الاتحاد الأفريقي يرفض خطط مراكز الإيواء الأوروبية

كشفت وثيقة مسربة رفض الاتحاد الأفريقي خطط نظيره الأوروبي بشأن إنشاء مراكز إيواء للمهاجرين على أراضٍ أفريقية.

الوثيقة المسربة، التي نقلت بعض تفاصيلها الـ«غارديان»، أعلنت عزم دول الاتحاد الأفريقي الخمس والخمسين، الذي تترأسه حالياً مصر، إقناع الدول الساحلية الأعضاء في الاتحاد بعدم التعاون مع بروكسل حول الخطة.

وكان الاتحاد الأوروبي وضع خططاً تتعلق «بمنصات إنزال إقليمية» في الصيف الماضي للسماح للمهاجرين الذين وُجدوا في مياه أوروبية بتقديم طلبات لجوئهم على أراضٍ أفريقية.

لدى بروكسل ترتيبات مماثلة مع ليبيا، حيث يوجد 800 ألف مهاجر، يقبع نحو 20 ألفاً منهم في مراكز اعتقال حكومية

ولدى بروكسل ترتيبات مماثلة مع ليبيا، حيث يوجد 800 ألف مهاجر، يقبع نحو 20 ألفاً منهم في مراكز اعتقال حكومية. وكانت السلطات الليبية اتهمت بالقيام بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتلاحظ ورقة الموقف الأفريقي المشترك المسربة، التي تحمل عنوان «ورقة موقف أفريقي مشترك»، أن «بروكسل لم تتخلص بعد من خطة (منصات إنزال إقليمية).

لكنها أضافت: «إن إقامة (منصات إنزال) سيكون بمثابة (مراكز اعتقال) بحكم الواقع، حيث تتعرض الحقوق الأساسية للمهاجرين الأفارقة للانتهاك.

وأشارت إلى أن «تجميع بيانات مواطنين في الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي من منظمات دولية يعد انتهاكاً لسيادة الدول الأفريقية على مواطنيها».

ويرى الاتحاد الأفريقي أن قرار الاتحاد الأوروبي دعم مفهوم «منصات إنزال إقليمية» في أفريقيا والاستشارات الثنائية المستمرة مع الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي دون انخراط الاتحاد الأفريقي ومؤسساته ذات الصلة بها بمثابة تقويض لتقدم مهم تحقق في إطار الشراكة والحوار بين الاتحادين».

وترفض بعض دول شمال أفريقيا، من ضمنها تونس والمغرب، مقترح الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك قلقاً من إمكانية إقناع بعض دول الاتحاد الأفريقي الأخرى بإغرائها بتمويل مالي تنموي. وكان وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، دعا إلى إقامة مراكز في النيجر وتشاد ومالي والسودان.

تونس تجدد رفضها استقبال مراكز إيواء اللاجئين فوق أراضيها

وجددت تونس، هذا الأسبوع، رفضها استقبال مراكز إيواء اللاجئين فوق أراضيها، رداً على ضغوط أوروبية مورست عليها وعلى ليبيا والجزائر والمغرب، وذلك قبيل انطلاق أشغال القمة العربية- الأوروبية بشرم الشيخ.

وقال وزير الشؤون الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي على هامش القمة العربية الأوروبية يوم الأحد، إن سياسة بلاده في ما يتعلق بالهجرة واضحة، مشيراً إلى حرصها على حماية حدودها مع ليبيا والجزائر وأنها لا تسمح بأي هجرة غير شرعية لأوروبا.

وأضاف الجهيناوي في تصريحات للصحفيين أن الحوار متواصل مع مختلف الأطراف كدول وكمجموعة للاتحاد الأوروبي للنظر في مقاربة للهجرة تتماشى مع الجانبين، مشدداً على رفض تونس أن تكون منطقة عبور أو مركز إيواء للمهاجرين غير النظاميين.

وعشية القمة أصدر الاتحاد الأوروبي تقريراً شدد فيه على ارتباط البلدان العربية والأوروبية بتاريخ طويل من العلاقات الإستراتيجية، تعززه رغبة الجانبين بتطوير التعاون من أجل تحقيق الطموحات المشتركة ومواجهة التحديات الآنية وعلى رأسها الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

الدول الأفريقية قلقة من أن تؤدي هذه الخطة إلى إقامة شيء ما شبيه بأسواق نخاسة حديثة

ونقلت الـ«غارديان »عن مسؤول أفريقي كبير قوله: «حين يريد الاتحاد الأوروبي شيئاً فإنه يتحصل عليه. لكن الدول الأفريقية قلقة من أن تؤدي هذه الخطة إلى إقامة شيء ما شبيه بأسواق نخاسة حديثة، حيث يسمح (لأفضل الأفارقة) بدخول أوروبا ويتم إرجاع الباقين، وهذا ليس بعيداً عن الحقيقة».

وأضاف: «المشاعر قوية جداً جداً حول هذا الموضوع، وهناك إحساس بأن هذه القمة تتعلق بمحاولة الاتحاد الأوروبي العمل على بعض الدول للتعاون ثنائياً، وأن هناك دولاً تنظر دائماً للمال».

وتعتبر ليبيا أهم نقاط العبور بين القارة الأفريقية ودول أوروبا، فيما ازدادت موجات المهاجرين عبرها بعد الأزمة التي شهدتها قبل أعوام والانفلات الأمني المصاحب لها. وتشكو ليبيا من عدم قدرتها على احتواء الأزمة التي باتت تؤرق أوروبا، لا سيما في ظل أزمتها الاقتصادية والأمنية.

واقتصرت جهود الدول الأوروبية، منذ بداية الأزمة على اعتراض المهاجرين في البحر وإيقافهم من أجل إبقائهم خارج أراضيها، حيث سعت إلى تعزيز السيطرة على حدودها البحرية مع ليبيا؛ بهدف تقليل أعداد المهاجرين القادمين إليها عبر البحر المتوسط، كما قامت بتقديم مساعدات لخفر السواحل الليبية لاعتراض قوارب المهاجرين في البحر المتوسط ومنعهم من الوصول إلى أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط