هل تفك «دول الجوار» عقدة الأزمة الليبية؟

وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر (الإنترنت)

استضافت العاصمة المصرية القاهرة مشاورات بدأت باجتماع ثلاثي لدول الجوار الليبي يضم مصر وتونس والجزائر أعقبتها اجتماعات في أروقة الجامعة العربية، تمحورت حول سبل إيجاد حل للأزمة الليبية، على ضوء تطورات الأوضاع مؤخراً عقب لقاء أبو ظبي الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والقائد العام للجيش خليفة حفتر.

التباين في وجهات النظر محلياً تضاهي رؤية الأطراف الإقليمية ودول الجوار بشأن مقاربات الحل، في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على ضرورة تجنب أية حلول عسكرية والتمسك بالمسارات السياسية وصولاً إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ومن ثم إقرار دستور دائم للبلاد، وفق الخطة الأممية في هذ الشأن.

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المعنى السابق أكده وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، حيث شدد على أهمية إيجاد حلول للأزمة الليبية «بعيداً عن التدخلات والأسلحة»، في الوقت الذي طالب فيه الجميع بتشجيع الحوار السياسي بين الليبيين، باعتبار أنّ الحل يتم من خلال الحوار بين الليبيين وهو ما يتفق عليه الجميع.

بُعد آخر لدور دول الجوار
وبينما عقد المراقبون آمالاً عريضة على قدرة الاجتماع الثلاثي لدول الجوار في إيجاد صيغة لتجميع الفرقاء الليبيين، فإنّ وزارة الخارجية التونسية قالت إن الاجتماع الثلاثي بحث كيفية المساعدة على إنهاء المرحلة الانتقالية، من منطلق الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به دول الجوار.

بُعد آخر طرحته الخارجية التونسية من وراء اللقاء، وهو البناء على مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا والتباحث حول السبل الكفيلة بمساعدة الليبيين على التوصل إلى توافق، من أجل إطلاق حوار ليبي - ليبي على قاعدة الاتفاق السياسي، ووفق خارطة الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية.

وتسعى بلدان الجوار الليبي إلى إعادة تنشيط العملية السياسية المتعثرة، بما يساعد على إنهاء المرحلة الانتقالية والاتجاه نحو إجراء انتخابات في البلاد، وهو المعنى الذي تضمنه البيان الختامي للاجتماع الذي أكد التزام الدول الثلاث «بالتكاتف من أجل الحفاظ على سلامة الأراضي الليبية ووحدة كيانها واستقلالها وسيادتها على أراضيها»، فضلاً عن «دعم ليبيا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها ومساندة الشعب الليبي في تحقيق ما يصبو إليه من بناء دولة مستقلة ذات مؤسسات وطنية وموحدة، والمساعدة في تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة بما يحقق عودة الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد».

وأكدت الدول الثلاث في البيان موقفها الداعم للحل السياسي في ليبيا «الذي يستند إلى الحوار الشامل والتوافق بين أطراف الأزمة على إنجاز المرحلة الانتقالية لحين اتمام الاستحقاقات الانتخابية استناداً إلى الاتفاق السياسي الليبي الموقع في ديسمبر 2015 باعتباره المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية للأزمة».

وفي خضم الحديث عن صراعات سياسية لدى الأطراف الليبية، جدد الوزراء الثلاثة خلال الاجتماع «مناشدتهم جميع الأطراف بالتحلي بالمسؤولية وإبداء المرونة اللازمة والتعاطي بإيجابية مع مقتضيات العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة وإعلاء المصلحة الوطنية الليبية العليا دون غيرها».

تجديد لدعم سلامة
كما جددوا دعمهم للمبعوث الأممي غسان سلامة «من أجل مواصلة جهوده الهادفة إلى التطبيق الكامل لخطة العمل من أجل ليبيا، والتي تناولت معالجة كافة جوانب الأزمة حتى التوصل لتسوية شاملة تستند إلى التوافق بين كافة الأطراف مع الالتزام بمبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية».

