تقرير: طائرات تجسس أميركية تنطلق من بلدة تونسية لملاحقة الفارين من ليبيا

طائرة من دون طيار. (أرشيفية: الإنترنت)

أماط تقرير أميركي النقاب عن دور طائرات استطلاع في عمليات تجسس من القاعدة الجوية في مدينة بنزرت التونسية، التي تقوم بملاحقة والكشف عن أي مجموعة تحاول الدخول إلى البلاد من ليبيا.

وكشفت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، المعلومات في سياق تحقيق حول المعركة التي خاضها جنود المارينز قبل عامين ضد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابية على الحدود التونسية مع الجزائر، وجُرح في المعركة جندي تونسي وآخر من المارينز.

وعنونت الجريدة تقريرها «الولايات المتحدة وتونس تقاتلان المتشددين معًا ولكن لا تسأل عن الأمر»، في إشارة إلى مساعي القوات الأميركية للتواجد وبهدوء على الأراضي التونسية خلال السنوات الماضية.

سرية التعاون


وأشار التقرير إلى طبيعة التواجد الأميركي العسكري في تونس على مقربة من حدود ليبيا والجزائر، مؤكدًا قيام طائرات استطلاع بعمليات تجسس من القاعدة الجوية خارج بنزرت التونسية بملاحقة والكشف عن أي مجموعة تحاول الدخول إلى البلاد من ليبيا أو أي منطقة أخرى.

كما طلبت الولايات المتحدة السماح لها بالقيام بطلعات من القواعد الجنوبية في البلاد، حيث الجو أفضل، إلا أن التونسيين أكدوا أهمية سرية التعاون. وهناك مظاهر أخرى من زيادة التعاون بين واشنطن وتونس من خلال السترات الواقية والبنادق والمناظير الليلية وطائرات الاستطلاع والزوارق البحرية للمراقبة واللاسلكي والمعدات لكشف المتفجرات.

وذكرت الجريدة تفاصيل عن المعركة، التي قادتها قوات أميركية على حدود الجزائر في فبراير2017، قائلة: إنها لا تزال غير واضحة بسبب الحساسية التي تشعر بها الحكومة التونسية جراء وجود قوات مارينز على أراضيها.

ورفضت الحكومة التونسية تأكيد أي شيء وقع على الإطلاق مبررة «وجود القوات الأميركية في تونس من أجل التعاون والتدريب، وليس المشاركة في عمليات».

وتقول الجريدة إن القوات الأميركية وسَّعت حضورها وبهدوء على الأراضي التونسية خلال السنوات الماضية، حيث يقوم نح 150 أميركيًّا بتدريب ونصح الضباط التونسيين في أكبر عملية مكافحة إرهاب على القارة الأفريقية حسب مسؤولين أميركيين، إلا أن المعركة التي أكدها مسؤولون أميركيون وخبراء أمن هي مثال واضح عن المخاطر التي تواجهها القوات الأميركية وهي تحاول مساعدة حلفائها في شمال أفريقيا ضد جماعات القاعدة وتلك المتحالفة معها.

وتشير الجريدة إلى أن مشاركة أميركا في عدد واسع من العمليات العسكرية بعدد من الدول الأفريقية لا يتم الحديث عنها خوفًا من تعريض القوات الأميركية للخطر ولرفض القوى السياسية في شمال أفريقيا التدخل الغربي في المنطقة.

وفي شهادة له في فبراير الماضي أمام الكونغرس، قال قائد القيادة المركزية الأميركية في أفريقيا (أريكوم)، الجنرال توماس جي ووولدهاوسر، إن «تونس هي واحدة من أكثر الشركاء كفاءة واستعدادًا».

حدود ليبيا


ودعمت واشنطن تونس في 2017 بـ 119 مليون دولار، أي بزيادة نسبية عن 12 مليونًا في العام 2012.

وتزايد اهتمام واشنطن منذ الهجوم الإرهابي على السفارة الأميركية في تونس العام 2012، وبعد ثلاثة أيام من قتل إرهابيين في ليبيا السفير الأميركي هناك وقُـتل معه أربعة جنود أميركيين. وفي مارس 2016 شن مسلحون هجومًا على بلدة بن قردان على الحدود مع ليبيا.

إلى جانب اندلاع أعمال شغب واغتيال شخصيتين سياسيتين على يد أتباع القاعدة وعمليات انتحارية في متحف باردو ومنتجع في سوسة بين أعوام 2013 و2015 و2017 و2018.

ووفق دبلوماسيين ومسؤولين تونسيين، فقد نجحت السلطات ومنذ 2015 بتفكيك شبكات الجهاديين، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة.

ورغم تحسن القدرات اللوجيستية، إلا أن البلاد لا تزال تعاني صعوبة في التحكم بحدودها الطويلة مع ليبيا والجزائر، التي تستخدمها الشبكات الإرهابية.

وكانت عناصر المارينز في مهمة مشتركة، شهر فبراير 2017، مع القوات التونسية في منطقة القصرين عندما دخلت في معركة ضد إرهابيين تابعين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقال مسؤول الأمن القومي التونسي، كمال عكروت، «لدينا تعاون مكثف مع الأميركيين وكذا مع الدول الأخرى» من دون أن ينفي أو يؤكد المعركة، بحسب «نيويورك تايمز».