الكبير يؤكد «وجود كثير من التجاوزات والملاحظات» بقاعدة البيانات الوطنية

محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير. (الإنترنت)

أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير «وجود كثير من التجاوزات والملاحظات التي تم اكتشافها من خلال المنظومة» الخاصة بقاعدة البيانات الوطنية، مطالبًا بـ«ضرورة اعتبارها قضية أمن قومي يجب اتخاذ إجراءات صارمة بشأنها وعدم تأجيلها» لحمايتها.

جاء ذلك في كتاب وجهه الكبير إلى رئيس مصلحة الأحوال المدنية، رد فيه على البيان الصادر عن المصلحة يوم 24 فبراير الماضي، الذي عبرت فيه عن أنها «تفاجأت» من تصريحات محافظ المصرف المركزي حول قاعدة البيانات الوطنية، ونفت أي تنسيق مع المصرف بشأن تدقيقها.

وأكد الكبير في كتابه إلى رئيس مصلحة الأحوال المدينة بتاريخ 26 فبراير الماضي، أنه «بادر بإحاطة كافة الأطراف المعنية منذ مارس 2018 بالخلل الواقع في قواعد بيانات مصلحة الأحوال المدينة التي يستقي منها مصرف ليبيا المركزي بيانات القيود والأرقام الوطنية في صرف مخصصات أرباب السر، ونبه إلى خطورة الأمر في أكثر من مناسبة، ودعا إلى ضرورة اعتبارها قضية أمن قومي يجب اتخاذ إجراءات صارمة بشأنها وعدم تأجيلها بحال؛ ضمانًا لدقة قواعد البيانات الوطنية وصحتها؛ قيامًا منه بمسؤولياته الوطنية، وبمقتضى دوره في حفظ المال العام».

وقال الكبير في كتابه الذي اطلعت عليها «بوابة الوسط» اليوم السبت، «إن منظومة صرف مخصصات أرباب الأسر تعتمد في عملها على قاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية ومرتبطة بها إلكترونيًّا بشكل مباشر، بموجب اتفاقية أُبرمت بين مصرف ليبيا المركزي والمصلحة في 3 يوليو 2017، حيث يتم استجلاب البيانات عند طلب صرف القيمة لأرباب الأسر من واقع بيانات منظومة مصلحة الأحوال المدنية الموجودة بإدارة التوثيق والمعلومات التابعة للمصلحة»، مؤكدًا أن «صرف أي مخصص يتم بموجب رقم قيد وطني وعدد أفراد الأسر وفقًا للمثبت بقاعدة بيانات المصلحة».

وكشف محافظ المصرف المركزي أن «عدد الأرقام الوطنية المعلن في العام 2016 من قبل رئيس مصلحة الأحوال المدنية السابق كان (ستة ملايين و862 ألفًا و579 رقمًا)، في حين كان العدد في 31 ديسمبر 2017 وفقًا لكشف مصلحة الأحوال المدنية الذي تم تسليمه إلى مصرف ليبيا المركز من قبل المصلحة بموجب محضر تسليم واستلام مبدئي في 1 مارس 2018 هو (سبعة ملايين و803 آلاف و130 رقمًا)، أي بزيادة أكثر من مليون رقم وطني عن المعلن سابقًا».

وذكَّر الكبير، رئيس مصلحة الأحوال المدنية بأنه أعلن في تصريحه عبر قناة «ليبيا 24» في 8 مارس 2018 بأن عدد الأرقام الوطنية (سبعة ملايين و200 ألف رقم)، أي بفارق أكثر من (600 ألف رقم وطني) عما ورد بكشوف المصلحة»، معتبرًا أن «هذا تضارب كبير واضح بذاته في بيانات صادرة عن المصلحة».

وأكد الكبير «وجود كثير من التجاوزات والملاحظات التي تم اكتشافها من خلال المنظومة» وبين أن «منها على سبيل المثال: وجود فرد أو أكثر مقيدين في أسر لا ينتمون لها، ووجود قيود لأسر بها أرقام وطنية لأكثر من ست زوجات، ووجود أرقام وطنية لأزواج وزوجات من مواليد أعوام 2012 و2013 و2014».