وعبر وزراء الخارجية في البيان «عن قلقهم إزاء حالة عدم استقرار الأوضاع الأمنية في ليبيا»، مؤكدين «على أهمية الالتزام بتنفيذ خطة الترتيبات الأمنية لتأمين العاصمة طرابلس التي تبنتها البعثة الأممية وأقرها رئيس حكومة الوفاق الوطني، ورحبوا في هذا السياق بتعزيز دور العناصر النظامية في تأمين العاصمة وباقي ربوع ليبيا، وأعربوا عن تطلعهم إلى إنجاز توقيع اتفاق توحيد المؤسسة العسكرية استناداً إلى مشاورات القاهرة».

وأكد وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس «على أهمية مواصلة التعاون السياسي والتنسيق الأمني في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه واستئصاله، كما أكدوا دعمهم كافة الجهود الوطنية الليبية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وعصابات الهجرة غير الشرعية».

ورحب الوزراء الثلاثة في ختام البيان «بخطوات الإصلاح الاقتصادي من جانب حكومة الوفاق الوطني في ليبيا» وشددوا على «أهمية بذل المزيد من الجهود لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية من أجل توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الليبي»، واتفقوا على عقد اجتماعهم القادم في تونس في موعد يحدد بالتشاور بينهم.

من جانبه اشترط وزير الخارجية الجزائري، عبدالقادر مساهل، توحيد مؤسسات الدولة لتهيئة الأرضية في نجاح عملية التسوية السياسية في ليبيا، حيث أقر بصعوبة إيجاد حل للأزمة مع وجود تدخلات خارجية.

توحيد المؤسسات شرط النجاح
وقال مساهل خلال مؤتمر صحفي ثلاثي مع نظيره المصري سامح شكري والتونسي خميس الجهيناوي في القاهرة، الثلاثاء، إن توحيد جميع المؤسسات الليبية سواء العسكرية والأمنية أو الاقتصادية شرط لنجاح المسار السياسي الليبي.

وأشار مساهل إلى انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة في المناطق التي تعيش هشاشة أمنية وتكون جاذبة للجماعات «الإرهابية» والمقاتلين الأجانب، مشدداً على ضرورة دعم دول الجوار للشعب الليبي في بناء مؤسساتها الوطنية.

أما وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، فقال إن لدول الجوار مصلحة كبيرة في رؤية ليبيا موحدة، لافتاً إلى ضرورة «وضع حد للميليشيات المسلحة للنجاح في مكافحة الإرهاب».

وأوضح الجهيناوي في المؤتمر نفسه أنه «لا بد أن تحل الأزمة بأيادٍ وأفكار ليبية - ليبية وتجاوز الخلافات»، مشدداً على أن «حل الأزمة السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية سيأتيان بفوائدهما على دول الجوار، وبخاصة مصر وتونس والجزائر، وأفريقيا».

وأشار وزير الخارجية التونسي إلى «تناقضات الحديث عن مسار سياسي في ليبيا بوجود ميليشيات مسلحة لم يسمها»، قائلاً: «لا يمكن أن تقوم دولة مدنية والسلاح يتواجد في يد إرهابيين»، حسب وصفه، مشدداً في هذا الإطار على ضرورة وضع حد للميليشيات، وتمكين الدولة الليبية في الحد من انتشار السلاح.

للاطلاع على العدد 172 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وزير الخارجية المصري سامح شكري اعتبر أن الحل الرئيس للأزمة في ليبيا يتجسد في «تنفيذ كافة مكونات مبادرة الأمم المتحدة بما يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، وعودة مؤسسات الدولة الليبية واستعادة وحدة جيشها وتمكينه من استئصال الإرهاب البغيض».

وانتقل شكري خلال المؤتمر الصحفي نفسه لطرح تساؤلات أمام المجتمع الدولي والإقليمي، متسائلاً: «ألم يحن الوقت لطي الصفحة الحزينة التي تعيشها ليبيا منذ سنوات؟».

المزيد من بوابة الوسط