صحف عربية: استعدادات لإعلان تحرير الجنوب وأفضلية الحل السياسي

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء التحركات الميدانية في الجنوب وما آلت إليه الأمور بالمنطقة، واحتمالية إعلان تحرير المنطقة على يد الجيش قريبًا، إلى جانب تأكيد دول الجوار على أفضلية الحل السياسي لحل الأزمة في ليبيا.

استعدادات لإعلان تحرير الجنوب
نشرت جريدة «العرب» اللندينة تقريرًا للكاتبة منى المحروقي بعنوان «هل تكون سرت الهدف القادم للجيش الليبي» تتحدث فيها عن توقعاتها حول محطة الجيش المقبلة. وقالت إن الليبيين يترقبون الخطوة القادمة للجيش التي من المتوقع أن تكون سرت، بينما يستعد لإعلان تحرير الجنوب كليًا من الجماعات الإرهابية وعصابات المعارضة التشادية المسلحة.

ويبدو أن المجموعات المسلحة المسيطرة على مدينة سرت (قوة حماية سرت) والموالية لحكومة الوفاق قد استشعرت خطر اقتراب الجيش حيث أطلقت صيحات فزع متتالية بشأن ضعف إمكانياتها، مناشدة الجهات التابعة لها بدعمها لوجستيًا وعسكرياً.
ونظم عناصر قوة حماية سرت الأحد وقفة احتجاجية طالبوا فيها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق بتوفير الدعم المالي واللوجستي.

وحمّلت القوة المجلس الرئاسي وحكومته العقبات التي ستنتج في حال لم تتم مُساندتهم بشكل جادّ واستمر المجلس الرئاسي في تجاهل مطالبهم. وتسيطر القوة على المدينة منذ تحريرها من تنظيم داعش نهاية عام 2016.

وأعلنت القوة الثلاثاء أنها استعانت بـ50 سيارة مسلحة أرسلتها قوة مكافحة الإرهاب، فيما استدعت هي 50 سيارة أخرى من قواتها الاحتياطية لدعمها في مهامها الموكلة إليها. وبررت الاستعانة بتلك السيارات بالتصدي لفلول تنظيم داعش، لكنّ متابعين ربطوها بالأنباء المتواترة بشأن تقدّم أرتال عسكرية تابعة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، من الشرق في اتجاه الغرب.
ونشر مؤيدون للجيش صورًا للمئات من السيارات المسلحة، في منطقة البريقة قالوا إنها تتبع القيادة العامة للجيش وتتجه غربًا، دون تحديد وجهتها. وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة إرسالها لتعزيزات عسكرية وصفتها بالضخمة من مختلف أنواع الأسلحة والذخائر والآليات والضباط والجنود تجاه المكان المعلوم والمحدد مسبقًا من قبلها. وقال نشطاء إن تلك التعزيزات ستتجه على الأرجح نحو سرت.

ويثير تهميش حكومة الوفاق للميليشيات المسيطرة على سرت والمنحدرة من مدينة مصراتة، تكهنات بشأن إمكانية وجود اتفاق مع الجيش لتسليمه سرت سلميًا، كما أن مطالبتها بصرف مرتبات عناصرها المتوقفة منذ 2017، تشير إلى عدم وجود اعتراف رسمي بها كقوة تتبع الجيش أوالشرطة.

وتذكر تصريحات قيادات قوة حماية سرت، بسيناريو انسحاب اللواء السادس التابع لحكومة الوفاق من مدينة سبها. وانسحبت تلك القوات إلى مكان غير معلوم بمجرد اقتراب الجيش من مدينة سبها نهاية يناير الماضي.

وقال آمر اللواء السادس حميد العطابي إن خروجهم كان بسبب عدم قدرة قواته على مواجهة ما وصفها بـ” قوات حفتر” وذلك نظرًا إلى فارق التسليح بين الجانبين، متهمًا حكومة الوفاق بالمشاركة في تسليم الجنوب لحفتر وذلك لعدم دعمها قواته من الجانبين المادي واللوجستي.

وفي المقابل، تحدثت مصادر من مدينة مصراتة للجريدة عن تحشيد لميليشيات موالية للجماعات الإسلامية المتطرفة متحالفة مع الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية المطلوب دوليًا، إبراهيم الجضران.

وقالت المصادر إن تلك القوات كانت تستعد لمهاجمة منطقة الجفرة الواقعة تحت سيطرة الجيش منذ مايو 2017. ورجّحت أن يكون إرسال الجيش لأرتال عسكرية نحو الغرب، مناورة لتشتيت انتباه المجموعات المتطرفة المتربصة بالجفرة، غير مستبعدة دخوله إلى سرت في صورة ما وجد الطريق سالكة.

