والبديل يأخذنا إلى صراع مسلح، والمزيد من إراقة الدماء وتدمير المنشآت والممتلكات، بينما لن يكون هناك رابح بل هناك خاسر واحد هو الوطن»، واعتبر أن مدنية الدولة، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة، هي ««مبادئ غير قابلة للتنازل».

أصداء لقاء (السراج حفتر) على الصعيدين الدولي والإقليمي كان إيجابيًا في أغلبه، حيث رحبت حكومات أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا بنتائج اللقاء، ولا سيما ما يتعلق بـ«إعلان التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية في ليبيا من خلال إجراء انتخابات عامة، وسبل الحفاظ على الاستقرار في البلد، وتوحيد مؤسساته».

كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن ارتياحه للاجتماع و«أثنى على الطرفين لما أحرزاه من تقدم، ولا سيما الاتفاق على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية في ليبيا وإجراء انتخابات عامة».

المبعوث الأممي غسان سلامة بدوره طالب الليبيين بـ«الاحتكام للعقل وألا تبقوا أسرى لأحقاد الماضي»، قائلاً: «لقد دقت ساعة الحقيقة والخيار لكم: فإما أن تحتكموا للعقل أو للغريزة، وإما تبقون أسرى أحقاد الماضي».

وكانت إيطاليا صاحبة التعليقات الأكثر على نتائج اللقاء، إذ قال رئيس الحكومة، جوزيبي كونتي، إن بلاده تتابع عن كثب ما يحدث في ليبيا باعتبار أن هذا «ملفنا الأول فيما يتعلق بالسياسة الدولية، ونأمل حقاً أن يكون هذا هو الوقت المناسب للتوافق، ولكني أقول ذلك مع كل الحذر المحيط بالمسألة».

وكشف كونتي عن أن السراج وحفتر «قبلا إعادة تشكيل مجلس الرئاسة وإنشاء مجلس أمن وطني مشترك للقوات المسلحة»، لافتاً إلى أنه «لطالما تابع بترحيب واهتمام كبيرين هذه الاجتماعات أفضِّل عدم أخذ أي شيء كأمر مسلم به».

وانقسمت الآراء في أوساط السياسيين والنشطاء الليبيين بين مؤيد ومتحفظ، فالإعلامي الليبي محمود شمام طرح في معرض التعليق على اللقاء، تصوراً يراه قد يكون صالحاً للخروج بالبلاد من المأزق الحالي، وهو«الاتفاق على مجلس رئاسي خلال شهر، والدعوة إلى انتخابات تشريعية خلال شهرين على أن تعقد خلال ٩ أشهر، واختيار رئيس حكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، وتشكيل مجلس دفاع أعلى خلال شهرين».

وكان لعضو المجلس الأعلى للدّولة أبو القاسم قزيط رأي غير داعم في عمومه للقاء أبوظبي، فاعتبره تجاوزًا لاتفاق الصخيرات، قائلًا: علينا أن نعرف ما الذي حدث بالضبط، مع الحاجة إلى تطوير اتفاق الصخيرات أوالبحث عن بديل له، لكن هذا ليس بالأمر السهل، وأعتقد أنه لا يوجد دعم دولي خاصة أميركي، وهو الأهم لتجاوز الصخيرات حتى الآن».

ورأى مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة، عبدالرحمن شلقم، أن اللقاء يشير إلى أنّ «الملف الليبي وضع بجدية على موائد القوى الدولية الفاعلة، لافتاً إلى أنّ ثمة قراراً ــ لا أقول فرضًا ــ ولكن تحريك المسار الليبي - الليبي السلمي لحسابات إقليمية ودولية».

وفيما رأى متابعون للشأن الليبي أن التكتم من قبل الأطراف المشاركة في اجتماع أبوظبي عن الإدلاء بتفاصيل أكثر، يرى آخرون أن ذلك قد يكون أمرًا متفقًا عليه كي ينجو من حملات انتقاد قد تؤدي إلى نسفه، من قبل أطراف ربما تجد نفسها خارج المشهد، إلى أن تتبلور النتائج في اتفاق محدد قابل لأن يعلن عنه بشكل رسمي، رغم أن تسريبات كثيرة لازالت تنشر عن فحوى ما جرى، ويؤكد أصحابها أنها معلومات وليست استنتاجات أواحتمالات، منها، ما كتبه الدبلوماسي الليبي فرج الزروق على صفحته بـ(فيسبوك)، قائلًا: «ما تم في أبوظبي هو الاتفاق على مبادئ أساسية تمثلت في مدنية الدولة وتوحيد المؤسسات وأن تكون المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية وتقليص الفترة الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات.

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ودخل السراج الاحتماع وفي يده ورقة الضغط الأمريكية، فيما حضر الاجتماع خمسة أشخاص فقط، هم السراج وحفتر وسلامة وستيفاني وبودي كان المحرك الأبرز! وبعد التوافق على المبادئ الأساسية قدمت عدة تصورات تنفيذية بخصوصها وهو ما لم يتطرق له السراج في كلمته لأنه تم الاتفاق أن يتم عرضها على بقية الأطراف (مجلسي النواب والدولة وأطراف أخرى مكملة تركت مفتوحة لسلامة يحددها بما يتفق مع صيغة انعقاد الملتقى) للتوافق عليها تحت ضغط الدول الفاعلة بقيادة أمريكية، على أن يعقد اجتماع لاحق لبلورة هذه التوافقات في صيغة تصور شبه كامل سيذهب به سلامة إلى الملتقى الذي سيخرجه في شكل توصيات واستنتاجات يرفعها سلامة إلى مجلس الأمن»، وما دونه الدبلوماسي يبدو هو الأقرب إلى ما جرى، غيرأن ما يتسرب أيضًا ومن مصادر قريبة من البعثة الأممية، هو الذهاب نحو تعديل هيكلة المجلس الرئاسي بمقترح (2+1) أي رئيس ونائبين، ورئيس وزراء واسع الصلاحيات على رأس حكومة وحدة وطنية تقود إلى الاستحقاق الانتخابي، ويبقى كل ذلك مرهونًا بما يستجد من تطورات ميدانية طرفها الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.