بعد ليبيا.. حذر تونسي من «جبهة ملتهبة» جديدة تهب من احتجاجات الجزائر

طلاب جزائريون يتظاهرون في العاصمة في 5 مارس 2019 ضد ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة. (فرانس برس)

يستيقظ التونسيون على وقع متابعة صوت احتجاجات الشارع الجزائري المطالب بعدول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن خوض سباق الانتخابات الرئاسية وعلى الخوف في الآن ذاته من مصدر جديد لزعزعة الاستقرار الإقليمي بعد دخول ليبيا في أزمة معقدة.

فاحتجاجات الجزائر المتواصلة أظهرت الحذر الشديد الذي تبديه تونس في التعاطي مع ملف يشكل أولوية مطلقة بالنسبة لها، حيث تخشى الوقوع في فخ اتهامها بالتدخل بالشأن الجزائري الداخلي حفاظًا على مصالحها التجارية والسياسية مع البلد، بينما أكثر ما يثير قلق تونس التي يبدي مسؤولوها تعاطفًا مع نظرائهم في الجزائر تعرض جارتها إلى وضع شبيه بما تعيشه ليبيا، لا سيما وأن المسيرات لا تزال في بدايتها ولا شيء واضح حول مستقبلها.

خلفيات الحظر
وصور المظاهرات في شوارع الجزائر، ابتداءً من الأول من مارس الماضي، انتقلت عدواها إلى تونس فأجهضت في بدايتها إذ منعت السلطات مرارًا أفرادًا من الجالية الجزائرية المقيمة بتونس في العاصمة، من تنظيم مظاهرة أمام مقر سفارتهم بمنطقة البحيرة وأمام المسرح البلدي بشارع بورقيبة بالعاصمة، احتجاجًا على ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، رغم أنها كانت متسامحة دومًا مع الوقفات حتى غير المرخصة.

وبرر الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، سفيان الزعق، قرار المنع بأنه جاء «بسبب عدم حصولهم على ترخيص مسبق».

ويترجم تعليق الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، صديق بوتفليقة المقرب بحذر على احتجاجات الجزائر ذلك، حين قال في تصريح له من جنيف، إنه «ليس في موضع لتقديم الدروس للجزائر، والشعب الجزائري شعب حر ومن حقه التعبير كما يريد».  

وخلّف قرار حظر تظاهر الجزائريين إدانة وسط مراقبين ونشطاء في تونس، بعدما اعتبروا التدابير الاستثنائية في مرحلة ما بعد حقبة بن علي «اعتداءً على حرية التظاهر وسابقة خطيرة»، وعبّروا عن دعمهم للحراك الشعبي في الجزائر ودعمه لتطلعات للتغيير مثلما عبّرت عنه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

ويقر مراقبون بتراجع التجربة الديمقراطية في تونس في مجال الحقوق والحريات فيحذو الأمل لدى النخب السياسية بحصول انتقال ديمقراطي في الجزائر بما يعزز تجربتهم ويفتح المزيد من أوجه التعاون.

تساؤلات مخيفة
لكن جزءًا آخر من التونسيين يتخوفون من أي انتقال غير سلس للسلطة في الجزائر لتثار التساؤلات: ما الذي يمكن أن يخرج من حركة الاحتجاج هذه ..؟ هل هناك خطر سيناريو لليبيا ..؟ ما أثره على الاقتصاد والسياحة .؟

ويعتقد هذا الفريق أن أي تعقيد للأوضاع في الجزائر قد يضع تونس بين جبهتين غير مستقرتين من الصعب على السلطات المحلية تحمل تداعياتها الخطيرة. لا سيما وأنها تشكو من تداعيات ما بعد انهيار دولة ليبيا بسبب الانفلات الأمني والحدود المشتركة الملتهبة، فضلًا عن تراجع مستوى التبادلات الاقتصادية وارتفاع مستويات البطالة في البلاد.

أما الجزء الغربي للبلاد، المحازي للجزائر، خاصة في منطقة جبال الشعانبي، يبقى مرتعًا لجماعات «إرهابية»، فالخشية في انشغال الجزائريين بالتطورات ما يفتح المجال أمام المسلحين.

وإذا تم ربط المجال الأمني بالسياحي، فإن الجزائريين يعدون السوق الأولى لقطاع السياحة التونسي، فإن أي توتر أمني في بلادهم سيمثل عاملًا سلبيًا في توجههم للبلاد.

وفي عدة مدن جزائرية يواصل آلاف الجزائريين الاحتجاجات، مطالبين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتنحي حيث توجه المحتجون من الطلبة مباشرة إلى الشوارع وقاطعوا جامعاتهم، وسط تطويق قوات الأمن لهم.

العشرية السوداء
وأعلن محامو بجاية وقسطنطينة وعنابة تعليق نشاطهم مع مقاطعتهم لجميع الدوائر القضائية إلى أجل غير مسمى، في وقت دعا الأطباء إلى تنظيم وقفات، هذا الأربعاء، في جميع المستشفيات.

ورد نائب وزير الدفاع الجزائري، أحمد قايد صالح، على المحتجين بقوله إن هناك من يريد العودة بالبلاد إلى سنوات الألم والجمر، في إشارة إلى تمرد «الإسلاميين» في التسعينات ما خلف مقتل 200 ألف شخص خلال ما يعرف بالعشرية السوداء.

وبوتفليقة الذي أعلن مدير حملته ترشحه لولاية خامسة موجود حاليًا في مستشفى بسويسرا منذ عشرة أيام من أجل «فحوص طبية دورية».

وتعهد في رسالة ترشحه بالدعوة «مباشرة»، بعد الانتخابات الرئاسية «إلى تنظيم ندوة وطنيّة شاملة واعتماد إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية والإعداد لانتخابات مسبقة لن يكون مترشحًا فيها».