ونجح الجيش خلال الفترة الماضية في فتح قنوات اتصال مع مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري، غرب البلاد. لكن المدينة مازالت مخبأ للتيارات الإسلامية المتطرفة المعروفة بعدائها المطلق لحفتر، وترفض أي تسوية يكون طرفًا فيها، وتتمسك بالقتال.

ويرى مراقبون أن هامش المناورة أمام المجموعات المعادية للجيش أصبح ضيقًا، لاسيما مع انشقاق تيار الإسلام السياسي بين مؤيد للاتفاق الذي جرى بين خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في أبوظبي، ورافض له. ونصّ الاتفاق على إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وقوبل الاتفاق بترحيب حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، بينما أعلن حزب الوطن الذي يقوده الأمير السابق للجماعة الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج والمتهم بدعم المتطرفين، رفضه له.
وتزايد الحديث مؤخرًا عن وجود اتفاق بين حفتر والسراج على دخول طرابلس بشكل سلمي، لتخليصها من الميليشيات، التي تشن عليها حكومة الوفاق وتحديدًا وزير داخليتها فتحي باشاغا حربًا، الذي قال إن هناك جهات تعرقلها، ملمّحًا لمحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، الذي يطالب الجيش بدوره بإقالته من على رأس المصرف ويتهمه بدعم الإرهابيين من أموال الليبيين.

وكان نائب رئيس الأركان التابع لحكومة الوفاق سالم جحا أكد الأسبوع الماضي أن قواتهم لن تطلق رصاصة واحدة ضد الجيش، مؤكدًا على سعيهم إلى استكمال مسار عملية توحيد المؤسسة العسكرية شرقًا وغربًا. وسبق للرجل الثاني في الجيش الليبي ورئيس الأركان عبدالرزاق الناظوري أن أكد في تصريحات صحفية يناير الماضي ان الجيش سيدخل طرابلس عن طريق الحوار، وليس مقاتلاً.

الحل السياسي
إلى ذلك اهتمت جريدة «الأهرام» بتصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكرى، عن أهمية أن يكون حل الأزمة الليبية في أيدي الأشقاء الليبيين أنفسهم، وأن الحل السياسي هو السبيل الأفضل لحل الأزمة اللييية، مشيرًا إلى أن ليبيا تعاني من خطر انتشار الجماعات الإرهابية، وأنهم يرصدون تمويلات الميليشيات والمنظمات المتطرفة هناك.

وقال شكري في مؤتمر صحفي عقب مباحثاته أمس في القاهرة مع نظيريه التونسي والجزائري في الاجتماع الثلاثي لدول جوار ليبيا إن مصر تدعم خطة مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة.

وأضاف «نرحب بكل الجهود المبذولة لتنفيذ الاتفاق السياسي، ونتفق مع جهود المبعوث الأممي، ونحن على تواصل مستمر مع المبعوث الأممي والأطراف الدولية الفاعلة للعمل على إرساء الاستقرار في ليبيا.

وردًا على سؤال لـ«الأهرام» حول ما شهدته الفتره الأخيرة من مبادرات وجهود للجمع بين الأطراف الليبية وإمكانية تنسيق وتكامل تلك الجهود، أكد شكري أن مصر تعمل مع دول الجوار المباشر ودول الجوار الأوسع لما لها من تواصل مع الأطراف في ليبيا وحوارنا مع الأطراف الدولية الفاعلة لإرساء المبادئ حتى يعمل المجتمع الدولي على تحقيق هذه الأهداف، وأهمها القضاء على الإرهاب.

وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر وتونس والجزائر يبذلون جهودًا مكثفة لدعم المؤسسات الشرعية الليبية، وهناك مساعٍ لأن يكون الحل الليبي بعيدًا عن الممارسات العسكرية والعنف. وقال إن دول الجوار الليبي تبذل جهودًا لتوحيد المؤسسات لاستعادة قدراتها في المجالات كافة، مؤكدًا أن العنصر الأمني له أولوية، وهو ما يؤكد أهمية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية لكي توفر الأمن والاستقرار وتؤمن عملية الانتخابات في البلاد. ومن جانبه، أشار وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوى إلى أن اجتماع القاهرة بحث آخر التطورات السياسية في ليبيا، وبحث دفع الحل السلمي للأزمة الراهنة في البلاد، مؤكدًا أنه تم تباحث الدور الواجب على الدول الثلاث لتسريع إيجاد هذا الحل.