وقال: «إن عدم تحديث بيانات المصلحة بين القاعدة الرئيسية والفروع، سبب إشكاليات عميقة»، ودلل على ذلك بـ«وجود عدد كبير من المتوفين لازالوا مقيدين بقاعدة البيانات، وهذا الخلل كان مدعاة لاستخدام هذه الأرقام الوطنية في عملية صرف مخصصات باسم الأموات، والأخطر من كل ذلك استخدام بعض تلك الأرقام في تزوير جوازات سفر ليبية لأجانب من عدة جنسيات، يوجد عدد منهم رهن الاعتقال لدى جهات أمنية».

وأضاف أن عدم تحديث قاعدة البيانات الوطنية ترتيب عليه أيضًا «حرمان كثير من أرباب الأسر من الاستفادة من مخصصات أبنائهم، خاصة حديثي الولادة»، مشيرًا أيضًا إلى «وجود ازدواجية في الأرقام الوطنية بعد صدور أحكام قضائية بتعديل أسماء بعض المواطنين أو تواريخ ميلادهم».

ولفت الكبير إلى أن «تكرار الاستفسار على أرقام قيد معينة من قبل موظفي مشروع مخصصات أرباب السر بمصرف ليبيا المركزي لا يعني وجود خلل أو شبهة فساد لديهم، وإنما هو نتيجة لدعاوى مرفوعة أمام القضاء في حالات طلاق وغيرها وردت إلى موظفي المصرف استوجبت الاستفسار عنها بعينها؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للأوامر القضائية الصادرة».

وأكد محافظ المصرف المركزي «تعاونه التام مع كافة الأطراف لدواعي المصلحة الوطنية»، مشيرًا إلى أنه «عقد في هذا الصدد عدة اجتماعات مع الجهات ذات العلاقة بمشروع مخصصات أرباب الأسر، منها على سبيل المثال الاجتماع بمسؤولي مصلحة الأحوال المدنية بخصوص المنظومة وكيفية معالجة الأخطاء الذي عُـقد في 18 يناير 2018 بحضور ممثلين عن إدارة تقنية المعلومات والتوثيق بالمصلحة، ومدير مكتب المحافظ، إلى جانب فريق المشروع بالمصرف. وكذلك الاجتماع الموسع الذي ضم كلاً من مصلحة الأحوال المدينة، ووزارة الداخلية، ومصلحة الجوازات، والهيئة العامة للمعلومات والتوثيق، ووزارة المالية، بناء على طلب مصرف ليبيا المركزي، وبرئاسة رئيس المجلس الرئاسي في 19 نوفمبر 2018؛ بهدف مناقشة موضوع تدقيق قواعد البيانات الوطنية»، مؤكدًا أن الاجتماع جرى خلاله «الاتفاق على أن تقوم اللجنة الإشرافية العليا المشكَّلة من الأطراف المعنية بمتابعة مشروع تدقيق قواعد البيانات الوطنية، لضمان صحتها واستخدامها في الاستحقاقات الوطنية».

وسجَّل محافظ مصرف ليبيا المركزي، استغرابه «مما ورد في بيان المصلحة من نفي علم المصلحة بأي تنسيق بخصوص تنظيف البيانات، رغم حضور المصلحة في جميع تلك الاجتماعات، وبالرغم من وجود مندوب عن مصلحة الأحوال المدنية ضمن الفريق المكلف لإدارة مخصصات أرباب الأسر، يتم الاجتماع به أسبوعيًّا؛ لإخطاره بالأخطاء المكتشفة والتظلمات الواردة من أرباب الأسر، واقتراح المعالجات اللازمة».

وأكد الكبير أن المصرف المركزي «عمل حثيثًا على إنفاذ مشروع تدقيق قواعد البيانات الوطنية وفق أحد المعايير الدولية باعتباره مشروعًا وطنيًّا، ومن خلال جهد مشترك مع الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق صاحبة الاختصاص بإدارة وملكية قاعدة بيانات المواطنين»، مؤكدًا أن «كل ذلك بعلم وموافقة ومباركة كافة الأطراف المعنية في المجلس الرئاسي وفي مصلحة الأحوال المدنية التي وافقت على المشروع وهو قيد الإنجاز حاليًا».

المزيد من بوابة الوسط