وطالب وزير خارجية تونس بوجود حل سلمي لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية داخل الدولة، مؤكدًا أن القرار في أيدي الليبيين ليعود دورهم ومكانتهم في الاتحاد المغاربي، كما أشار إلى أنه تم بحث تقديم المساعدة الأمنية إلى ليبيا لتحسين الوضع هناك.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل صعوبة إيجاد حل للأزمة الليبية في ظل وجود تدخلات خارجية، مشددًا على أهمية وجود آلية موحدة لحل الأزمة الليبية، لأن ذلك ينعكس على الأوضاع في ليبيا، وعلى أمن واستقرار دول الجوار، مشيرًا إلي أن حل الأزمة الليبية سيتم عبر الانتخابات، ومشددًا على أهمية توحيد مؤسسة الجيش الوطني الليبي في المقام الأول.

وأكد الوزراء على الالتزام بدعم ليبيا فى هذه المرحلة الحرجه فى تاريخها ومساندة الشعب الليبى فى تحقيق ما يصبو إليه من بناء دولة مستقلة ذات مؤسسات وطنية وموحدة والمساعدة فى تحقيق المصالحه الوطنية.

السيطرة على الجنوب
في الأثناء تناولت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية ما قاله قائد غرفة عمليات «الكرامة» التابعة للجيش اللواء عبد السلام الحاسي، إن المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني بصدد إعلان تحرير منطقة الجنوب بالكامل خلال الأيام القليلة المقبلة.

وصرح الحاسي لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش باتت تسيطر على كامل المنطقة الجنوبية، مشيرًا إلى أن الإعلان الرسمي سيصدر من مقر الجيش في الرجمة، خارج مدينة بنغازي، وأضاف: «لدينا ترتيبات تستغرق أيامًا، بعدها ستعلن القيادة العامة للجيش إعلان تحرير الجنوب».

وأوضح الحاسي، أن «عملية التحرير أشرفت على الانتهاء، وأن ترحيبًا تامًا استقبلت به قوات الجيش من السكان المحليين والأهالي، ولم تحدث معارك كبيرة، وعد أن «المزاعم بشأن وجود انتهاكات من قوات الجيش خلال عملية تحرير الجنوب لا تستحق الرد أو التعليق عليها»، ورأى أن «الكرة الآن في ملعب المؤسسة الوطنية للنفط، بشأن إعادة فتح حقول النفط الموجودة في المنطقة الجنوبية».

وقال الحاسي: «وصلت قواتنا إلى غات والعوينات، وتمت مداهمة بعض الإرهابيين من تنظيم (القاعدة) في منطقة العوينات، والجيش وصل إلى المنافذ الحدودية، والكل متعاون مع القوات المسلحة التي تقوم بدوريات الآن على الحدود لمكافحة الإرهاب من داخل حدود ليبيا، وعلاقتنا جيدة مع كل جيراننا في الجنوب»، وتابع: «هم يقفون على حدودهم لمنع أي عمليات تسلل»، لافتًا إلى أن قوات الجيش منذ اليوم الأول لدخولها مدينة سبها، كبرى مدن الجنوب، تقوم بتسليم مسؤولية الأمن إلى السلطات المحلية، و«هذا ما تم في كل المدن التي دخلتها قواتنا العسكرية».

بدورها، أغلقت تشاد، اعتبارًا من أمس، حدودها مع ليبيا، بعد شهر من دخول متمردين إلى أراضيها من الجنوب الليبي.

ونقل التلفزيون الوطني عن وزير الأمن محمد أبا علي صلاح، بينما كان يقوم بزيارة كوري بوغودي في شمال غربي تشاد في تيبستي، قوله: «لقد اتخذنا قرار إغلاق الحدود بين تشاد وليبيا اعتباراً من الآن حتى إشعار آخر»، وقال الوزير إن «هذه المنطقة أصبحت ملتقى لأفراد العصابات والإرهابيين والمتمردين».

وأضاف صلاح: «كل من سيوجد في هذا الموقع من كوري سيعد إرهابياً»، معلناً نزع السلاح غير الشرعي من المواطنين، ومنع التنقيب عن الذهب. وكانت نجامينا قد أغلقت مطلع عام 2017 كامل الحدود مع ليبيا بطول 1400 كلم، لتعود وتقرر بعد بضعة أشهر إعادة فتحها جزئياً. وكوري بوغودي منطقة غنية بالذهب، تقع في منطقة جبلية عند جانبي الحدود بين تشاد وليبيا، وتستقطب عددًا من التشاديين والأجانب.

ويرتبط شمال تشاد بشكل وثيق بالجنوب الليبي الذي تمر عبره غالبية الإمدادات الغذائية. وهذه المنطقة من الساحل صحراوية قليلة السكان، وقد تمركزت فيها مجموعات تشادية متمردة.

المزيد من بوابة الوسط